ثائر الربيعي
أي منطقٍ عقلائي وإنساني يسمح للمذبوح بأن يقدم رقبته تحت سكين الجلاد ثم يعتذر منه لأنه تأخر أو تباطأ بذبحه ؟!، لماذا على المذبوح أن يتقبل فلسفة الذبح برحابة الصدر وهو يُثني على ذلك وممتن لقاتله ؟! لماذا على المذبوح أن يقبل بتناثر أشلائه على الجدران الكونكريتية جراء السيارات المفخخة؟!، لماذا على المذبوح أن يقدم التنازلات تلو التنازلات حفاظاً على اللحمة الوطنية ؟!، لماذا على المذبوح السكوت دائماً وهو يجد من يقدح بشخصه يستمر في التطاول عليه ثم يصمت حفاظاً النسيج الاجتماعي لأن لا يتضرر من الخدش ؟!، لماذا على المذبوح ان يجد جلاده وقاتله ينعم بالأمان وهو يغض النظر عنه حفاظاً على الوضع العام ؟!، لماذا على المذبوح ان يُقتل قتلة باردة ويرمى في النهر ليصبح طعاماً للأسماك ؟! لماذا على المذبوح أن يشد مئزره ويودع أهله وأمه وأباه ليلتحق بمعسكر الحق دفاعاً عن الوطن ومقدساته ؟!لماذا على المذبوح أن يقدم ضريبة فاتورة الدم التي لا تنتهي لمن لا يستحق؟!لماذا يطالب المذبوح دائماً بالتضحية والصبر والإيثار,والانكى من هذا أن ينتقي كلماته بأحسن الانتقاء ؟!لماذا على المذبوح أن يقف على الساتر ومعه سلاحه وهناك من يقضي ليالي حمراء كلها فجور وغناء ثم يأتي بعد الانتهاء ليتقلد أوسمة النصر؟! لماذا على المذبوح أن لا يجد مستقبله ثم يرضى بذلك ؟! لماذا على المذبوح ان تتلاشى أحلامه، وأمنياته تذهب سدى وعليه الانتظار وهو يرى عمره يُخطف منه دون تحقيق شيء ؟!. من قال إن المذبوح قدره هو الموت المجاني ؟!، الموت ليس عيباً أو نقصاً وإنما على المرء أن يقدم نفسه في سبيل قضية تستوجب الموت منه فيها الحياة الأفضل له ولأهله ولأسرته ولمجتمعه الذي يعيش فيه,كل هذه التضحيات وهنالك من لا يزال غير راض ٍعن أداء المذبوح وفنائه ,ماذا يريدون بعد كل هذا ؟مات أهله وأحبته وأصدقاؤه في وسط هذا الزحام من الفوضى وعليه القبول و إلا سيعاقب، وهل هناك عقوبة أشد بعد هذه العقوبة ؟! الباري لا يقبل أن يكون الناس عبيدا خانعين وخاضعين بل أرادهم أحرارا مرفوعي الرأس وأقوياء لا ضعفاء ,أراد لهم العزة والكرامة فموت بعز خير من الحياة بذل,على المذبوح القبول بالعيش في بيوت من الصفيح وأن يذوق أقسى مراحل الزهد والتعفف ,وأن لا يسأل ما السبب والحكمة من وراء كل ذلك ,عليه التنفيذ بلا مناقشة ,لأجل من ؟!أشباه وأنصاف رجال تسلقوا في غفلة من الزمن وأصبحوا رجالات مناصب وسلطة قادوا المذبوح لعقر دار الذابح ,أمام الملأ ينددون بالجرائم والفضائح ,ووراء الكواليس أياد متشابكة مع بعضها تقيم العزائم والولائم وتجمعها العلاقات الاقتصادية والشركات الاستثمارية ,فوق ما كان يُطيق!!.









