حوارات وتحقيقات

الكاتب والسيناريست سعدي البريفكاني لـ(الحقيقة): المثقف العراقي لا يختلف في شيء عن صاحب السوابق… متهم و مذنب دائماً !!

حوار: سناء الحافي

في عدد اليوم بصحيفة ( الحقيقة ) نستضيف على مائدة الحوار كاتب و سيناريست عراقي ، عشق الكتابة والمسرح و ترجم أفكاره من خلالهما ، ساخراً من الواقع و متمرداً على تناقضاته التي تجابه المواطن العراقي و تدمي أحلامه و تطلعاته .. درس الادب واللغة الانجليزية في جامعة الموصل و تخرج منها سنة 1996 ،حيث أخرج العديد من المسرحيات في مرحلته الجامعية فضلاً عن 7 معارض للكاريكاتير ليزهو بذلك الانتماء الى عالم الفن و الابداع  بكل فطنة و إدراك، فزاد شغفه للاخراج و الكتابة  خاصة بعدما حصلت مسرحيته جناح ونصف سيف على جائزتين عربيتين سنة 1999،الاولى كانت الجائزة الذهبية لمسابقة محمد تيمور للابداع المسرحي – القاهرة والجائزة الثانية جائزة الشارقة للابداع العربي في السنة ذاتها. الكاتب و الفنان سعدي البريفكاني ضيفنا اليوم …. عمل مخرجاً تلفزيونياً ومعداً للبرامج في دولة الامارات لمدة عشر سنوات ،حيث عمل في القنوات التلفزيونية كمؤسسة دبي للاعلام وقناة سما دبي وتلفزيون ديرة وقناة انفينيتي وكذلك بعض الشركات الخاصة للانتاج الفني، و اليوم على أثير ( الحقيقة ) كان لنا معه هذا الحوار فأهلاً و سهلاً به بيننا…

• الكاتب والسيناريست سعدي البريفكاني، نرحب بك بين أروقة صحيفة ( الحقيقة العراقية) و نبدأ حوارنا معك من عمق بابل الى أقاصي عواصم الكتابة و الابداع ، كيف تختزل لنا في سطور موجزة المرحلة ما بين إثبات الذات الى تكوينها في عالم الإبداع  انطلاقاً من بابل الى أرض الاغتراب؟

– حضارة بابل وآشور وأربئيلو (أربيل) وسومر وأكـد هي جينات يتوارثها الانسان العراقي ويحملها في جسده أينما هاجر مثلما حملت هذه الأرض أول حرف كتبه الانسان ونقلتها الى العالم كله ليتعلم الكتابة. أن الإرث التأريخي والحضاري العميق هي الأرض الخصبة لإنبات التميز والابداع إن توفر المناخ الاجتماعي والبيئي المستقر. فالشجرة التي تنبت في أرض قوية وتربة خصبة ومروية بماء عذب طاهر ستنبت أقوى وأجمل من شجرة تنبت في أرض بور شحيحة الماء. العراق أرض العجائب والجمال والحب والحروب أرض بألف ألف لون وطعم مختلف ومتميز. فإن كان الاديب والفنان ابن بيئته وثمرة بيئته.. فكيف يكون ثمر أرض العراق وبيئته؟ 

• حدثنا عن بدايتك من واقع الصورة التي تحترف تفاصيلها و تجسّد ألوانها من خلال عملك الابداعي ؟و من كان خلف هذا التميز و النجاح الذي وصلت اليه في هذا المجال؟

– احسست بغرابة شخصيتي أو اختلافها منذ الطفولة فقد كنت طفلاً صامتاً لا اتكلم الا نادراً فقط استمع وانظر والتقط وكنت قريباً من مجالس الكبار والشيوخ فكان جدي يجلسني قربه في مجالسه حينما كنا نزوره وكنت استمع الى الاحاديث والقصص والمجادلات التي تفوق عمري بخمسين أو ستين عاماً وكنت التقط المفاهيم والنضج من خلال دخان تبغهم وضجيج سعالهم.. وكان عندي عشق عميق لمحلات بيع القرطاسية والمكتبات وكنت احب الدفاتر والاقلام والالوان .. أدمنت القراءة والمطالعة ولحسن حظي كان احد اعمامي مشتركاً باغلب الصحف والمجلات العراقية والعربية فأتاح لي ذلك فرصة نادرة للاطلاع على ما يدور في العالم الاكبر من احداث وابحاث وعلوم وغرائب اطلقت عنان خيالي ووسعت مداركي. وكان لي صديق وزميل دراسة اسمه دلشاد كمال يعشق الافلام الامريكية والموسيقى فعودني على شغفه وإدمانه هذا. في مدينة أربيل تعرضت لهذا الكم من الاطياف والاشعاعات الثقافية والفنية والاجتماعية في طفولتي ومراهقتي فتشكلت شخصيتي وتكونت اهتماماتي المتنوعة. بدأت مرحلة التعبير عن الذات بعشقي للرسم ورغم انني لم اتقن هذا الفن لكنني كنت اجتهد فيه كثيراً فكانت النتيجة فن الكاريكاتير. وفي مرحلة لاحقة كانت دراسة الادب الانجليزي في كلية الاداب أول مرآة حقيقية رأيتُ فيها وجهي الادبي والفني وأدركت ان هنا بدأت تقاطيعي وملامحي الابداعية تتشكل، وأيضاً بفضل نصائح الصديق والاديب الراقي يعرب السالم الذي كان يمدني بالكتب والروايات العالمية هكذا وصلت الى خط الانطلاق. 

• خلال المرحلة الجامعية قمت بتنظيم 7 معارض للكاريكاتير ، حدثنا ماذا أضافت لك هذه المرحلة على المستوى الشخصي ؟ و أين أنت حاليا من فن الكاريكاتير الذي قلّ وهجه كبعض الفنون ؟

– هذه المرحلة كانت بداية لصقل أدواتي التعبيرية ومعرفة قدراتها في ايصال افكاري الى الاخرين وكانت مساحة وفترة عريضة لطرح وجهات نظري تجاه القضايا والاحداث والالتقاطات التي كنت التقطها من واقع الحياة.. وكانت مرحلة للتعامل مع ذائقة الجمهور ومعرفة مقاييس اذواقهم كما انها كانت مرحلة لتقييم الذات وتقييم طاقة الابداع التي أحويها ودرجاتها. ابتعدت عن هذا الفن الذي مازلت اعشق جرأَته ودقة تعبيره ومساحاته الجمالية المفتوحة بمعناه الحرفي كرسم الكاريكاتير، لكن هذا الشغف يقحم نفسه في مخيلتي ويدعوني لأعبر ولكن باسلوب آخر ،فقد قمت بعمل بعض الرسوم الكاريكاتيرية المدمجة مع الصور واطلقت عليها سنة 2011 (الجرافيكاتير) لا أدري ان كان هناك من سبقني على هذه التسمية. وكذلك أقوم حالياً ولكن ببطء شديد بعمل مسلسل كارتوني كردي قمت أنا برسم شخصياته. 

• الكاتب والسيناريست سعدي البريفكاني ، حصدت العديد من الجوائز والتكريمات عن منجزك الابداعي، كالجائزة الذهبية لمسابقة محمد تيمور للابداع المسرحي / القاهرة والجائزة الثانية جائزة الشارقة للإبداع العربي في السنة ذاتها، وايضا جائزة ثقافة الطفل العربي في ابو ظبي سنة 2004،…برأيك ماذا أضافت لك سلسلة التكريمات هذه ؟ و أين العراق من تقدير إنتاجك المسرحي و السينمائي ؟

– من المؤكد ان الجوائز التي يحصدها الفنان او الاديب هي شهادات تأكيد وشهادات ثقة وشهادات تأييد تمنح له من قبل الاساتذة الذين سبقوه في المجال، فالجوائز حوافز نفسية ومعنوية مهمة بالنسبة لمن يعمل في هذه المجالات. انها تماماً مثل الاوسمة والاشرطة التي يعلقها المعلمون على صدور التلاميذ المتفوقين فيزيدهم ذلك اصراراً وبذلاَ للجهد والعطاء من أجل الأفضل ،أو على الاقل من أجل الاستمرار على هذا الاداء. وكذلك الامر بالنسبة لي فالجوائز لم تزدني الا ثقة واجتهاداً وكذلك تأكدت بأنني اسير في الدرب الصحيح. حال العراق يكفيه وان فتحنا باب اللوم لن يغلق لأيام وليال فالمثقف العراقي لا يختلف في شيءٍ عن صاحب السوابق فهو متهم ومذنب دائماً حتى يثبت ولاءه للسلطة الحاكمة كيفما كانت هذه السلطة. وانا بصفتي أحد هؤلاء المتهمين لا انتظر الكثير من السلطات العراقية.((خلي يكفونا شرهم ما نريد خيرهم))

• بين كتابة السيناريو والاخراج التلفزيوني … تحولات كبيرة للتحدي و النجاح، هل استطاع سعدي البريفكاني بلورة الفكرة من خلال أعماله و ايجاد اجابات  لما يدور حوله من تناقضات ؟

– الكتابة والاخراج خطوتان او مرحلتان مكملتان لبعضهما ولا تتم احداها بدون الاخرى، فالكاتب يكتب ليوصل افكاره الى الجمهور وهذا الامر يحتاج الى مخرج  والمخرج لن يجد ما يقدمه للجمهور بدون مادة يقدمها له الكاتب، وفي رأيي ان كاتب السيناريو هو المخرج الأول للعمل  فهو يكتب ويبني تفاصيل السيناريو بعد ان يراه في خياله. على الكاتب ان يقدم مادة تناسب المرحلة فالمجتمع حينما يكون على شفا الانهيار أو الضياع أو الفراغ الفكري فإنه يكون بحاجة الى التوجيه والاصلاح وان تقديم الترفيه حينها يكون زيادة لبلل الطين. انا مؤمن بتقديم فن الحلول وسينما الحلول وأدب الحلول في مرحلتنا الراهنة. الحلول التي يراها المثقف المنحاز لمصلحة مجتمعه هي فعلاً خلاصة أمينة وحريصة لرؤيا صادقة وحالة نموذجية يحلم أن يرى مجتمعه يحياها. وان الحكومات الناجحة هي الحكومات التي تمد يدها للمثقف والفنان والاديب وتسمع رأيه وتتبنى رؤاه وافكاره وحلوله ليصلا معاً بالمجتمع الى أفضل حالة باسرع فترة. فالحكومة تملك الدعم والسلطة والمثقف يملك الرؤية وحلول للمستقبل. 

• عملت كمعد وكاتب برامج تلفزيونية في قنوات عربية عديدة ،بعد تجربة طويلة في الكتابة المكتسبة من ألم العراق…برأيك ما هو البعد المرتجى بين الصورة و الكلمة؟ و أين تجد الحسّ التعبيري أكثر صدقا و تأثيرا في المتلقي ؟

– يكون الحس التعبيري أكثر صدقاً وتأثيراً حينما يكون صادقاً حقاً ويصدر من قلب و فكر عادل ومحب لمصلحة المشاهد أو المتلقي. فكلنا نسمع النصيحة وكلنا نحب من يحبنا ويخاف علينا وعلى مصلحتنا ويريد خيرنا.  وان محاولة إبعاد واقصاء المتلقي عن واقعه عن طريق الترفيه أو الهرج والمرج والغث الذي يملأ شاشاتنا انما يزيد من ارتباك وقلق المتلقي على حاضره ومستقبله. انا لست ضد الترفيه فهذا جوهر اساسي في المادة المعروضة او المقدمة للمتلقي لكن حين يكون الترفيه هو كل شيء والغاية والهدف فلن يتحقق شيء مما نأمل. ومن أجل الموازنة بين النوعين اقصد المادة التوجيهية والاصلاحية والمادة الترفيهية لانجاز النوع الامثل والاكثر قبولاً عند المتلقي، لابد من تطبيق نظرية حبة الدواء ..كثير من الدواء وغلاف جميل وملون من السكر .. 

• كيف تنظر الى المشهد الاعلامي العراقي الآن؟ و هل حقق ما كان يصبو اليه في الماضي ؟

– الأدب العراقي يعد مرجعا للعديد من الأدباء العرب في الدراسة والتحليل والاكتساب، و قوة وقعه في الساحة الأدبية كثيرا ما تأخد حقها من خارج العراق .

• ان سألت عن  فقر الدراما العراقية ، لمن توعز مسؤولية هذا الفقر؟ و كيف ترى من زاوية سيناريست المشهد السينمائي العراقي حاليا؟

– المشهد الثقافي العراقي هو نسخة مطابقة للمشهد السياسي العراقي. قنوات وصحف واذاعات ومواقع الكترونية تمثل الاحزاب السياسية التي تتصارع على السلطة والمكاسب والاعلام العراقي بعيد جداً عن الشارع العراقي بسبب ماذكرت آنفاً .. ان كل حزب وكل ما يمثله من وسائل اعلام يعرض في الشارع العراقي وفق ما يراه هذا الحزب مناسباً ومتماشياً مع مصالحه واهدافه وما يراه هذا الحزب نصراً على خصومه من الاحزاب الاخرى. وخير دليل على هذا الخبر الواحد والحدث الواحد نشاهده بتفاصيل وحيثيات مختلفة في كل قناة تلفزيونية عراقية. أما بخصوص فقر الدراما العراقية فهناك اسباب عديدة وكثيفة التفرعات لكن يمكنني ان اقسم هذه الاسباب الى نوعين من الاسباب.. النوع الأول خارجة عن إرادة الوسط الفني العراقي والنوع الثاني اسباب بإرادة الوسط الفني أما النوع الأول أهمها عدم اهتمام القنوات التلفزيونية العراقية بالدراما العراقية وعدم تخصيص ميزانيات مناسبة لانتاج الاعمال الدرامية وعدم ادراج تطوير الدراما ضمن خطط وزارة الثقافة والاعلام. والنوع الثاني من الاسباب والتي هي اسباب داخلية أهمها عدم وجود سيناريوهات ونصوص جيدة وواقعية عن الشارع العراقي ،تقدم للمشاهد الحلول والرؤى التي تساعده على التغيير وبالتالي تجعله يشاهد هذه الاعمال. ومن هذه الاسباب المرض المنتشر في الوسط الفني العربي بشكل عام وهو الشللية والمجاميع المغلقة التي ترفض اي جديد يهدد مصالحها الشخصية ويؤثر على (البزنس) الخاص بهم. وهذا المرض افرز التكرار والتقليدية فمؤلف هذه الشلة ثابت ومخرج تلك الشلة ثابت والممثلون الذين يعملون في هذه الشلة هم باقون ولا يتغيرون. وسبب فني آخر هو ان الممثل العراقي لم يتمكن ان يكسر حلقة الاداء المسرحي امام الكاميرا. فأغلبهم يؤدي اداءً مبالغاً فيه بعيداً عن الواقعية ،والواقعية هي سمة الدراما التلفزيونية والتلفزيون فلا ينجح الممثل بخلق ذلك الرابط العاطفي بينه وبين المشاهد. السينما العراقية بدأت تخطو خطوات في هذه الفترة ولكن اخشى ان يصيبها ما اصاب الدراما العراقية فالاسماء السينمائية تتكرر والدعم يخصص لاسماء دون اسماء. العراق ارض مليئة بالافكار والقصص التي يمكن ان تحول الى افلام جيدة لكن النقطة التي تمنع ايصال هذه القصص بالشكل الانسب والاصح هو اعتماد المخرجين على انفسهم في كتابة هذه القصص والسيناريوهات وعدم بحثهم عن كُتاب سيناريو يعالجون لهم هذه القصص والافكار بشكل أكثر احترافية واتقاناً.

• نلاحظ أن الموضوع العراقي أصبح مادة مستهلكة في الأعمال السينمائية العالمية و الأمريكية، هل برأيك انصفت هذه الأعمال الوضع العراقي في الواقع أم كان هناك خلط  في الحقائق و في مضامينها ؟

– خلط الحقائق والمضامين بما يخدم سياسات الدولة ورقة مكشوفة ولعبة قديمة يتقنها صانعوها المحترفين. السياسة الأمريكية لا تعمل بعيداً عن الاعلام او السينما الامريكية والكل يعمل لهدف واحد وهو تحقيق اهداف الحكومة الامريكية. فكل خطط واهداف الحكومات الامريكية يمكن ان نشاهدها قبل سنوات في افلامها واعلامها. وأمريكا تعتمد نظرية مهمة في كل هذا وهي نظرية كسر رد الفعل أو قتل رد الفعل فكل مخطط تجري تحضيراته المستقبلية على الطاولة السياسة الامريكية ،تطرح هوليوود اليوم فيلماً يعمل كجرعة مخدرة استباقية للجمهور المستهدف بالمخطط السياسي. وأمريكا تقدم التبريرات لعملياتها العسكرية ومواقفها السياسية من خلال افلامها وإعلامها وتدعم من يقوم بتقديم هذه الخدمة لها من غير الامريكان ويفضل ان يكون من البلد الذي وقعت عليه العملية العسكرية أو كان نداً في الموقف السياسي. فالخلط وتضييع الحقائق لعبة الكبار أما الصغار فعليهم ان يشاهدوا هذا التزييف والخلط ويصفقوا بحفاوة وان كانوا يدركون الحقيقة. 

• برأيك متى تسقط شروط الكتابة الابداعية والانسانية من جعبة الكاتب الحقيقي؟ و ما هي نصيحتك لكُتاب السيناريو الشباب ؟

– شروط الكتابة الابداعية لا تسقط ابداً من جعبة الكاتب المبدع والنزيه والمخلص لبيئته ومجتمعه ولكن الشروط الانسانية تسقط حينما يبيع أو يؤجر فكره الكاتب وقلمه لمن يدفع له أكثر ليكون بوقاً وطبلاً لأفكار وسياسات لا يؤمن به. انصح الكتاب الجدد ان لا يستعجلوا الثمار فدائماً أذكرهم بأن مهنة كتابة السيناريو هي مهنة الصبر. وأنصحهم ان يطوروا اداوتهم بالقراءة والمطالعة والازدياد من الثقافة العامة. 

• حدثنا عن مشاريعك القادمة و كيف تنظر الى منجزك الابداعي بعين القادم ؟

– بيني وبين المخرج ياسر الياسري مشاورات ومحاورات حول عمل كوميدي كتبت منه خمس حلقات من المؤمل ان ينتج لصالح قناة تلفزيونية في دولة الامارات العربية المتحدة كما أنني بدأت بكتابة مسلسل باللهجة المصرية انوي التسويق له في مصر قريباً باذن الله. 

•  كلمة أخيرة لقراء جريدة ( الحقيقة العراقية ).

– اتمنى لكم الافضل دائماً وشكراً للحقيقة .. اتمنى ان تكون منبراً دائماً للحق والحقيقة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان