اراء وأفكار

ماذا بعد الإنتصار على داعش؟

صالح المحنه

 

   كثير من العراقيين يتساءل عن عراق مابعد الإنتصار على داعش…وكثير منهم طرح عدة احتمالات… وجاءت بعض التوقعات مقلقة حد التشاؤم كقلق اصحابها …وأخرى تتفاءل بعراق يسوده الأمن والبناء والإستقرار، وأخرى يتحفظ أصحابها بإنتظار ما تخفيه الأيام وغيرها كثير… ولكلٍ منهم مبرّراته التي ينطلق منها ، ولكن المواطن العراقي الذي اكتوى بنيران المفخخات ولهيب الأحزمة الناسفة ومنذ العام 2003 ، له رأيٌّ آخر وله رؤية تختلف عن رؤى المحللين البعيدين عن الواقع العراقي، وتختلف ايضا عن رأي السياسي المحصّن خلف الجُدُر والذي لايهمّه إلا تشتت عقل المواطن وضياعه في متاهات وتكهنات المعبّرين والمفسرين، ليبقى يدور في فلك داعش ومابعدها… وتلك هي واحدة من وسائل الفاسدين والسرّاق… المواطن لم تتغير عنده الصور مهما تغيرت الوانها ورؤيته للأمور واحدة قبل الإنتصار على داعش وبعده …مع احتفائه وفرحه بسقوط داعش عسكريا في المناطق التي احتلتها …واندحارها في المواجهات الميدانية أمام الجيش والشرطة والحشد الشعبي، لأنه إنجازٌ عسكري نتشرّف به جميعاً، وهو إضافة كبيرة الى تأريخ العراقيين في مقاومة القتلة والمتخلفين المجرمين ، ولكنَّ المواطن لايعتقد أن هذه الإنتصارات ستنعكس إيجاباً على أمنه واستقراره في بغداد او في المحافظات الأخرى ، لأنه ببساطة لم يكن آمناً قبل سقوط الموصل بيد داعش ، فالأمرُ سيّان لديه قبل وبعد داعش ، مادامت نفس الوجوه ونفس النماذج تتحكم بمصيره ، وهذا لايمنع أن نحتفل بالإنتصار ونكرّم المقاتلين ونشيد بتضحياتهم ونفخر بهم ، ولكن التركيز على حديث مابعد داعش وإهمال ملفات المفسدين والسرّاق ما قبل داعش وهي بالآلاف هذا يعتبر تضليلا للشعب، وضحكا عليه، ورقصا على جراحاته، وتسخيفا لكل ماهو منطقي وواقعي، بل هو استخفافٌ بحقوقه الضائعة وبدماء شهدائه في سبايكر وفي مواطن أخرى ، داعش هي حلقة من حلقات التآمر في سلسلة الأزمات التي شارك ويشارك في افتعالِها بعضُ سياسيي السلطة ومن جميع الطوائف والقوميات ومنذ أن وطأت أقدامهم أرض العراق وتغلغلوا في مفاصل الدولة، ومنذ أن علموا أن كياناتِهم الحزبية والطائفية لاتستمر ولاتتوسع ولا تتضخّم ميزانياتُهم إلا باختلاقِ الأزمات ، وإشعال الفتن وتخريب النسيج الإجتماعي…حملة الإستغراق في الحديث عن داعش ومابعد داعش والترويج لها في المحافل الشعبية وفي الندوات الخاصّة والعامّة إنما هي عملية تسطيح واستغفال للمواطنين لكي يتناسوا الجرائم التي سبقت احتلال الموصل والتي لم يُكشف عن ملابسات أي منها الى يومنا هذا ! وهي جرائم كبرى تتصل بالخيانة والقتل ونهب الأموال وتعطيل المشاريع الخدمية . إن تهويل الأمور وتخويف المواطنين بأن القادم سيكون أسوأ ،كلها ممارسات خبيثة يفتعلها السياسيون كوسيلة من وسائل الافلات من المحاسبة القانونية على ماتسببوا فيه من حالة التردي في كافة مرافق الدولة ، ملفات كبيرة وضخمة لاتقل أهمية عن تحرير الأرض ، أموال ضائعة تضجُّ بها كروش المفسدين وأخرى هُرّبت الى خارج العراق، مئات المليارات اختفت لايعلم عنها العراقيون شيئا ولم يفهموا من حياتهم إلا المعاناة ..لاكهرباء تقيهم من الحر الشديد ولامستشفيات محترمة توفر لهم الدواء والسرير النظيف ولامدارس تتوفر فيها الخدمات للطلبة ولا شوارع نظيفة ولامجاري لتصريف المياه ….وغيرها الكثير من إحتياجات المواطن غير متوفرة … همومٌ كبيرة متراكمة منذ العام 2003 لا يُمكن تجاهلها وإهمالها ، كما لايمكن ترك السرّاق والفاسدين بدون حساب، ونبقى في انتظار ما سيحدث بعد هزيمة داعش عسكرياً!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان