اراء وأفكار

المراسل الصحفي العراقي.. مقاتلا!

عبد الهادي مهودر

 

هذا عدا وصولهم الخطير لخط التماس المباشر مع العدو دون غطاء رأس ولا دروع واقية ولا اكتراث لسلامتهم ،كما ان كلمة صحافة prees  التي يحملونها على ظهورهم ويفترض ان تحميهم وفق القانون الدولي فهي لم تعد تحميهم من عدو يوصي قناصيه باقتناصهم ويتعمد قتل المراسلين الذين يوثقون هزائمه، والمخاطرة الاخرى ان بعضهم تخصص بمرافقة قوة عراقية معينة مثل الشرطة الاتحادية او جهاز مكافحة الارهاب اوالحشد الشعبي وهذه القوات تحرص هي وقادتها على حضور المراسل والمصورين معهم في المواقع المتقدمة مع القادة والمقاتلين من اجل توثيق تقدمها، وهذه المرافقة الخاصة توفر للمراسل والمصورين فرصة الحصول على سبق صحفي وتسجيل الاحداث والقتال الشرس بشكل مباشر احيانا مما يزيد من اهمية المواد والمعلومات التي ينشرونها ، لكنها في الوقت ذاته تقربهم من الخطر المميت .ومايميز المراسل العراقي هو انحيازه التام لمعركة جيشه ووطنه ووقوفه التام ضد العدو، حيث لاينقل اية صورة او حالة يمكن ان تصرف الانظار او تشوه سمعة القوات العراقية خلافا للمراسل الاجنبي الذي يركز على جوانب اخرى من المعركة كالانتهاكات والتصرفات الفردية الخاطئة او يشير بلاتردد الى هويات وانتماءات المقاتلين وهوية المناطق المحررة وصبغتها الطائفية في مسعى لنقل صورة كاملة عن مجريات معركة هو ليس طرفا فيها وانما ناقل لاحداثها وتطوراتها فقط ومطلوب منه ذلك ولايهمه ولايكترث لاتهامه بصرف الانظار عن انتصارات القوات العراقية ، وليس في ذلك مثلبة مهنية عليه بل العكس تماما.

  واتاح الحضور المتنوع والكبير للمراسلين الحربيين المحليين والاجانب توفر صور وافلام ووقائع تفصيلية ودقيقة عن معركة الموصل المفتوحة والاصعب في التاريخ الحديث والتي يجري فيها القتال من غرفة الى غرفة وليس من بيت الى بيت وهي حرب غرف وأسطح وليست حرب شوارع وحسب ، ويختلط فيها المدنيون مع الارهابيين وتتعقد فيها مهمة المقاتل العراقي بين تحرير الاراضي وتحرير المدنيين المختطفين والمحاصرين ، ورغم الكثافة العددية لمراسلي القنوات الفضائية والوكالات المحلية والاجنبية فإن الجانب الآخر من المعركة مظلم تماما وأعني داعش الذي لايسمح لأية وسيلة اعلام بمرافقة عناصر التنظيم ويعتبر المراسل الصحفي عدوا وجاسوسا ولايعتمد الا على مصورين مجندين وموالين وموثوق منهم بالمطلق لتصوير قتاله والترويج لدعاية الرعب التي ينتهجها ويبثها عبر شبكة وسائله الاعلامية الخاصة المحاطة بسرية شديدة. 

معركة الموصل في بعدها الاعلامي هي معركة اختلاط الشجاعة بالمهنية واختلاط دماء المراسلين بدماء الجنود عدا الاختلاط الاخطر بين الارهابيين والمدنيين، لكن المراسل الحربي العراقي يصر خلالها على ان يكون مقاتلا وصانعا للحدث ولا يرضى ان يكون مجرد ناقل للحدث او مجرد شاهد على العصر والنصر ، هذا هو العراقي بطبعه وهذا هو المراسل العراقي المختلف الذي لن يصغي لنصائح السلامة المهنية مهما حاولنا.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان