لطيف عبد سالم العكيلي
أما الصنف الآخر، فهو الأهم فِي موضوعنا والمتمثل بالنفَايات الخطرة الَّتِي تحوي مكوناتها مركبات معدنية ثقيلة، مركبات إشعاعية، مركبات فسفورية عضوية، مركبات السيانيد العضوية أو الفينول وغيرها، وَالَّتِي يتولد أغلبها مِن الأنشطة الصناعية، إضافة إلى محطاتِ توليد الطاقة الكهربائية، وَلاسيَّما النووية الَّتِي تُشكل أكثر مصادر المُخلفات الصناعية خطورة. ومما هو جدير بالإشارةِ الى أنَّ النُفَايات الصناعية ذاتها تصنف بحسبِ حالتها إلى أربعةِ أقسامٍ، أولها النُفَايات الصناعية السائلة أو (المرتبطة بالماء)، والمتكونة مِن النواتج السائلة لاستخدام المياه فيِ مختلفِ عمليات التصنيع أو بقايا المواد المصنعة مثل الزيوت ومياه الصرف الصناعية، وَالَّتِي يجري التخلص منها عادة عَنْ طريق رميها فِي الأنهار أو البحار أو المحيطات أو غيرها مِنْ المجاريّ المائية، مع العرضِ أنَّ المركباتَ النفطية تشكل أخطر مَا ظهر مِنْ أنواعها. ويتكون النوع الثاني – المعروف اصطلاحاً باسمِ النفايات الصناعية الصلبة – مِن مجموعةِ المواد الناتجة عَن الصناعة القابلة للنقل، وَالَّتِي يرغب مالكها فِي التخلصِ مِنها كما هو الحال فِي الأوحالِ الزيتية المطروحة مِنْ عملياتِ إنتاج النفط. وتنتج هذا النمط مِنْ النُفَايات أثناء مراحل التصنيع بالاستنادِ إلى خطةٍ هادفة لتحويل المواد الأولية إلى مواد جاهزة. وَالْمُلْفِتُ هو اتساع برامج تلك الخطط مع زيادةِ مراحل التحويل المذكورة آنفاً، ما يعني ارتفاع كمية النُفَاياتَ الصناعية، وَالَّتِي تختلف نسب تراكيزها بحسبِ نوعية الصناعة القائمة.
تُعدُّ مجموعة الغازات أو الأبخرة الناتجة عَنْ مراحلِ الإنتاج الصناعي الَّتِي تُنفث فِي الهواء الجوي مِنْ خلالِ المداخن الخاصة بالمصانع والمعامل، ثالث تلك الأنواع، وَالَّتِي يطلق عليها اسم النُفَايات الصناعية الغازية أو (المرتبطة بالهواء)، ومِنْ جملةِ هذه الملوثات، غاز أول أوكسيد الكربون، ثاني أوكسيد الكبريت، الأكاسيد النيتروجينية والجسيمات الصلبة العالقة فِي الهواء مثل الأتربة وبعض ذرات المعادن المختلفة. وَتشكلُ النُفَايات المشعة آخر أنواع المواد الَّتِي تصنف ضمن قائمة المُخلفات الخطرة؛ بالنظرِ لاحتوائها عَلَى بعضِ النظائر المشعة الناتجة عَنْ استخدامِ الطاقة النووية.
إنَّ خطورةَ النُفَايات الصناعية مردها إلى حملها الكثير مِنْ المركباتِ الكيميائية الَّتِي تشكل خطراً عَلَى جميعِ الكائنات الحية، ولعل مِنْ أهمِ تلك المواد هو، مركبات الهيدروجين الهيدروكربونية، مركبات الهيدروجين الهيدروكربونية العطرية، المعادن الثقيلة، مركبات الديوكسين ومواد سامة أخرى مثل الأكاسيد الحمضية الكبريتية، أملاح الصوديوم والكالسيوم والمنغنيزيوم، الإشعاعات النووية، بقايا نفطية، غاز الميثان القابل للانفجار والمواد المشعة الَّتِي تؤثر عَلَى خلايا الكائنات الحية، وَلاسيَّما ما يفضي منها إلى تشوهاتٍ جينية.
مما تقدم، يكون حريا بالحكومات المحلية فضلا عن الحكومة المركزية، وكذلك فروع المنظمات الأممية المعنية بهذا الجانب في البلاد، أن تولي اهتماما كما ونوعا، يناسب خطورة النتائج التي تفضي اليها المخلفات المذكورة آنفا، درءًا للمخاطر الناجمة عنها والمؤثرة بشكل مباشر على صحة الإنسان، لاسيما وأن العراقيين في غنى عما يضيف الى تردي بنى بلدهم التحتية ترديا آخر أشد خطورة وأضل سبيلا.









