علي الزاغيني
الحديث عن سقوط الموصل والمدن مؤلم، والمؤلم جدا ان المسببين لسقوطها لم ينالوا جزاءهم العادل ومازالوا احرارا وربما البعض منهم مازلوا بمناصبهم و ينعمون بالرفاهية ويتمتعون بالامتيازات، وضحايا الحرب من شهداء ومعوقين لم ينالوا ابسط حقوقهم وهم من ضحوا بحياتهم من اجل ان يبقى العراق شامخا بعدما حاول البعض ان يبيعه بثمن بخس من اجل ارضاء أسياده ومصالحه الشخصية .
السقوط الحقيقي لدولة الخرافة يجب ان يستمر حتى سقوط كل المعتقدات الزائفة التي غرسها التنظيم في نفوس الكثير من الشباب والمغرر خلال فترة الاحتلال الداعشي لتلك المدن, وبكل تأكيد ان هذا لا يمكن ان يتحقق بين ليلة وضحاها ما لم يتعاون الجميع من رجال دين ومنظمات مجتمع مدني والاعلام لتغيير ذلك الفكر التكفيري والدموي الذي غرسه داعش في نفوس من تقبل ذلك الفكر بشكل طوعي او بالاكراه ومهما كان التقبل يجب ان يكون هناك تثقيف وعلاج نفسي وفكري وروحي من اجل ان يتحرر هؤلاء المغرر بهم واعادة تأهيلهم . ان من اوليات الانتصار، كيفية المحافظة عليه وادامته بشكل صحيح واعادة الثقة للمواطن بالقوات الامنية ومدى تقبلهم ان هذه القوات هي التي قدمت التضحيات من اجل تحرير مدنهم وتخليصهم من الدواعش ومن لف لفهم من عصابات ومتملقين لهم , وهذا الانتصار يجب ان ترافقه عملية كبيرة بتطهير الارض من مخلفات الحرب التي زرعها الدواعش من عبوات ناسفة ومتفجرات ومنازل وعجلات مفخخة ومصائد للمغفلين , وكذلك ملاحقة الخلايا النائمة من التنظيم داخل الموصل وخارجها وهذا لا يتحقق الا بجهد استخباري كبير وبتعاون الشرفاء من اهل الموصل الذين ذاقوا مرارة احتلال داعش لمدينتهم وتدميرها .
راهن الكثير على صعوبة تحرير الموصل ولكن القوات الامنية بكل صنوفها وبمساندة ابناء الحشد الشعبي كانت لهم كلمتهم وارادتهم في المعركة بعد انطلاق عملية تحرير مدينة الموصل منذ المرحلة الاولى وهم كلهم اصرار وعزيمة على تحقيق النصر وسحق الارهاب وفرض سيطرتهم على الارض على الرغم من استغلال داعش للمدنين كدروع بشرية الا ان التخطيط الصحيح والصبر اثبتا نجاح قواتنا وتخطيها كل العقبات التي وضعت من اجل تاخير النصر على دولة الخرافة، لكن رجالنا الابطال قطعوا الشك باليقين فانتصرت ارادتهم وهزمت دولة الخرافة , وهذا الانتصار انما هو فاتحة خير للقضاء على كل التنظيمات الارهابية ومن يقودها ويمولها داخل وخارج العراق .
ان تحرير مدينة الموصل لم يات جزافا انما كان حصيلة التخطيط الصحيح للعمليات العسكرية والتضحيات الجسيمة التي قدمها الابطال في ساحات المعارك ولو لا هذه الدماء لما تحررت الارض، وعليه يجب ان نحافظ على النصر وعدم التساهل مع الارهابين وقطع طرق الإمدادات والسيطرة على الحدود مع دول الجوار لمنع تسلل الارهابيين. ونحن في فرحة الانتصار على دولة الخرافة علينا ان لا ننسى شهداءنا الابطال الذين لولا دماؤهم الزكية لما انتصرنا فهذا الانتصار هو ثمرة تضحياتهم وتلبيتهم لنداء الوطن والمرجعية.









