كتاب الحقيقة

النازحون والانتخابات القادمة

لا يمكن تجاهل التأثير السلبي لحالة النزوح المليوني التي يعيشها المواطنون في أكثر من محافظة على كافة القرارات التي يتخذها النازح وهو في بيئة انتقالية صعبة. ولعل أشد التأثيرات سلبية ستكون على القرار الانتخابي للنازح وإذا كانت الشائعات خلال السنوات الماضية تلاحق كل عملية انتخابية بشأن وجود بيع للاصوات بسبب الظروف المعيشية للمواطنين الناخبين التي لا تعد شيئا مقارنة بظروف النزوح، فإن من المرجح ان تلاحق الانتخابات المقبلة الكثير من الاتهامات المدعمة بصور مرشحين يوزعون المعونات على النازحين أو يمسحون بأياديهم على رؤوس الاطفال في المخيمات، ورغم ان جميع المرشحين سيقومون بهذه الافعال إلا أن أي خاسر سيقوم بحملة دعائية مضادة لكل العملية الانتخابية، وبدلا من أن تؤدي الانتخابات الى حل المشاكل ستكون سببا في مشاكل جديدة.

الالتزام بالمواعيد الدستورية في إجراء الانتخابات ضروري وجيد لكنه لا يمكن أن يكون على حسب توفر الظروف المناسبة للانتخابات، ومن الواضح ان وجود مئات الالاف من النازحين خارج مدنهم وقراهم يتناقض مع توفر الظروف المناسبة وبالاخص عندما يعني هذا النزوح خلو قرى ومدن كاملة من سكانها المبعثرين بين المحافظات الاخرى أو في الخيام يسيطر عليهم القلق والغضب وعرضة للشائعات والتحريض وعيونهم ترنو الى بيوتهم ومناطقهم الخربة بينما تدخل على خطوط الوعود والضغوط والتحريض جهات شتى تخوض صراعا على اصوات النازحين لتتمكن من رقبة السلطة، ولذلك يجب ان يتزامن ويتساوى الالتزام بموعد الانتخابات مع الالتزام بتوفير ظروفها المناسبة.

دعوات تأجيل الانتخابات قد تكون لأسباب حزبية أو سياسية خاصة، لكن اتكالها على ظروف النازحين والتشكيك في عدالة ونزاهة وانسيابية الانتخابات في مخيمات النزوح كلها مبررات لا يمكن تجاهلها والاكتفاء بالملاسنات والردود الاعلامية والتوظيف الدعائي والرد الحقيقي على كل المخاوف من اجراء الانتخابات في ظروف النزوح يكون بإعادة أكبر عدد ممكن من النازحين الى بيوتهم مع الحذر من الانزلاق في الوعود الى حد التعهد بإعادة كل النازحين، ففي كل الاحوال لا تتوفر الامكانيات الكافية لتأهيل الجزء الاكبر من المناطق 

المحررة.

آراء وتقييمات مفوضية الانتخابات وممثلية الامم المتحدة يجب ان تكون لها الاولوية في تقدير مدى ملاءمة ظروف النزوح لإجراء انتخابات بالحد المقبول الذي لا يسمح بإستغلال موضوع الانتخابات نفسه ليكون مبررا لمزيد من الانقسامات الممهدة للعنف، وهي فرصة ينتظرها الدواعش للظهور مجددا، وقد سبق للخلافات السياسية ان ضيعت جهودا امنية جبارة وتضحيات كبيرة وهو ما لايمكن السماح به مجددا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان