ثقافية

حين تَسقُطُ السَّماءُ في قلبي

باقر الموسوي

اللَّيْلُ، وَالضَّحايا

في دُجاهُ يَهْلِكون،

من ذا الذي يجثو

الى شوق المدينة

والمدينة غافية؟

لا شيء

يسقط غير إنا ابتكرنا

لحظة ونحن بها عالقون …

ذلِكَ الطَّريقِ

الَّذي يَخْفِقُ بِالبَريق،

شَوقٌ يَهْبِطُ كَاللَّيْلِ الحَزينِ

في سَماءِ العِراقِ السَّقيم،

حيثُ الْتَقَيْنا في المَكانِ القَديم،

وَالشِّفاهُ المُستَباحَةُ تَرتَعِشُ

في سُكون،

وَالصَّدرُ المضطرب

يَخْتَنِقُ بِالخَجَل،

الاستحياء يَسقُطُ

مِنْ جُفونِنا كَضَوْء

مَكْسور في الماء

لِذلِكَ المَكان

لَيْتَني فيهِ سَجين،

لا تَمْضِي خُطايَ مَعَ العابِرين،

ولا تُذيبُ بَسْمَةٌ عابِرَةٌ

جَليدَ أَنيني

ها أَنا أَبحثُ عن وَجهي

بَيْنَ وُجوه لا تَرى،

لَعَلِّي أَجِدُ مَلامِحي

خالِيَة مِنَ الخَوفِ وَالاتِّهامات.

إِذَنْ أَنا المُحاطُ بِالفُقدان،

رَحَلوا… وَلَمْ يَبْقَ لِكَلِماتِهِم أَثَر،

رَحَلوا… وَبَقيَ فيَّ الحَدْسُ،

أَنِّي صَدَّقْتُ ظِلًّا رَاحِلًا مَعَ الشَّمس.

إِذَنْ أَنا الغارِقُ فِي عَواصِفِ الحَياة،

لَمْ آخُذْ بِنَصيحَةِ الرَّجُلِ

الحَكيمِ حِينَ قالَ

«دَعِ الأَيّامَ تَفْعَلْ ما تَشاءُ»،

وَلَمْ أُصغِ لِنَفْسِي حِينَ هَمَسَتْ:

لا تَلُمْ نَفْسَكَ، فَالحُزْنُ

لا يُعيدُ مَا فات

أَخْفِضْ صَدى صُراخِكَ،

وَتَذَكَّرْ: وَحْدَكَ مَنْ يُطِلُّ عَلى

شُرْفَةِ الحَياة،

كُنْ طَاهِرًا فِي الغُفْران،

فَهَذا زَمَن عَفِن

تَرْكَبُهُ الأَقْنِعَةُ،

وَيَتَوَضَّأُ فِيهِ الخِداع

بِالمَاءِ النَّجِس

إِذَنْ، كُلُّ العُيونِ تُحَدِّقُ

بي بانْبِهارٍ وَغَرابَة،

رُبَّما كُنْتُ الغافِلَ عَنْ مَعالِمي،

أَو المَحكومَ فِي مَحاكِمَ

لا تُنصِفُ الأرواح.

رَفِيقِي سُوءُ حَظِّي،

يُتْعِبُني كَالسَّحابِ

حِينَ يَضِلُّ الطَّريقَ،

يُلِحُّ كَالأَسَى، وَيَنالُ مَا يَشاءُ…

رَغْمَ أَنْفِي.

أُغْمِضُ قَلْبي…

ثُمَّ أَصْرُخُ فِي اللَّيْلِ:

يا لَلْبَشاعَةِ!… يا لَلْبَشاعَةِ!

كَمْ نُشْبِهُ ضَحايانا وَنَحْنُ

نَنامُ فِي أَثَرِهِم!

فِي آخِرِ النَّهارِ،

سَيَبْقى اللَّيْلُ

يَسْتَجْمِعُ أَصْواتَنا،

يُعِيدُها صَدًى باهِتًا

فِي صُدُورِ المَدِينَة،

وَنَمْضِي

– كَما يَمْضِي الغُبارُ –

لا نَسْأَلُ: مَنْ كانَ الضَّحِيَّة؟

فَكُلُّنا نَمْشِي فِي جِنازَةٍ واحِدَة،

نَحْمِلُ فِي أَكُفِّنا وَهْمَ الخَلاص،

وَنُرَدِّدُ كَالأَسْهُمِ فِي الظَّلام:

«كَمْ كُنَّا نُحِبُّ… وَكَمْ خَسِرْنا!».

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان