حوارات وتحقيقات

المخدرات تهدد العراق.. عصابات التهريب تتمدّد تجارة المخدرات تتصدر أوامر القبض القضائية في العراق

وبيّنت أن العصابات ، تستخدم الممر الأول عبر الحدود الشرقية التي تربط العراق مع إيران، أما مافيا تهريب المخدرات من منطقة وسط آسيا فتستخدم الممر الثاني وصولاً إلى أوروبا الشرقية، إضافة إلى الممرات البحرية الواقعة على الخليج العربي الذي يربط دول الخليج بعضها ببعض.

كما حذرت وزارة الصحة العراقية من انتشار تعاطي وإدمان وترويج المخدرات في المحافظات العراقية، ودعت الى إنشاء مصحّات لمعالجة المدمنين، وتأهيلهم والاهتمام بالتنمية البشرية.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، الدكتور زياد طارق « إن الانتشار الملحوظ للمخدرات في المحافظات الجنوبية، والمزارع ومصانع المخدرات التي اكتشفت في العراق فضلاً عما يتم تهريبه من الدول المجاورة، تستدعي تكثيف الجهود في هذا المجال. وأشار في الوقت نفسه إلى ضرورة فتح مركز تخصصي متطور لمعالجة الإدمان في كل محافظة وبالتعاون مع المؤسسات الحكومية المحلية والوطنية، للحد من هذه الظاهرة السلبية في المجتمع العراقي.

وأوضح مدير مستشفى ابن رشد وهو المستشفى الوحيد في العراق لمعالجة حالات الإدمان على المخدرات «أن أعداد المرضى بعد سقوط النظام السابق تزايدت بنسبة 70 في المائة، وأن الوضع العام للإدمان بات أكثر انتشاراً من قبل، وأصبح منظر المراهقين والأطفال في الشوارع أكثر بشاعة، خاصة وهم يقومون بشم مواد مخدرة بدائية عالية السمية، مثل البنزين والتنر وغيرهما. كما بات بعضهم يتعلم كيفية صنع مواد أخرى غير مألوفة تعطي الأثر نفسه، بإرشاد جانحين كبار».

بدورها، أشارت عضوة لجنة الصحة النيابية، غادة الشمري « إلى أن المحافظات الجنوبية كانت شبه خالية من المتعاطين للمخدرات، إلا أنها بدأت بالتزايد تزامناً مع حظر المشروبات الكحولية بعد عام 2003، داعيةً إلى رفع الحظر عن المشروبات الكحولية كون معالجة آثار الإدمان عليها أخف وطأة من معالجة آثار الإدمان على المخدرات، خاصة أن المحافظة تفتقر إلى مركز تخصصي لمعالجة وتأهيل المتعاطين والمدمنين.

وشددت الشمري على ضرورة ضبط وزارة الداخلية العراقية الحدود مع دول الجوار في محاولة للسيطرة على دخول وتعاطي المخدرات، واعتبار فلسفة الدولة والمجتمع والجانب الديني والأسرة والمدرسة من أهم العوامل المساهمة في التصدي لهذه الآفة الخطيرة.

ولفت ضباط أمن عراقيون إلى أن نسبة الجريمة المرتفعة في بغداد، يقف وراء أغلبها متعاطون للمخدرات.

ويقول العقيد سالم حسين الموسوي « إن «انشغال الشرطة وقوى الأمن بالحرب على تنظيم داعش أنعش عصابات الجريمة المنظمة ووسع نشاطها في جرائم تهريب وترويج المخدرات أو السرقة والسطو المسلح».

وبيّن أنه تمت في الأسبوع الماضي  مصادرة أكثر من 50 كغ من المخدرات بأنواعها في بغداد.

وتواجه هذه العصابات اتهامات مباشرة من الشارع العراقي بالوقوف وراء تهريب وتجارة المخدرات التي باتت مصدر دخل مالي لبعضها. وانتشرت حملات توعية دينية في المناطق الفقيرة والعشوائيات، تحذر من خطورة المخدرات وتعاطيها.

إلى ذلك، تشير تقارير طبية عراقية إلى أن أوساط الشباب والمراهقين الأكثر تعاطياً للمخدرات في البلاد. وتتصدّر جرائم حيازة وتجارة وتعاطي المخدرات في العراق أوامر القبض القضائية الصادرة من المحاكم المختلفة في جنوب ووسط البلاد على وجه التحديد للشهر الثاني على التوالي، إثر الانتشار غير المسبوق لتجارة المخدرات بعد عام 2003، وخاصة بعد قرار حظر الخمور الذي صوت عليه البرلمان العراقي في تشرين الأول الماضي.

أنواع المخدرات

يشار الى ان المخدرات منها ما هو طبيعي، ومنها ما هو صناعي فمن أشهر أنواعها الطبيعية الخشخاش الذي يستخرج منه الأفيون والكودايين والمورفين والهيروين، ومن الأنواع الطبيعية أيضًا القنب الهندي وبخاصة الأزهار منها حيث تستخرج منها (الماريجوانا)، وهناك أيضًا نباتات الكوكا التي يستخرج منها الكوكايين أشد أنواع المخدرات ضررًا والتي تعد موادًا منشطة ومهلوسة يؤدي إدمانها إلى مرض شبيه بانفصام الشخصية، وهناك أيضًا (القات) فهو صنف من المواد المخدرة التي تكثر زراعتها في الأقاليم الرطبة الحارة، وبخاصة في اليمن وهناك البانجو، التي تكثر زراعتها في مصر بصورة غير مشروعة والنيكوتين وهو نوع من المواد المخدرة المستخرجة من التبغ الذي عده العلماء واحدًا من أنواع المواد المخدرة التي تؤدي إلى الإدمان. أما فيما يتعلق بالمخدرات الصناعية فهي على أنواع منها مجموعة الأمفيتامينات، والمسكنات والمنومات، والمهدئات إضافة إلى المواد الصناعية ذات الروائح النفاذة والطيارة كالبنزين ومواد الطلاء والغراء المدمرة للمخ، وهذا النوع من المخدرات تحديدًا قد أدمن تعاطيه عدد لا يحصى من الشباب العراقي في ظاهرة باتت تعرف شعبيًّا بـ”الكبسلة” والتي تعد السبب الرئيس في جرائم القتل والسرقة والاغتيال والانتحار والاغتصاب والحرق. وما زاد الطين بلة، أن مزارع سّرية لنبات الخشخاش، قد تم العثور عليها قريبًا من بعض القواعد العسكرية الأمريكية بعد إخلائها شمالي بغداد فيما عثر على مزارع أخرى للحشيشة، بين محاصيل قصب السكر والذرة جنوبي العراق. بعضهم عزا ظاهرة انتشار زراعة المخدرات إلى أمور عدة يأتي في مقدمتها الأرباح الطائلة التي يحققها هذا النوع من الزراعة، إضافة إلى أن هذه النباتات لا تحتاج إلى عناية زراعية تذكر، فهي نباتات مقاومة بطبيعتها، وبإمكانها النمو في أصعب الظروف البيئية والمناخية. أضف إلى ذلك أن ارتفاع تكاليف الزراعة في العراق ورفع الدعم الحكومي عن الفلاحين، أدى إلى تحول بعضهم إلى زراعة مثل هذه المحاصيل المدمرة، كتعويض عن بعض ما خسروه، فضلًا عن سيطرة بعض الميليشيات المسلحة على مزارع المخدرات لما تجنيه من أرباح هائلة توظفها لاحقًا لمصالحها، بل إن النزاعات العشائرية المسلحة الأخيرة في محافظة ميسان والتي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات تبين أن واردات المخدرات المزروعة أو المهربة أحد أبرز أسبابها، في حين يعزو بعضهم الآخر السبب إلى وقوع العراق بين الدول المنتجة للمخدرات والمستهلكة وسط غياب الرقابة المطلوبة على الحدود فتح الأبواب على مصاريعها لدخول المخدرات وتهريبها بل وزراعتها وتصنيعها أيضًا، بدءًا بحبوب الهلوسة وانتهاءً بالخشخاش، والقنب الهندي، والأفيون.

القبض على مهربين

وتكشف بيانات رسمية يومية لقيادات الشرطة في محافظات عراقية عدة، عن تصدّر جرائم حيازة وتجارة المخدرات للوائح أوامر القبض القضائية الصادرة بحق العديد من المجرمين في مختلف القضايا الأخرى، كجرائم السطو المسلح والسرقة والقتل وغيرها.

وألقت الشرطة العراقية، القبض على 17 شخصاً بتهمة تعاطي وحيازة المخدرات بحسب بيان لوزارة الداخلية في بغداد.

وتعاني مدن جنوب العراق من انتشار تجارة وتعاطي المخدرات بشكل كبير، ما دفع السلطات الأمنية الى شن حملات ملاحقة وتقصّ أسفرت عن اعتقال العديد من المتهمين بقضايا تجارة وتعاطي وحيازة المخدرات، فضلاً عن جرائم أخرى.

وتعد مدينة بابل إحدى المدن التي تنتشر فيها تجارة المخدرات حسب المصادر الأمنية.

وذكر مدير شرطة بابل، اللواء علي حسن مهدي، في تصريحات صحافية إنّه تم القبض على عدد من الأشخاص المتهمين، وتمت إحالتهم إلى التحقيق في مراكز الاحتجاز الأمني لإكمال باقي الإجراءات القانونية.

ولا يختلف الحال في مدينة الديوانية ، والتي تنتشر فيها هي الأخرى عصابات التجارة بالمخدرات على غرار العديد من المدن الأخرى وخاصة جنوبي البلاد.

فيما كشفت شرطة محافظة الديوانية، في بيان لها أن «السلطات الأمنية في المدينة ألقت القبض على مطلوبين بتهم جنائية أبرزها تجارة وترويج المخدرات».

وكان تقرير سابق نشرته الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات، كشف عن وجود أكثر من 16 ألف مدمن على المخدرات، بينهم ألف طفل ما بين 10 -14 عاماً في بغداد فقط، عدا باقي المدن العراقية، وعزز ذلك تقرير آخر أصدرته الأمم المتحدة، كشف أن العراق أصبح ممراً رئيسياً للمخدرات بين مختلف الدول المنتجة والمستهلكة.

وانتشرت المخدرات في العراق بعد عام 2003 بشكل غير مسبوق، وأصبح لها تجار عصابات متخصصة وارتفعت نسبة المدمنين بشكل متصاعد، خلال السنوات الماضية، لكن هذه النسبة زادت بشكل ملحوظ مع قرار حظر الخمور الذي أصدره البرلمان العراقي نهاية تشرين الأول الماضي.

وارتفعت بالتزامن مع ذلك، نسبة جرائم القتل والسرقة والاعتداء الجنسي والانتحار بين المدمنين، في وقت أصبحت فيه المخدرات في متناول الجميع تقريباً، وخاصة الشباب والصبية في مقتبل العمر، فضلاً عن انتشار الأدوية المخدرة والمهدئة التي تباع في بعض الشوارع والأسواق علناً.

ووفقاً لمسؤول عراقي رفيع في وزارة الداخلية، فإنّ «ما بين 5 إلى 8 أشخاص يتم اعتقالهم بتهم المخدرات، الترويج أو التعاطي».

وأكد أنّ «مصدر تلك المخدرات الأول هي دول الجوار والممرات الحدودية، يتم تهريبها عبر الحدود أو عبر مياه شط العرب في البصرة بطرق مختلفة تعجز الشرطة عن اكتشافها»، مبيناً أن العام 2016 شهد اعتقال 6 آلاف شخص تقريباً بتهمة المخدرات».

وبحسب تقارير طبية فإنّ «ما يزيد من تعقيد مشكلة المخدرات، عدم وجود مراكز متخصصة لعلاج المدمنين، ولا تملك البلاد سوى مستشفى ابن رشد الوحيد الذي يعالج حالات الإدمان على المخدرات المسؤولة عن ارتفاع نسبة ارتكاب الجرائم لدى المتعاطين إلى 70 في المائة عن أقرانهم غير المدمنين».

 

المنافذ الحدودية تعلن 

عن ضبط 88 طيرا نوع زاجل ينقل المخدرات بمنفذ سفوان

اعلنت المديرية العامة للمنافذ الحدودية، الثلاثاء، عن ضبط 88 طيرا نوع زاجل ينقل المخدرات بمنفذ سفوان الحدودي. وقال مدير المنافذ اللواء سامي السوداني في بيان انه «تم ضبط 88 طيرا نوع زاجل تستخدم لنقل المواد المخدرة في منفذ سفوان الحدودي».واضاف السوداني انه «تمت احالة ملف القضية الى القضاء».يذكر أن تجارة المخدرات راجت في العراق بعد أحداث 2003، جراء التراخي الأمني الذي ساد في تلك الفترة، وأشارت تقارير دولية صدرت عن مكتب مكافحة المخدرات في الأمم المتحدة، إلى أن العراق تحول إلى محطة ترانزيت لتهريب المخدرات من إيران وأفغانستان نحو دول الخليج العربي، محذرة في الوقت نفسه من احتمال تحوله إلى بلد مستهلك.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان