اراء وأفكار

الحشد الشعبي.. مرحلة الهجمات الليلية

حمزه الجناحي

 

كثير فاتهم الانتباه أو الحديث أو على الاقل تحليل مرحلة جديدة يعمل عليها قادة الحشد الشعبي ومقاتلوه، وهي مرحلة الهجمات الليلية مع العلم أن هذا التطور المهم واللافت لايمكن أن يمر هكذا دون الاشارة اليه بالبنان وحسن التطور، وتميز هذا النوع من الجيش الذي ينظر اليه بمثابة المليشيات منها الى الجيوش الدولية المدربة تدريبا حرفيا عسكريا ,مع الاخذ بنظر الاعتبار أن قوات الحشد الشعبي هي خليط غير متجانس من عناصره التي فيها رجال بعمر الثمانين وشباب بعمر الخمسة عشرة وحتى قادة الحشد هم ليسوا عسكريين بالمرة أو قادة من الجيش العراقي السابق، بل هم متطوعون مؤمنون بقضية اخراج داعش من العراق بشتى الطرق .

من المعلوم أن قوات داعش دائما هي المبادرة بالهجمات الليلية بأسلحتها المتطورة نوعا ما وبسياراتها المفخخة وببعض معداتها الحديثة التي حصلت عليها من امدادات أمريكية وسعودية وتركية تضاهي احدث الاسلحة التي تملكها الجيوش المتطورة، واخرها وليس أخيرها صواريخ تاو الاستراتيجية الموجهة  . هجمات داعش الليلية معروفة ومتوقعة لأن هذه العصابة ليس لديها ما تخسره ومقاتليها معروفون بغسل أدمغتهم وهم مهيئون نفسيا للغداء مع الرسول محمد او التقلب بأحضان الحور العين!!، لذلك فإن داعش ومنذ فترة ليست قريبة تقوم بالهجمات الليلية ولا تأبه لما تخسره من الاشخاص لان كل من يموت في المعركة ستتلقفه الحور العين!! ..

من الجدير بالذكر أن التحركات الليلية للجيوش وفي المعارك ليس بالامر اليسير وتحتاج الى تدريبات واجهزة ليلية حديثة بالاضافة الى أجهزة اتصال وتقارب مشترك بين القطعات، ناهيك عن اجهزة الاستطلاع وأسلحة ساندة مثل الاضواء المتحركة والتي ترمى عن طريق المدافع والطائرات (التنوير الليلي الجوي ) بالإضافة الى الاطمئنان من عدم تقاطع الاسلحة للقوات المهاجمة والمتحركة من أطراف متعددة نحو العدو التي ربما تصيب القوات الصديقة لبعضها البعض اذا لم تكن هناك مشتركات في ما بينها، كذلك من الضروري الانتباه الى تحركات العجلات المهاجمة ليلا لو علمنا أن داعش متميز ومتطور ويمتلك خبراء في زرع العبوات الناسفة في الطرق، وتلك الطرق النيسمية ايضا التي من المتوقع ان يسلكها الحشد خشية الوقوع في مناطق العبوات المزروعة والتي تعتبر من أمض الاسلحة الداعشية المضادة للقطعات والتي يعتبر رجال داعش متمرسين على زراعتها وبأنواع وأشكال متعددة ومتطورة التي ربما يسلكها الجيش المهاجم , ومع هذا وذاك فان المقاتل المهاجم ليلا لابد أن يكون قد تدرب تدريبا راقيا على استخدام الاجهزة التي يحملها مثل اجهزة الرؤيا الليلية وأجهزة الحك (الاسطرلاب الليلي ) أما العجلات والمدرعات وناقلات الاشخاص هذه الاخرى يجب أن تكون طواقمها على دراية وحرفية تامة بالتعامل مع أجهزة التحركات الليلية الحديثة فيها .

وأمر اخر مهم جدا، هو ان الصحراء التي يعمل عليها الحشد الشعبي هي صحراء مترامية الاطراف والمساحات والمسافات، بين قرية وأخرى ومدينة وأخرى، تبعد مئات الكيلوات، وهذه وحدها عقبة يجب تجاوزها بالتدريب المتطور المهني مع العلم أن أغلب المدن التي دخلها داعش ومنها القيروان والبعاج والحضر هي مدن ليست غريبة على قوات داعش، ويسكنها اهالي المدينة التي اغلب شبابها ينتمون لعصابات داعش، هذا وحده يعطي دافعا كبيرا للسيطرة والمعرفة المسبقة بتضاريس  المناطق ونوع الطرق ومسالك ومخارج المدينة على العكس من قوات الحشد الشعبي التي لم تدخل تلك المدن سابقا، لان أغلب منتسبي الحشد وقادته هم من مدن الوسط والجنوب وبالتالي فإن مثل هذا الظرف يحسب بالضد من قوات الحشد المهاجمة ليلا ولابد من الاشارة بقوة الى أمر ربما هو من الاسباب المهمة التي جعلت الحشد يتحرك ليلا للهجوم على  قوات داعش في المدن والقرى الا وهو حصول داعش على صواريخ تاو الامريكية الموجهة والتي استخدمت بقوة في معارك اقتحام القيروان واعطبت هذه الصواريخ الكثير من العجلات المصفحة بل، واستخدمت ضد التجمعات الراجلة للحشد ما يعني أن داعش لديها الكثير من هذه الصواريخ ولتجنبها وإضعاف اهميتها هو التحرك ليلا لتجاوز مضارها، حيث أن هذه النوع من الصواريخ يعتمد كليا على نظر الرامي والمسيطر على توجيهها وبالتالي فإن التحرك الليلي حجم هذا النوع من السلاح .

اذن، من المهم الحديث عن هذا التطور التكتيكي الذي تبناه الحشد وهو يحرر المدن والقرى الواحدة تلو الاخرى ليلا، مسببا صدمات لم تتوقعها قوات داعش وهي تجد نفسها وقد دخلت عليها تلك القوات في عقر دارها وهم نائمون ويوقظونهم من نومهم ومن مضافاتهم  دون اي جلبة او فوضى. من المؤكد قد رافقت هذه القوات المهاجمة عشرات الطائرات المسيرة التي تحمل الكاميرات الليلية والحرارية كذلك العجلات المدولبة والمسرفة التي تسير ليلا على توجيه الاجهزة الحديثة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان