عبد الجبار نوري
المعطيات التدميرية المرعبة للشركات الأمنية الخاصة !!!
-الكل يعلم التأريخ الأسود لشركة بلاك ووتر الأمريكية السيئة الصيت والتي قتلت 14 مدنيا عراقيا وجرحت 18 آخرين في اطلاق نار في 16 أيلول 2007 في احدى ساحات بغداد على أناسٍ لم يكونوا أهدافاً مشروعة ، ولم يكونوا يمثلون أي تهديد حقيقي بل هو الحقد الأسود والكراهية للمخابرات الأمريكية تجاه الشعوب المقهورة بدليل اعترافات العسكري المتهم بالقضية ( سلاتن ) أمام محكمة المحلفين الأمريكية والذي حُكم عليه بالمؤبد قائلا : اني غير نادم على ما فعلت لأني أثأر انتقاماً من العراقيين المشاركين في أحداث سبتمبر 2011″ ، بعد فضيحة هذه الشركة في العراق سُلطت الأضواء على دور الشركات الفاحشة والذي يتضح أن هذه الشركات وراءها أجنداتٍ أجنبيةٍ تروّج لها اعلامياً في أسواق نشر السلام على الطريقة الأمريكية وعلى ما يظهر أن هناك العشرات من المعاهد في أمريكا وبريطانيا وألمانيا تروّج لقوة هذه الشركات الأمنية الخاصة بأن لديها معدات ألكترونية في استخدام الطائرات بدون طيار ، وأن هذا الترويج الاعلامي هو ليس فقط لأغراض عسكرية بل لعقد صفقات تجارية مع تلك الدول التي تعاني من صراعات سياسية واجتماعية، وضعفٍ في البنية الأمنية والعسكرية ، وان لها كيانات تجارية خاصة تقدم خدمات عسكرية وأمنية وهي احدى تجليات العولمة الاقتصادية العسكرية والأمنية والسياسية .
– انفاق هائل وكبير في استهلاك الدخل القومي على حساب الموازنة التشغيلية ، وغياب الرقابة الحكومية على هذه الشركات حيث يتخلل الغش والتلاعب في حساباتها لصالحها النفعي والربحي ، وقد وصلت أجور المرتزقة في الشركات الأمنية إلى ألف دولار في الساعة ، والقناص المحترف من هؤلاء يتقاضى 15 ألف دولار يومياً . والكارثة الكبرى أن من بين بنود الاتفاقية الأمنية مع تلك الشركات هي ( حصانة ) الجنود من الملاحقة القانونية لأي جرمٍ يرتكبونه ، وأن القضاء الأمريكي هو المرجع الوحيد وليس القضاء العراقي علما أن الحكومات العراقية بعد 2003 مسلوبة الارادة تجاه المحتل ولا تستطيع محاسبة المحتل على جرائمها ، وثبت أن لهذه الشركات معسكرات تدريبية وسجوناً داخل العراق لا تخضع للقوانين المحلية وهو ما يشكل تهديداً وخرقاً للسيادة الوطنية والتي هي هيبة الدولة لافتقادها تنظيما قانونيا لنشاط هذه الشركات ، وأن الاعتماد على هذه الشركات الأمنية يؤدي بالتالي إلى اهمال الأمن الوطني وتدهوره وضياعهِ .
– تدخلات عسكرية بحجة تقديم خدمات عسكرية لوجستية بمثابتة تأثيرات سيادية على هيبة الدولة السياسية والدبلوماسية ، اضافة إلى فقدان الاحتكار الحكومي للسلطة العسكرية جراء تدخل الشركات الأمنية في مهامها العسكرية ، بل ذهبت أبعد والأبعد في اقحام نفسها في بؤر النزاعات المسلحة والتي تعتبر شركة بلاك ووتر أبرز مثال لهذه الخطوة الخطيرة حيث شاركت في الأعمال العسكرية في العراق وأفغانستان لصالح الجيش الأمريكي ، وتمتلك هذه الشركات قاعدة بيانات نحو 21 ألف جندي سابق من القوات الخاصة فهي طبعاً تعتبر تهديداً للأمن القومي للعراق ، علما أن هذ الشركات الأمنية لها صلات غير مباشرة وقد تكون مباشرة بقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا وأفغانستان وغوانتنامو وهي حاملة فايروس الانتقام من العراقيين الذين قتلوا أكثر من ستة آلاف من المارينز وجنود الاحتلال الأمريكي على يد رجال المقاومة الشريفة ، هذا ويمكن أن يذهب الحقد أبعد انتقاماً من أحداث سبتمبر 2011 تحت شعار السي آي أي ( التزوير السياسي ) في تبرير احتلال العراق وأفغانستان ، وأن هذه الشركات الأمنية تنتشر ضمنها الميليشيات الصربية أصحاب الخبرة في الابادة العرقية ضد الجماعات المسلمة في البوسنة والهرسك ، وكذلك رجال من شرطة جنوب أفريقيا والتي لها خبرة في ابادة اللون الأسود ، ومن شرطة ساوباولوا شركاء العصابات المنظمة في بيع البشر والمخدرات وترويج الدعارة عبر الموانئ الخطرة للعالم ، وأن أغلب المشتغلين ضمن هذه الشركات الأمنية الخاصة هم من المرضى النفسيين أو المرتزقة ومن بقايا النظم العنصرية في أفريقيا، فهم قتلة بالايجار ، وأن القوانين الدولية واتفاقيات جنيف للحروب لا تنطبق عليهم أي ليس هناك ما يعرقل تصرفاتهم ، وللعلم أن الشركات العسكرية الخاصة تحتل مرتبة متقدمة في أسهام العسكرة الأمريكية والبريطانية في العراق اليوم .
أخيرا أقول، لا يليق بنا سوى صرخة بوجه الباطل فليكن شعارنا قول سيد البلغاء الامام علي “لا أبقاني الله إن أبقيت عدوي خلفي” الكل يعلم أن هناك خاصية لأرض العراق التي ضمت بين جنباتها عظماء الرجال كتبوا صفحات الظالمين والعتاة بوجوه متعددة ، وأن وراء إحياء هذا القانون العدواني وفرضه، هم شلّة من سياسيي الفرهدة ونهب المال العام بحجة إعمار العراق وهو بالحقيقة إفقار العراق وإهانتهِ وسلب ما تبقى من ملابسه الداخلية ليبرروا للمحتل بقاءه بعد تلميع صورته ، يا لهُ من وطن مضرج بأشعار محمود درويش ورؤى نجيب محفوظ وحزن كنفاني ، أو كما كتب الكاتب المتألق ” عزيز دفاعي ” أن حكوماتنا اليوم إما هم خارج الحدث أو ينامون في كهفٍ معزول أو أنهم غير مدركين ما يرسم للعراق. وأضيف: السياسيون في العراق يفتقدون المشروع المستقبلي، وهم اليوم من يؤجج النعرات الهوياتية.









