لطيف عبد سالم العكيلي
فِي الأيامِ القليلة الماضية اعترف (ديلارد جونسون) الَّذِي يعمل رقيباً فِي الجيشِ الأمريكي بقتله أكثر مِنْ (2746) عراقياً خلال السنوات الخمس الَّتِي قضاها أثناء خدمته في العراق ما بين الأعوام (2005 -2010). وَالمذهلُ فِي الأمرِ أَنَّ جونسون الَّذِي منحه الجيش الأمريكي نحو (37) ميدالية بوصفِه بطل حرب، لم يشعر بالندم او التفكير بالاعتذار بحسب الأعراف الغربية حين أقر بأَنَّ ما يشعر به فِي أعقابِ شروعه بقتل العراقيين يُعَدّ أفضل مِنْ شعوره بعد قتل الغزلان عندما كان عمره (13) سنة.
عسكريٌ أمريكي سادي، تنحط إنسانيته وينزل إلى الدرك الأسفل مِن الوضاعة والهمجية ويتلطخ تاريخه وتاريخ بلاده بحضيضهما، حين يعلن عَلَى الملأ بمقابلةٍ تلفزيونية عبر قناة (فوكس نيوز) الأمريكية، عَنْ فخره بقتلِ العراقيين بدمٍ بارد؛ إذ يتحدث بنشوةٍ غامرة قائلاً: إنَّه مذ قدومه إلى العراق لم يكن يمر يوم واحد مِنْ دونِ أنْ يقوم بقتلِ عراقي أو اثنين!!.
فِي الوقتِ الَّذِي ينشغل فِيه الرأي العام العالميّ بقضية عسكري أمريكي، أقدم علانية عَلَى فعلٍ إجرامي شديد القبح و وصف بأنَّه الجندي الأكثر دموية في تاريخ الجيش الأمريكي، ما تزال الأجهزة الحكومية العراقية المعنية بالأمر أسيرة المناكفات المحلية، وَالَّتِي تقوم عَلَى شعراتٍ لا تسمن ولا تغني من جوع؛ إذ أنَّها ليست الواقعة الأولى الَّتِي تنتهك فيها كرامة العراقي فِي ظلِ التهاون الحكومي، زيادة عَنْ غيابِ الصوت الشعبي المتمثل بدورِ منظمات المجتمع المدني عَلَى الرغمِ مشنْ كثرتها، فعلى سبيل المثال لا الحصر وجهت نائبة بريطانية سابقة بحزب العمل قبل أيام قليلة اتهاماً إلى الحكومةِ البريطانية و وزارة العدل بتسويفِ القانون مِنْ خلالِ الضغط عَلَى هيئةٍ تنظيمية مستقلة فِي عملِها مثل شركة المحاماة الَّتِي تتابع قضايا انتهاكات القوات البريطانية فِي العراق، وَالَّتِي كشفت قيام الجنود البريطانيين بقتلِ وتعذيب معتقلين عراقيين بعد معركة أشير إليها باسمِ (داني بوي) فِي محافظةِ ميسان خلال عام 2004م. وأدهى مِنْ ذلك توجيه تلك النائبة رسالة، مضمونها يؤكد أنَّ ضغطَ الحكومة عَلَى شركةِ المحامين واتخاذ إجراءات تأديبية ضد اثنين مِنْ كبار محاميها يُعَدّ عملاً مقوضاً لسيادةِ القانون.
ما ذكرناه لا يشكل إلا غيضاً مِنْ فيضِ الانتهاكات الأميركية والغربية ضد الشعب العراقي، ما يتطلب وقفة جادة مِنْ وزارةِ الخارجية العراقية وغيرها مِن الجهاتِ الرسمية المعنية، إلى جانبِ المنظمات غير الحكومية؛ لأجلِ صيانة كرامة الشعب العراقي.









