د. ماجد اسد
هناك ازمنة في العراق القديم يطلق عليها بما قبل الطوفان، وقد مكثت مجهولة حتى عهد قريب حيث غمرت المياه مساحات شاسعة من الاراضي، وارتفعت مناسيب المياه الى ١٤ كيلو مترا اي انها أصبحت حدا فاصلا بين ماقبل وما بعد الطوفان، وهو في الغالب الذي تحدثت عنه المدونات الآثارية والذي عرف بطوفان نوح .هذا الطوفان يرجع الى سبعة آلاف وخمسمائة عام لكنه لم يقض على الحياة بل أباد وأزال وشتت التجمعات السكانية كي تأتي حقبة اطلق عليها وادي الرافدين بعصر مابعد الطوفان ،على ان سكان الأهوار من البحر حتى حافات الصحراء وجدوا حلولهم العملية لمواجهة الفيضانات المتكررة وذلك ببناء قرى عائمة اطلق عليها بالجبايش اي تكديس كميات كبيرة من القصب والبردي كي تشبه سفينة نوح. ذهب زمن الطوفان والفيضانات، حيث اصبح سكان وادي الرافدين يواجهون الجفاف وزحف الرمال والعواصف الترابية والتصحر ويعانون من ندرة المياه.
وحكومات العراق خلال القرن الماضي لم تعر الامر أهمية توازي كميات المياه الذاهبة الى البحر عبر دجلة والفرات، ولَم تعالج هذه المتغيرات بالحكمة المطلوبة التي عالجها سكان العراق بالسيطرة على المياه. وإذا كان الموسم الماضي قد أحدث اضرارا جسيمة ليس بسبب التصحر او زحف الرمال بل بسبب الأمطار فإن الشتاء الحالي ليس مفاجأة او مصادفة او قضاء وقدر! فالانباء الجوية الدولية توقعت سقوط كميات غزيرة من الأمطار لم تشهدها المنطقة منذ ثلاثين عاما في الأقل!!.
والسؤال.. اذا كانت الجهات المسؤولة قد خصصت المبالغ المطلوبة لتلافي مياه الأمطار المتوقعة فلماذا لم تستخدم لحد الان ،ولماذا يعاني سكان الجنوب والوسط من الفيضانات حتى ان الحديث عن وقوع كارثة ليس ببعيد؟. من المسؤول..؟ ام نحن بانتظار تاريخ جديد يحمل عنوان ..مابعد الطوفان..؟!









