عمار الجابري
يروج البعض من سياسيي المحاصصة الطائفية الى ان مشروع الأغلبية السياسية يعني التفرد بالسلطة واقصاء الأقليات، وهذا ناتج عن تعارض هذا النظام مع مصالحهم الخاصة، حيث ان اصلاح المجتمعات وتطورها لا يحدث بالمفردات والتصريحات التي يدلي بها البعض من هنا وهناك، وانما يحتاج الى صناعة بيئة صحية واقعية تتناغم مع تطلعات المجتمع ، وان ملامح هذه البيئة تتمثل بتشكيل الاغلبية السياسية. وكذلك ما لا شك فيه ان الدعوة الى حكومة اغلبية يتطلب شجاعة وقوة ونكرانا للذات والمذهب مع ضرورة الاعتزاز بهما، ولكن عندما تتطلب المصلحة العامة التغيير والاصلاح الحقيقي لا الترهات التي ينادي بها البعض من دعاة الاصلاح يجعلنا جميعا نضع ميولنا وانتماءاتنا الدينية والمذهبية الى جنب وتقديم مصلحة المجتمع عليها. فالأغلبية السياسية هي الحل الامثل للقضاء على حكومة المحاصصة الطائفية التي عانى منها العراق ما بعد التغيير ،حيث كُبل النظام السياسي بوجوب تقسيم السلطة على اساس طائفي قومي مقيت، وهذا ما دفع عجلة التقدم الى الخلف. ان الدعوة الى حكومة الاغلبية السياسية جاءت بعد ان اثبتت التكتلات بشكلها وتنظيمها المذهبي والتي خلقت حكومة المحاصصة التي ادت الى الفوضى والنزعة الطائفية والعنصرية مما ادى الى نشر الفساد وغلبة الفاسدين مما مهد السبيل للمجموعات الارهابية الوهابية التكفيرية في زيادة عددهم وبشاعة جرائمهم تجاه ابناء المجتمع العراقي. لذا فإن نظام الاغلبية سيكون هو المنتصر لا محالة، فما ان يكون منتصرا ويشكل الحكومة الوطنية القوية او ينتصر بتكوين نظام معارض خارج الحكومة بالتالي نبتعد عن مفهوم المعارضة الضمنية للحكومة ويقصد بها ان يشترك الجميع في الحكومة وبالوقت نفسه يتحدث الجميع عن الفشل الناتج من اشتراك هذه القوى. والدليل على ما طرحناه من مفهوم هو اننا لم نر منذ تم تشكيل مجلس الحكم الانتقالي وحتى يومنا هذا اجماعا نيابيا على تشريعات تخص الدولة والمواطن العراقي، الا الاجماع الحاصل على تشريع قوانين المخصصات والرواتب والمنافع الشخصية الكبيرة الخاصة بدعاة الشراكة الطائفية.. كذلك لو عدنا الى الوراء قليلاً عندما ارادت الحكومة السابقة ان تقوم بتسليح الجيش وإقرار قانون البنى التحتية التي لو اقرت لكان العراق مزدهرا متقدماً الا ان الاطماع السياسية افشلت العديد من المشاريع التي كان المواطن العراقي بأمس الحاجة اليها، ومن هنا فان حكومة الأغلبية ستقصي حكومة المحاصصة الطائفية التي اعادت العراق الى الوراء.









