غاية الثورة الانسانية
يقول الناشط المدني عماد العبودي ، ان”الشعيرة الحسينية أداة لإستذكار الموقف الحسيني، هي وسيلة تعرفنا بالحسين وتذكرنا بموقفه، سبب الموقف وبعده، وهي ليست غاية بحد ذاتها، لأن غاية الحسين ان نعرف ما نريد، لا ان نفعل ما نريد.
ويضيف: إن التكنولوجيا الحديثة اسهمت اسهامات حقيقية في ايصال صوت الامام الحسين “عليه السلام” الى العالم أجمع لاسيما التعريف بقضيته ومظلوميته وهول فاجعته في طف كربلاء، واضاف “من الضروري أن تكون مواكبتنا للتطور العالمي ايجابية في سبيل خدمة ديننا المحمدي ،ولابد ان تكون رسالتنا حسينة تصل اهدافها الانسانية لكل العالم “.
و اضح العبودي ” لي اصدقاء متنوعون على حسابي في الفيس بوك ومن شتى الدول والبلدان، الكثير منهم يتساءل عن الامام الحسين “ع” وأجواء محرم الحرام وطقوسها في العراق وأرض الحسين وكربلاء، وما تقدمه التكنولوجيا ووسائل مدعومة على سبيل استكمال رسالة الامام الحسين”ع” للاجيال كافة؟!.
طوائف مختلفة
فيما غيرت تمارة كامل موظفة رنة هاتفها النقال، الى رنة حسينية تصدح بالصوت الموالي للعترة المحمدية، وتقول :كوني موظفة في دائرة حكومية يتنوع منتسبوها من حيث الطوائف الدينية، واستشعارا بأهمية التذكير بقضية الامام الحسين”ع” الذي وكما قال لم اخرج اشرا ولا بطرا وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي، فمن واجبنا كوننا حسينيين الهواء أن نذكر العالم بقضية العدالة التي خرج من اجلها امامنا واستشهد ظلما.
وتضيف “غيرت صورة البروفيل الشخصي لحسابي الفيسبوكي وفي تويتر بشعارات حسينية وبدأت التراجع عن طرح المواضيع العامة التي كانت تشكل موضوعا للمناقشة بين الاصدقاء، فالتمسك بالشعائر الدينية امانة على كل مسلم حسيني وهي دليل على تمسكنا بديننا وشعائرنا وان تداخلت التنكلوجيا في حياتنا بشكل مباشر. وتابعت تمارة حديثها “تعمدت تغيير بروفيل حسابي للفيس بوك وتويتر وكذلك الصورة الخليفة لحاسوبي الشخصي وحتى نغمة وصورة غلاف هاتفي الجوال .. وهي بحسب تمارة وسائل تذكرية بفاجعة ومصاب ابي عبد الله الحسين (عليه السلام).
ثقافة حسينية
من جانبها وجدت سارة خالد 22 سنة” وهي طالبة جامعية في تغيير رنة جهازها النقال، وسيلة لتعبر عن التزامها بشعائرها الحسينية، وتقول “التزمنا وايحاءاتنا الصادقة طبعا وسيلة لتذكير زملائنا بالرسالة الحسينية في شهر الاحزان.
وتوضح “أغلب الطلبة اليوم متأثرون بالتعليق والمناقشات الفيسبوكية بمواضيع لا تمد لديننا بصلة مثل بعض الاشعار والحكم والاسئلة البديهية، وهي ما تعدها بحسب سارة برامج تبعد شريحة الشباب عن الاستفادة والتثقف من خلال موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” وتسعى سارة من خلال التجمع المشاركة في الموقع الاجتماعي لطرح مواضيع دينية خلال الايام المقبلة بغية شد اتنباه وتوعية شريحة الشباب للدعوة والتفرغ لامور دينهم وتذكر تلك الفاجعة الانسانية التي انعدمت مثيلتها في العالم اجمع.
ومن جهته يقول عادل احمد وهو الذي يملك حسابا في الفيس بوك والتويتر، انه طالما يذكر في صفحته الشخصية اهدافا دينية وتعريفية عن الامام الحسين (عليه السلام) وهذا منهج اتخذه في سبيل ايصال تحقيق هذا الهدف. ويتابع ” تعمدت ان استقبل اصدقاء من دول عربية واجنبية واطلق العنان لنفسي في ايصال رسائلي ومظلومية وانسانية الامام الحسين للعالم اجمع .
ويقول: ان هدفي هذا وجدت له اصداء بعد ان اقتنع العديد من الاصدقاء في الفيس بوك، بطروحات الامام وشهر محرم. وبحسب عادل، فأن اصدقاء من الجزائر والمغرب باتوا اليوم يتطلعون للتعرف عن كثب عن الامام الحسين (ع) وموقعة الطف بعد ان غيبتهم دولهم عن هذا المنهج المحمدي الحسيني بشكل متعمد وتضادا ضد الاتجاه الشيعي الاسلامي.
دروس حديثة
زينب الغرابي وهي ام لطفلين عبد الله في الثامنة من عمره، و عمار الذي دخل ربيعه السادس تقول : ان هوس طفليها باللعب بجهاز الايباد كان لها خير وسيلة لتثقيفهما بالثقافة الحسينية التي لابد ان تشرح لهم تفاصيلها واهدافها الانسانية والاسلامية والعادلة امام طوفان الكفر والجبروت.
وتتابع ام عبد الله”تعمدت تغيير صورة الشاشة لجهاز الايباد لطفليها بصورة للامام الحسين وهو يحمل طفله الرضيع (عبد الله) وتقول اختياري لهذه الصورة هو توضيحي لسؤال متوقع من (عمار وعبد الله) من هو ذلك الطفل المحمول بذراعي والده، وهو مضرج بالدماء, فكانت تلك الصورة بداية لشرح قصة رضيع الامام الحسين وسرد تفصيلي لمعركة الطف.
وتضيف ، سأعمد خلال الايام الحسينية المقبلة ان اسرد لطفلي كل يوم قصة لاحد أبطال معركة الطف الخالدة،لتكون قصة قبل النوم اليومية بمثابة محاضرة دينية لهم.
الحسين سلوك
سامر عماد الذي يعيش ايام محرم الحرام هذا العام في بلاد بعيدة عن ارض الوطن، حيث المانيا التي هاجر اليها موخرًا، سامر أخذ شعارا مغايراً في ايصال رسالة الامام الحسين (عليه السلام)، والتي تعمدت المناهج الوهابية بحسب قوله الى تشويهها وشعاره كان تحت عنوان (لاننا حسينيون فحب الحسين سلوك).
ويضيف سامر من خلال حديث فيسبوكي ، محرم الحرام لم يعد مناسبة دينية، فحسب بل فرصة للتواصل بين ابناء الجالية العراقية والمسلمة، كما انها بالنسبة للأجيال المستحدثة للعيش في المانيا، الوسيلة الضرورية لإدامة التواصل مع الثقافة الاسلامية والعربية، وتوثيق العلاقة مع أصول الدين، واكتساب المعلومات الضرورية حول التاريخين العربي والاسلامي”.
ويتابع “ان الامام الحسين “ع” عبرة، وعبرةً فحب الحسين “ع” سلوك ولاننا حسينيون فعاشوراء يجب ان تكون سلوكا لاتقان العمل، ولاننا حسينيون فلابد أن نحارب افكار السوء ومروجيها بلغة السلام ونصرة أٍمامنا الذي لم يخرج اشرا ولا بطرا وانما خرج لطلب الاصلاح”.
بلاد المهجر
نصب الريات الحسينية ولبس السواد ومتابعة المحاضرات الحسينية اضافة الى منع مظاهر الفرح، طقوس خاصة اعتادها (علي العراقي) المقيم في العاصمة الاسترالية سدني وعلي أب لثلاثة أطفال، يقول “كوننا حسينيين ونقطن في بلاد بعيدة عن أرض كربلاء اجتهد كل عام وبمناسبة شهر محرم الحرام، للثبات على الطقوس الحسينية وتهيئة اجواء منزلية لشهر الحسين (ع).
ويضيف علي: أحاول زرع الفضائل والطقوس الحسينة لدى اطفالي كي يكونوا حسينيين وأعمد من خلال تغيير اجواء المنزل، الى نصب الرايات الحسينية وعرض المحاضرات ليتربى اطفالي على حب محمد وال بيته وغرس الفضائل والاهداف الحسينية في ذواتهم .
استاذ علم النفس احمد الذهبي يقول في هذا الاطار “إن ثورة الإمام الحسين(ع) تتضمن أبعاداً، ثقافية وأخلاقية وعقائدية، يمكن للمتأمل أن يستفيدها من تلك النهضة المباركة.
لكن نود أن ننظر إلى قضية الحسين(ع) من خلال بعد آخر، وهو البعد المعنوي، فهل أن ثورة الإمام الحسين(ع) تنطوي على أبعاد معنوية، كما تنطوي على الأبعاد الأخرى التي أشرنا إليها؟.
وفي مقام الإجابة، نقول، إنه لا يخفى ما للبعد الروحي والمعنوي من أهمية قصوى، وأثر ذلك على الفرد الإنساني.
ويضيف الذهبي : ان وقضية الحسين(ع) تشتمل على البعد المعنوي، وهذا ما يجعلها قضية إنسانية، مضافاً إلى كونها قضية إسلامية، مما يعني أن كل إنسان يعيشها ويتعاطف معها.هذا ونحاول أن نشير إلى بعض الأبعاد المعنوية لنهضة الإمام الحسين(ع). الصراع بين الحق والباطل:
مما لا إشكال فيه أن قضية أبي عبد الله الإمام الحسين(ع) تمثل قضية الصراع بين الحق والباطل،والإيمان والكفر،ولكن ليس على مستوى الإسلام والكفر الصريح كما كان يحصل في حركة الأنبياء، بل تمثل الصراع بينهما على مستوى الانحرافات الخالدة التي تنتهي إلى الكفر وإفراغ النظرية الإسلامية من محتواها الحقيقي في داخل المجتمع الإسلامي وهي إلى جانب ذلك تمثل موقف الحق الذي لا شبهة فيه مطلقاً،في الوقت الذي يتعرض فيه الحق إلى هذا القدر من الظلم والاستهتار.
القيم الأخلاقية:
القيم الأخلاقية الإنسانية التي تجسدها هذه الملحمة التاريخية، حيث تمثل مدرسة في هذا الجانب الإنساني العظيم.،ولعل سرّ استمرار هذه الملحمة في قدرتها على التأثير والتفاعل هو هذا المضمون الأخلاقي الرائع لها الذي ينسجم مع أوليات الفطرة الإنسانية،حيث تجسد في تفاصيل مجراها معاني العزة والكرامة والإباء والشجاعة والإيثار والرأفة حتى بالأعداء، والشعور بالمسؤولية تجاه الإسلام والمسلمين والثبات على المبادئ والصبر على النوائب والآلام والمصاعب، وبذل الجهد وإفراغ الوسع في هداية الناس وإنقاذهم.
حجم التضحية الكبير:
الدرجة العالية والحجم الكبير في التضحية والفداء من أجل الإسلام، ومصالح الأمة الإسلامية،هو ماتتميز به القضية الحسينية ، اي الميزة التضحوية العظيمة، حيث لم تكن التضحية بالنفس والمال والولد والأخوة والأصحاب وحدها، بل كان إلى جانب ذلك كله التضحية بالأهل وتعريض النساء إلى محنة الأسر والعدوان، وقد شملتهم العناية الإلهية فأنقذتهم من آثارها ونتائجها المأساوية الأخرى.
كما كانت أيضاً تضحية عظيمة بالجاه والاعتبار وبالنخبة الصالحة وبالعلماء الأفاضل الذين كانوا إلى جانب الإمام الحسين(ع) والذين كانوا من الممكن أن يتحول كل واحد منهم إلى مدرسة عظيمة في المعرفة والأخلاق وإلى هادٍ ومرشدٍ للأمة.
المأساة متعددة الأبعاد:
إن مأساة الحسين(ع) لم تكن ذات بعد واحد، بل فيها أبعاد متعددة يكاد الإنسان يجد في معالمها جميع الأبعاد المأساوية التي يواجهها في حياته الشخصية أو الاجتماعية.
فقتل الأبناء والأخوة والأرحام والأطفال والشباب والشيوخ والنساء، والأصدقاء والأولياء والضعفاء، والقادة والسادة والعلماء، والنهب والسلب والأسر، والتمثيل، والتعذيب النفسي والجسدي، والعدوان المادي والمعنوي بمختلف أشكاله إلى غير ذلك من المعالم كلها نجدها في هذه المأساة المروعة، ويعطي هذا الجانب زخماً روحياً ومعنوياً آخر لهذه القضية العظيمة.
وتابع الذهبي حديثه : بان القضية الحسينية قامت على دعائم إقامة الحق والعدل والمساواة ومقارعة الظلم والاستبداد والاستئثار بخيرات الأمة… قال الإمام الحسين (ع):
{ألا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه… لقد عطلوا الحدود واستأثروا بالفيء}.
ويختتم الحديث بالقول ان”إحياء القضية الحسينية يكون بوضع اليد على جرح الأمة الإسلامية، ومحاربة الفساد بشتى الطرق والحيلولة دون انتشاره في جسد الأمة. مع العمل على تقويم النفس وتهذيب سلوكها… فالحسين (ع) امتلك مواصفات الكمال والبهاء والخلق الرفيع الذي ورثه عن الشجرة الطيبة، فعلى من يحمل اسم هذه القضية أن يكون انساناً متسامياً ومترفعاً عن كل دناءة ووضيعة، ليسوس المجتمع بأخلاقه وعمله الصالح فضلاً عن الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. القضية الحسينية ثورية حماسية والتعبير عن الارتباط بها يحمل عدة اتجاهات ومدلولات.





_1617644865.jpg)



