علي تحسين الحياني
مع قدومِ شهرِ رمضانَ في كلِ عامٍ ،يتكررُ هذا الجدلُ والسؤالُ الأزلي لماذا نجحت المؤسساتُ الاعلاميةُ العربيةُ في إنتاجِ برامجٍ احترافيةٍ وبتقنيةٍ هائلةٍ وتستقطبُ ملايينَ المتابعينَ في حينِ فشلتْ نظيراتُها العراقيةُ على اختلافِ مسمياتِها من الوصولِ الى ربعِ ماوصلتْ إليه تلك المؤسساتُ؟ , يُجيبُني أحدُهم فيقولُ إن تلك المؤسساتِ ومنها أم بي سي مثلاً تمتلكُ الأموالَ الهائلةَ التي تُتيحُ لها الظهورَ بهكذا برامجٍ احترافيةٍ ويردفهُ رأيٌ آخر فيقولُ إن العصرَ الفضائي هو جديدٌ على العراقِ لذلك فإن الإعلاميينَ العربَ قد تطوروا بشكلٍ كبيرٍ وفي العراقِ الامكانياتُ البشريةُ مازالت محدودة. أقولُ لكم إن الاموالَ والموازناتِ التي تملُكها أم بي سي تحصلُ على أضاعفها من الإعلاناتِ ورعايةِ الشركاتِ والمؤسساتِ لبرامجِها بل أن تلك الشركاتِ تتنافسُ على رعايةِ برنامجٍ يَبثُ على تلكَ القناةِ بل اذهبُ أبعدُ من ذلك أن شبكةَ الإعلامِ العراقي تمتلكُ ميزانيةً موازيةً لما تمتلكُهُ القنواتُ العربيةُ!.
إذن، الخللُ هو في إدارةِ الأموالِ وليس في الأموالِ نفسْها والأمرُ الثاني فإن عدداً كبيراً من العاملينَ بتلك المؤسساتِ العربيةِ هم عراقيون وبمختلفِ التخصصاتِ وهذا ينفي قضيةً أن العراقَ لايملكُ طاقاتٍ وامكانياتٍ بشريةٍ إذا أردنا أن نعرفَ مكامنَ الخللِ فعلينا أن نتحدثَ بوضوحٍ، فالسببُ الأولُ الذي جعلَ أغلبَ المؤسساتِ الإعلاميةِ في العراقِ عبارة عن دكاكينَ ليست إلا، هو بسببِ الإداراتِ القائمةِ على رأسِ هذه المؤسساتِ فأغلبُ هؤلاء المديرين بعيدون كلَ البعدِ عن مهنةِ الإعلامِ الذي أصبحَ علماً يُدرسُ في الجامعاتِ وتخصصاً يعتمدُ على المؤهبةِ التي تصقلُ في معاهدٍ متمرسة.
ينقسمُ الإعلامُ في العراقِ إلى ثلاثِة أقسامٍ:
1 -إعلام حزبي: أغلب من يديرُ هذه المؤسسات هي شخصياتٌ تابعةٌ لحزبِ ما، يكونُ إما شخصا ذا مال أو شيخ عشيرةٍ أو سياسياٍ لايفقهُ لا في السياسةِ ولافي الإعلامِ.
2 -إعلام حكومي: هذه المؤسساتُ الإعلاميةُ مرتبطةٌ بالإعلامِ الحزبي فأغلبُ إدارة تلك المؤسساتِ هي من الأحزابِ المسيطرةِ على الحكومةِ الاتحاديةِ أو مجالسِ المحافظاتِ وهؤلاء ايضا لايفقهون من الإعلام شيئا.
3 -الإعلامُ المستقل: هذا النوعُ من الإعلام هو أفشل الأنواع كونُه لايمتلكُ لاطعما ولالونا ولارائحة، فهو يحاولُ أن يبحثَ عن هويةٍ لنفسهِ فمرةً هو حزبي وأخرى حكومي وأغلب من يديرُ هذا النوعَ من الإعلامِ هم أشخاصٌ لاعلاقة لهم بالإعلامِ لامن قريبٍ ولابعيدٍ مجموعةُ أشخاصٍ يمتلكونَ المالَ ولايعرفونَ إدارتهِ.
وإذا عُدنا بالحديث عن الأسبابِ التي جعلت الإعلام العراقي قابعا بل متأخرا عن الركبِ هي:
اولا: اعتمادُ المؤسساتِ الإعلاميةِ على العنصرِ النسوي رغمَ معرفتِهم بأن عددَ الصحفياتِ في العراقِ محدودٌ جدا وهذا يشيرُ إلى نقطةٍ مهمةٍ وهي قضيةٌ تتعلقُ بالغرائزِ والشهواتِ ليست الا.
ثانيا: المزاجيةُ في التعاملِ والمحسوبيةِ والمنسوبيةِ هي التي جعلت العراقيُ يُبدعُ في المؤسساتِ العربيةِ ويفشلُ في العراق.
ثالثا: النفاقُ والتملقُ من قبلِ العاملينَ في هذا المجالِ ، مايُؤدي إلى صعودِ طبقةٍ فاشلةٍ على حسابِ المتميزين.
رابعا: تعاملُ المؤسساتِ الإعلاميةِ مع العاملين فيها على أنهم حاشيةٌ وعبيدٌ يجعلُ العامل هنا يفكرُ باستلامِ الراتبِ وأداءِ مامطلوب منه فقط وينسى قضيةَ الإبداعِ اصلا.
وتبقى القضيةُ الأهم باعتقادي عدم وجودِ إدارةٍ حقيقيةٍ تحولُ مؤسساتِها الإعلامية إلى مؤسساتٍ تجاريةٍ من خلالِ فنِ ادارةِ الأموالِ وتمكينِ العاملينَ في المؤسسةِ وعدمِ تقريبِ النساءِ الشقرواتِ الحسناوتِ الدلوعاتِ لذلك سيبقى الإعلامُ العراقي في أسفلِ الركبِ حتى يأذنَ اللهُ بأمرٍ من عنده.









