الحقيقة / وكالات
(علي حمد الربيعي) مربي اسماك يقول :
بدأ اغلب المربين ومنذ فترة ليست بالقليلة يشرعون بانشاء احواض تربية صناعية داخل النهر او بالقرب منها واتباع طرق حديثة للتربية . سابقا كان الاعتماد بشكل كبير على الصيد وتربية الاسماك على الانهار والجداول والمصبات والسدود والبحيرات وبعد تجفيف الاهوار وقلة مناسيب الانهار والخوف من الصيد في النهار والسدود خلال فترة تكاثر الارهاب في المناطق التي سيطر عليها، اضطر المربون الى ايجاد بدائل تكون ناجحة فتكاثرت بحيرات تربية الاسماك الصناعية في اغلب مناطق ومدن العراق والتي تقوم حاليا برفد المنتج المحلي من الاسماك بكميات كبيرة وباسعار مناسبة .
( احمد جاسم) خبير في مجال الثروة السمكية يقول :
اهم ما يواجه مشكلة الثروة السمكية في العراق هو انعدام الرقابة الدائمة على الصيد وبالاخص بعد عام (2003) واتباع اساليب صيد غير مسموح بها من قبل الصيادين والذي وضع الثروة السمكية وبالاخص النهرية على حافة الهاوية . فالكثير من الصيادين يقومون باستخدام المتفجرات والسموم المحرمة والصعق الكهربائي بل وصل استخدام هذه الطرق غير المشروعة حتى في موسم التكاثر للاسماك الذي يمنع فيه الصيد . وان استخدام هذه الطرق تسبب بالهدر والكوارث المستقبلية لهذه الثروة الغذائية المهمة التي يمتاز بها العراق منذ قديم الزمان، ويوجد الكثير من انواع واصناف الاسماك تعيش في نهري دجلة والفرات وشط العرب والتي امنت الغذاء لاهل العراق خلال الفترات السابقة والحالية، اما الان فان هناك مساهمات اضافية من خلال احواض تربية الاسماك الصناعية التي اقامها مربو الاسماك الذين بدأت نسبة مشاركتهم بالانتاج في حالة ازدياد بعد ان شاهدوا نسبة دخول الاسماك المستوردة وغلاء اسعار بعض الانواع منها وبدأ يسيطر على السوق العراقية . شجعت هذه الاسباب المربين المحليين والدوائر الحكومية المختصة على اتباع طرق حديثة في التربية ، من خلال الاحصائيات الموجودة التي بينت ارتفاع الانتاج المحلي بشكل كبير وملفت للنظر ومفرح للغاية حيث كان الانتاج سابقا لا يسد حاجة (7%) من حاجة الاستهلاك المحلي ارتفع الانتاج الان الى اكثر من (30%) وهذا امر مشجع لاستغلال الامكانيات لزيادة الثروة السمكية في العراق .
الدكتور (كريم موزان الكعبي ) معاون مدير مركز الثروة الحيوانية والسمكية يقول :
اغلب دول العالم تستخدم الطرق الحديثة في تربية الاسماك وقمنا بادخالها الى العراق واستخدامها ومنها : طريقة (plot system ) (النظام الذي يعيد الماء) نظام الماء الدوار وهو عبارة عن ادارة الماء عن طريق المضخات ويوجد هناك حوض ميكانيكي يقوم بالترشيح التدريجي ويتكون من طبقة من الحصى الناعم ثم طبقة اخشن ويوضع فوقه الفحم المنشطر او المفعل لكي يمتص المواد الغروية الناتجة من افرازات الاسماك ، ثم يرجع الى الحوض البايلوجي التي تخلص هذه المواد السامة وتحويله الى مواد غير سامة ثم يرجع الماء المعالج الى احواض تربية الاسماك . وهذه الطريقة تستخدم لترشيد الماء .
الطريقة الثانية : هو استخدام نظام (open system ) عمل هذا النظام هو القيام باخذ الماء من مصدر المياه اما نهرا او جدولا ثم يضاف في حوض تربية (out let ) حوض تصريف يرجع الماء للنهر وكانما نحن لم ناخذ اي شيء من الماء، وبهذه الحالة نحصل على انتاج للاسماك بدون ان نستهلك الماء . وتوجد هذه التقنية في الدول التي تعاني من شحة المياه ( ونحن نعاني من شحة المياه وكذلك قلة الحصة المائية من دول الجوار ) .
اما الطريقة الثالثة فهي: طريقة الاقفاص العائمة وكوادرنا في الوزارة نجحت في هذه التقنية في محطة تربية اسماك الاقفاص العائمة في سدة الكوت وحصلنا على انتاجية جيدة ونطمح بالحصول على انتاجية افضل . ان مميزات الاقفاص العائمة هو ان القفص موجود داخل المسطح المائي اي لا يوجد هدر بالماء لان الماء هو نفسه ماء النهر او المسطح المائي . وكذلك من المميزات هو سهولة الادارة للقفص ونستطيع السيطرة عليه من ناحية التغذية ومعرفة الاسماك المصابة ، ويكون صيد الاسماك محدود الحجم ، ونستطيع الحصول على انتاجية من الاسماك طيلة ايام السنة ، وتكون رخيصة الثمن ارخص من احواض الاسماك التقليدية. ونستطيع ان نربي اي نوع من الاسماك بدون دخول اي من الاسماك الغريبة . ونحن في وزارة العلوم والتكنلوجيا نقوم بتطوير هذه التقنية بجهود الباحثين والمهندسين والاطباء . ولدينا مشروع استثماري كبير لمدة (3) سنوات انتاجية بعد ذلك نقوم بوضع خطة حسب رغبة المحافظة او المركز المعني. نحن نملك طاقات علمية واستشارية وفنية وبشرية كبيرة جدا وتضاهي ما موجود في العالم بل وتتفوق عليه . اما بخصوص المعاناة فهو ضعف التخصيصات المالية لاقامة المشاريع العملاقة والمستقبلية وانخفاض مناسيب المياه وزيادة الملوحة نتيجة قلة الحصة المائية وجفاف بعض النهر الذي يؤدي الى تقليص نمو الاسماك . ويوجد لدينا مركز لانعاش الاهوار في البصرة تابع لوزارة الموارد المائية ومركز بحوث الاهوار التابع لجامعة البصرة يعملون على قدم وساق لارجاع الاهوار الى سابق عهدها لانها اكبر منتج للاسماك والحيوانات والطيور المائية في العراق .
الاستاذ ( ح . ع ) خبير في مجال الثروة السمكية يقول :
يرجح اغلب الاقتصاديين والخبراء في الثروة السمكية ان اغلب المؤشرات الاقتصادية تؤكد على قدرة العراق وتمتعه بمميزات كثيرة وكبيرة التي تجعل منه قادرا على انتاج كافة انواع الاسماك وبكميات كبيرة ووفيرة تسد حاجته ويزيد منها للتصدير، حسب دراسات اعدتها اللجان المختصة في الثروة السمكية حيث اكدت هذه الدراسات امكانية التوسع في الاستثمارات في عدة اتجاهات بسبب التنوع البيئي والجغرافي في العراق من خلال وجود البحيرات الطبيعية وخزانات وسدود وعودة الاهوار بصورة تدريجية ووجود الانهار والشواطئ البحرية والمياه الاقليمية والمياه العذبة والمالحة وكذلك وجود مياه باردة واخرى دافئة وكذلك كثرة وجود بحيرات تربية الاسماك الصناعية . اما عن انخفاض نسبة الانتاج في الوقت الحالي فيرجع السبب الى اهمال الدولة لقطاع الثروة السمكية لفترة طويلة وغياب السياسية والتنموية والاستثمارية من خلال الاعتماد على الصيد بطرق تقليدية والاستثمار والتنمية على نحو محدود وفردي في بعض الاحيان وكذلك عدم استغلال المياه الاقليمية لزيادة انتاج الاسماك والصيد فيها وفي نفس الوقت تعرض الكثير من الصيادين العراقيين الى مضايقات من قبل ايران ودول الخليج تصل في بعض الاحيان الى اعتقالهم ومصادرة معداتهم ، كل هذا ادى الى تراجع الانتاج في العراق .
(ا . ن) موظف في وزارة البيئة يقول :
وزارة البيئة العراقية ومنذ فترة بدأت بتطبيق سياسة نوعية تهدف الى منع استمرار استخدام الاساليب المضرة بالبيئة خلال عمليات الصيد ودعت الى ايقاف عمليات الصيد لاجل الحفاظ على الثروة السمكية، حيث بين ان الصيد بهذه الطرق غير المشروعة يسبب خسائر كبيرة وفادحة للثروة السمكية والثروات المائية عبر قتل الاسماك والاحياء الموجودة وكذلك قتل بيوض الاسماك . اما عن اسباب تدهور واقع الثروة السمكية في الانهار فيقول هناك اماكن تكاد تكون شحيحة في انتاج الاسماك وذلك بسبب ما قلنا هو استخدام اساليب الصيد غير المشروعة باستخدام القنابل والمتفجرات وكذلك استخدام السموم والصعق الكهربائي بينما توجد اماكن كثيرة لم تشهد عمليات صيد لسنوات عديدة، وهذا يجعلها مناطق امنة لتكاثر الاسماك . بينما يوجد هناك انواع من الاسماك بدأت تقل من السوق العراقية وبالاخص الانواع المحلية مثل (الكطان والشبوط) لعدة اسباب منها غلاء ثمنها ودخول الاسماك المستوردة الرخيصة الثمن .
وفي الختام …. اتفق الكثير من المهندسين والمختصين والخبراء والاقتصاديين ومربيي الاسماك والمواطنين على ان الصيد الجائر باستخدام السموم والصعق الكهربائي والمتفجرات وشحة المياه مفعل بسبب سياسة الضغط والاستفزاز والتجاوز على حصة العراق المائية من قبل تركيا وسوريا وكذلك مشكلة تحويل مياه الانهار النابعة من ايران لتصريف املاح البزل والسموم وجعلها تصب في المياه العراقية ومحاربة الصيادين في المياه الاقليمية والمشتركة وفي شط العرب كل ذلك ادى الى تراجع الثروة السمكية في العراق . الا ان ذلك يجب ان لا يثني عزيمة العراقيين الذين تعودوا الابداع والنجاح في تجاوز الازمات . يجب ان يتحرك المسؤولون بعدة اتجاهات منها الاقتصادية وذلك لزيادة الحصة المائية وكذلك دعم مربيي الاسماك واقامة المشاريع الكبيرة لتربية وانتاج الاسماك والقيام باكمال مشروع اعادة الاهوار ومراقبة عمليات الصيد الممنوعة ، ووضع استراتيجيات استثمارية واقتصادية سوف تساعد في اعادة الثروة السمكية في العراق الى سابق عهدها وتجعلها كافية لسد حاجة السوق العراقية من الاكتفاء من الحصول على الذ واشهى اكلة في المائدة العراقية .





_1617644865.jpg)



