ثقافة شعبية

انطباع)

(عين الهراتي).. شيء من التاريخ لإضاءة الحاضر

عبد الأمير المجر

في روايته «عين الهراتي»، يعود خضير فليح الزيدي إلى التاريخ، ومن خلال رموز ماثلة في الذاكرة، ليجعل منها جسرا يصل من خلاله إلى مقولته أو فكرته، وبطريقة لا تخلو من إمتاع ودهشة.

الثيمة المقترحة مشوّقة وصعبة أيضا، وتتمثل في رسالة دكتوراه يكتبها طالب عن (سفينة دجلة) التي بناها المستكشف النرويجي بترو هيرالد من البردي في جنوبي العراق، في القصة الشهيرة المعروفة والتي أبحرت من القرنة عام 1977.

الطالب أحمد فؤاد فتاح يذهب إلى البصرة بحثا عن (الدكتور عبدالغني مجيد)، كونه مترجم هيرالد ومرافقه في رحلة السفينة المثيرة، ويلتقيه عن طريق (سمير القاص)، وهذا الأخير حكواتي يمارس القص الشفاهي! أما الدكتور، فيمثل شفرة الرواية التي تنفتح، من خلال سيرته، على أحداث كثيرة أراد الروائي عرضها ليعكس رؤيته وموقفه منها.

فالدكتور ينجو من تنفيذ حكم الإعدام به قبل عام 2003، وبعد لقائه تتدفق الأسرار التي يتجاوز فيها الروائي موضوعة السفينة إلى مواقف كثيرة تعكس صورة الحياة في ظل تلك المرحلة من تاريخ العراق، يفصح عنها السرد تدريجيا، وبأسلوب يقوم على اللعب في الزمن.

يبدأ زمن الرواية بعد عام 2003، ويكون ذلك بمثابة وسيلة للروائي لإماطة اللثام عن أحداث معاصرة. فالرواية لا تستعرض حضارة سومر من خلال السفينة التي تحضر بوصفها شاهدا عليها، وإنما لتثبت ــ وهذه هي البؤرة الإنسانية للرواية ــ أن الحضارات، ومنها حضارة سومر، كانت قائمة على التواصل بين البشر، الذين تنهش حياتهم راهنا الحروب والصراعات، وهي صراعات تجعل باني السفينة، هيرالد، يعمد إلى إحراقها عند سواحل أفريقيا، بعد تعذّر استمرار الرحلة بسبب الصراعات في القرن الأفريقي آنذاك، ليكون هذا الفعل بمثابة صرخة احتجاج كبيرة على ما يحصل.

شخصيات كثيرة، اخرى، حايثت رحلة الأبطال الرئيسين، وأغنت مسار العمل الروائي، ومهّدت الطريق لمقولته التي أراد الروائي ايصالها، وفقا لاجتهاده وموقفه منها.

لغة الرواية، في الغالب، جاءت إخبارية متدفقة، ولم تعدم عنصر الإمتاع والتشويق اللذين طبعا العمل من بدايته حتى نهايته، حيث بلغ عدد صفحاته 193 .

الرواية صدرت عن دار صفصافة المصرية عام 2026.

المؤكد ان هذه الاسطر هي انطباع سريع وليست قراءة في الرواية ..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان