اراء وأفكار

العيد في بغداد بلون رمادي

اسعد عبدالله

 

   مع إعلان الساعة السابعة والنصف صباحا اتجهنا مع الأحبة لاداء صلاة العيد, في جامع صغير منعزل عن البيوت, البساطة تبدو على بنائه, فقد أنشأه رجل مسن بسيط, لم يكن من الأغنياء, فقط بما يملك من المال القليل, وتركه ذكرا وعملا صالحا له ولعائلته, يبدو أن الجدران قد تم طلاؤها حديثا, تجمع الرجال والأطفال صباحا لأداء صلاة العيد, الوجوه فرحة مستبشرة بالخير والبركة, اغلب الحضور تزين وتعطر ولبس الجديد, خطب امام الجامع خطبة بسيطة عن العيد والمجتمع وأهمية الأخلاق والتواصل العائلي, وندد بالأحقاد والخيانة والانحراف السلوكي. كان الى جانبي عجوز يقارب الثمانين عاما, يبدو عليه التعب, وملابسه توحي بثقل السنين عليه, سألته عن صحته وظروفه, فقال: ( الحمد لله نحن بخير, وأرجوك أن تدعو لابني بالشفاء فهو مريض منذ أشهر,  وقع من “سكلة” في العمل, وهو لا يقدر على الحركة), فسألته الم يتم صرف أجور علاج له؟ أطلق حسرة كبيرة, وقال: (ان ابني مجرد عامل بناء, والدولة  تصرف أجور علاج للأغنياء فقط, من برلمانيين ووزراء وساسة, أما نحن فلا شيء في ميزان حكام الخضراء, يا بني إن دولتنا ظالمة!). وعدته أن أدعو له, وأخذت رقم هاتفه, وأخبرته أني سأحاول أن أجد أحدا من أهل الخير الميسورين ممن قد يساعد في العلاج.

  كان في باب الجامع حشد من النساء والرجال والأطفال, ممن يسألون الناس المساعدة, أطلقت الاف اللعنات في تلك اللحظة على حلف الأحزاب, الذي ضيع أموال البلد على ملذاتهم وتوافه الأمور, حتى أصبح مئات الالاف من أبناء الوطن مشردين فقراء, يستعطون الناس في الشارع, أتعجب من الطبقة الحاكمة وهي تكثر الحج والعمرة, وتركز على سمة تدينها, الا أنها لا تخاف الله, فتعصيه الاف المرات يوميا, الا تستحي من سخافة نفاقها المكشوف لكل العالم, فهم لا يحترمهم الا المتملقون والعبيد والدواعر!.

  بعدها مررنا على بعض البيوت لتبادل التهاني بالعيد المبارك, فوجدنا أبو زين الدين مهموما, مشغول الفكر, وبيته من دون كهرباء وكان يوما شديد الحر, فسألناه عن سبب غياب الكهرباء, فقال : (ليلة العيد تعطلت محولة الكهرباء التي تزود كل بيوت “الدربونة”, وكما تعرف لم يصلحها احد الا بعد العيد, لان وزارة الكهرباء في عطلة, ولا يقومون بعملهم في هكذا أيام الا مقابل رشوة كبيرة, وكما تعرف فان اغلب الجيران من البسطاء, وهكذا علينا أن نعيش أيام العيد من دون كهرباء). حاولت مواساته, وأخبرته باني سأتصل بمن نعرف من مؤسسة الكهرباء, عسى أن تصحو ضمائرهم ويقوموا بواجبهم.

  عدت للبيت مسرعا فدرجة الحرارة ارتفعت كثيرا, وجدت الأطفال في الشارع وهم يلعبون بالعاب العيد الخطيرة, مسدسات ذات اطلاقات “كرات بلاستيكية صغيرة”, والعاب نارية ذات الصوت أو نارية, وطفل يبكي حيث ضربه احدهم في انفه, باطلاقة مسدس بلاستيكية, جرح انفه ونزف الدم, أخذته لأهله وطلبتهم أن يعتنوا به, ولا يتركوه في الشارع, فأيام العيد خطيرة على الأطفال, بسبب الألعاب الخطيرة التي لا تمنعها الحكومة بل تسهل استيرادها , والتي تنتشر في الأسواق تزامنا مع العيد. كل عام وانتم بعيدون عن كل شر.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان