(قصة)
رجاء الجابري
“رياحين” امرأة ثلاثينية ورثت صناعة العطور عن أبيها ، واضافت لها ما تعلمته من دراستها لعلم النبات. كانت تستخلص العطور من الزهور مباشرة وتعبئها بعُلب لبيعها.. تلك كانت مهنة متوارثة للعائلة .
***
“رياحين” ، بعد زمن من الجد والتعلم والتعامل مع المروجين اكتسبت خبرة وسمعة واسعة ، وبان حلمها قريباً من التحقق؛ ان تتملك مشتلاً كبيراً تزرعه بشجيرات البنفسج!.. لكنها ما تزال ببيتها القديم تزرع بنفسجاتها ؛ تصنع رياحينها على مساحة صغيرة جداً !.
***
بعد دفء وشمس صباحية خجولة ببدء نيسان جاءتها طلبية مغريه جداً ؛ عرض لايقاوم لتجهيز أحد محلات العطور الشهيرة ببغداد بقناني عطر البنفسج .. راحت تبحث عن مزرعة او مشتل. بعد عناء طويل وجدت ضالتَها في مشتل ، فيه انواع الاوراد لزهرة البنفسج..فرحت كثيرا “سيتحقق الحلم بناء مصنع بمشتل رياحين البنفسج ، بعد انجاز الطلبية”.
***
تذهب الى المالك كي تتفق معه على الاجراءات الرسمية لإيجار المشتل. تتفاجأ ؛ أن المالك رافد ؛ هو ذاك نفسه ؛ الشخص الذي طلب يدها قبل عشر سنوات ، وقتها رفضت الزواج منه لكونها لا يمكنها ترك والدها بمرضه ..
***
بعد ان جلسا واستذكرا بعض ايامهما كجيران ، أخبرها انه الآن متزوج ولديه ثلاثة أطفال.. ثم .. وبحنكة خبرته السوقية ساومها على ان تتزوج منه سرّاً لقاء تمليكها المشتل مع مهر مغرٍ .. طلبت منه مهلة يومين ..
***
صراع قاهر دار بين تفكيرها ؛ ان تكسب الصفقتين المغريتين أم تخسرهما معاً ؛ ان كسبتهما خسرت روحها وصارت بنفسجة بلا عطر ، وان خسرتهما ستبقى بنفسجة بريّة تقيم بين الندى والنور ..
في مهلة اليومين عرفتْ من جارتهما المشتركة سرّه الرهيب ؛ أمواله جاءته من خدمته السابقة لدولة مجاورة!. ما ان مهلة اليومين قد انقضت حتى تنهض نحو تصفح شروط الطلبية المغرية ، وجدتها منه أيضاً!. أرسلتْ له رسالة تقول “قد تستطيع ان تتحكم بالتجارة والزهور في السوق واحتكار المشاتل لصالحكَ ، لكن زهرة جسدي لن يحبسها مشتل حتى لو كان من ألماس”.










