اراء وأفكار

شكراً.. عمدة باريس وبرج إيفل

فؤاد المازني

 

   هلّ علينا هلال شهر رمضان المبارك بما يحمله من بشائر ضيافة الباري سبحانه وتعالى الى عباده، وما يرافق هذه الضيافة من نسائم الرحمة والمغفرة واستجابة الدعاء وقبول التوبة بالعودة الى ناصية الحق ومحاربة الباطل وجهاد النفس والسير على تعاليم الدين الحنيف التي نادت بها السماء ونطق بها وحث عليها النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم للتمسك بمكارم الأخلاق ، وبالرغم من الظروف غير الطبيعية التي يمر بها البلد والحالة الإستثنائية التي يعيشها أغلب الشعب العراقي إلا أن الشهر الكريم بإطلالته يزرع في نفوس الكثيرين من ابناء هذا الشعب المظلوم الأمل بالخير والبركة والأمن والإستقرار ، كما ينبغي أن يهز كيان البعض للعودة الى رشدهم بعد أن غرتهم الحياة الدنيا وشغلتهم أطماعهم ونزعاتهم الدنيوية لمكاسب فوق مكاسبهم، فابتعدوا عن جادة الصواب، فيعتبر هذا الشهر الفضيل محطة لتحذيرهم وإرشادهم لعلهم يهتدون . ما إن انقضى يومان من عمر هذا الشهر  حتى كمن وحوش الليل وأكاسرة الغاب وأعداء الإنسانية ليوغلوا أنياب غدرهم ووحشيتهم في أجساد ثلة من الشعب المسكين ليدونوا جريمة أخرى مضافة الى جرائمهم النكراء في سجلاتهم السوداء، ولتضاف كوكبة أخرى الى قائمة الشهداء في سجل الوطن المضمخ بالدماء ، كل هذا يجري ويحدث باستمرار أمام مرأى ومسمع القاطنين في بروجهم المشيدة داخل الخضراء ولا يتحرك لهم عرق ولا يهتز لهم ضمير وكأن الأمر لا يعنيهم وإن نطق أحدهم فلا ريب أنه يهدف من وراء كلامه الى ذر الرماد في العيون، لتختلط الأوراق، حتى أصبح قاطنو المنطقة الخضراء يُحسبون وكأنهم يسكنون خارج البلد بكل ماتعني الكلمة من معنى ولربما وهو المؤكد يسمعون مايجري في البلد من وسائل الإعلام، ومهما كان الحدث فلا يغير من برنامج حياتهم المعتادة شيئا مطلقا إن كانوا داخل العراق أو خارجه مع عوائلهم يتمتعون بالاجواء الرمضانية المميزة، وبطبيعة الحال تزدحم برامجهم الرمضانية بمآدب الإفطار واللقاءات العنكبوتية مع أقرانهم يتحفونها بالأمسيات الرمضانية للتخطيط بكل مايتعلق بالمكاسب والإمتيازات الإضافية . أما مايجري خلف أسوار الخضراء فبعد المشرقين حتى لو سقط الضحايا في أي مكان، وآخر الشواهد ماوقع في منطقة الكرادة من تفجير عدواني تسبب في إستشهاد 11 وجرح قرابة 47 وأعقبه تفجير آخر قرب جسر الشهداء سقط على إثره 45 بين شهيد وجريح ، ومرت الحادثتان مرور الكرام على مسامع الحكومة بإعتبار التفجيرات وسقوط الشهداء والجرحى ودمار الممتلكات العامة من الأمور الطبيعية داخل البلد مادامت لم تطل أحدا من الأحزاب أو المسؤولين!.  هناك ، على بعد آلاف الأميال، عمدة باريس ( آن هيدالغو ) وعبر وسائل الإعلام شاهد الدمار الذي ألحقه التفجيران، كما وشاهد الضحايا من الشهداء والجرحى في منطقة الكرادة وجسر الشهداء، اهتزت مشاعره لهذا الحدث المروع وأراد أن يشارك أهالي الضحايا مأساتهم فأوعز الى شركة ( سيت ) وهي الشركة المشرفة على إنارة برج إيفل بإطفاء البرج تضامنا مع الشعب العراقي وأهالي الضحايا واستنكارا للإرهاب ومن يقوم به ويدعمه ويموله ويتستر عليه أينما يسكن في البراري والوديان والجحور والكهوف أو في القصور والفنادق والفلل أو في الغبراء والخضراء.. شكرا لعمدة باريس ولشركة سيت على هذه المبادرة والموقف النبيل.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان