حوارات وتحقيقات

الطب البديل: استغلال للعاطفة وحالات نصب بالجملة والغريق يتعلق بقشة!!

انه لمن المؤسف بالفعل اقتران علم عظيم ونافع في الوقت ذاته بآفة اجتماعية لا يمكن بأية حال من الأحوال تجاهلها، أو التغاضي عنها ،و نشير هنا الى آفة الدجل والشعوذة وظاهرة التداوي باسم الطب البديل، التي انتشرت بالفعل في مجتمعاتنا العربية كما تنتشر النار في الهشيم، وأحسب أن هناك أسبابا لا حصر لها وراء تلك الظاهرة….

ولعل أهم الأسباب على الإطلاق هو الرغبة الحارة للناس في غمرة يأسهم في العثور على حلول شافية وقريبة لآلامهم, في ظل غياب كامل للرعاية في بعض الدول العربية، وجزئي في بقية تلك الدول ، هذا ما يدفع الناس للتفتيش والبحث عن أي طوق نجاة حتى وان كان يتنافى مع قناعاتهم…

حيث يقول المثل الشعبي «الغريق يتعلق بقشة»، وهذا ما يحدث مع بعض المرضى الذين يبحثون عن أي أمل لعلاجهم، ويستغل تلك الحاجة مجموعة من النصابين الذين يروجون لأدوية غريبة باسم «الطب البديل»، ويسقط لهم ضحايا كثيرون يدفعون الثمن من صحتهم ومالهم.

(الحقيقة) تقتحم عالم النصب باسم «الطب البديل» وترصد حكايات الضحايا، وتستمع إلى آراء المتخصصين، وتطلق صرخة تحذير من خلال هذا التحقيق من تلك المافيا التي تؤكد الوقائع أن أغلب ضحاياها من النساء….

تحقيق / سناء الحافي 

 
علم النفس.. ضحايا الطب البديل من النساء لأنهن عاطفيات بالفطرة
  يصف الدكتور سالم الوهيدي، أستاذ الطب النفسي ، أن غالبية العاملين في مجال الطب البديل بأنهم مروّجو نصب وشعوذة، وليسوا أطباء ولا علاقة لهم بالطب، لأنهم يستغلون الضعف العضوي والنفسي لدى المرضى ورغبتهم في العلاج فيمنحونهم الأمل الكاذب في الشفاء في أسرع وقت وبدون أي مضاعفات، وكما يقال في المثل العامي «الغريق يتعلق بقشة». وأشار إلى أن غالبية ضحايا الطب البديل من النساء، لأنهن عاطفيات بالفطرة ويسهل اللعب بعواطفهن وخداعهن، في ما يخص التجميل والعلاج. وللأسف تجهل كثيرات ممن يقعن فريسة للطب البديل أن خطر هذا النوع من العلاج، الذي يدعي أنه من الطب، في أنه لا يقوم على علم أو دراسة، وإنما على توارث المهنة عن العطارين والكتب المشكوك في مصدرها منذ أيام الفراعنة والحضارات القديمة حتى الآن.
وطالب الوهيدي بتوعية المرضى عامة، وراغبي التجميل خاصةً، من الجنسين أن «الطب التكاملي» من خلال الفيتامينات والمكملات لا يصلح أن يكون بديلاً كاملاً وفعالاً عن الدواء الكيميائي، خاصةً أننا نعيش في عصر الطب القائم على الأدلة القاطعة، حيث يمر العلاج بالعديد من المراحل، تبدأ بالمرحلة المخبرية لاختبار تأثيره الكيميائي ومدى قدرة مادته الفعالة في القضاء على المرض، وآثاره الجانبية. ويجري اختباره على الحيوان وخاصةً الفئران، لأنها أقرب الحيوانات إلى التكوين البشري، ثم يتم الاختبار على متطوعين يعرفون مضاعفات الدواء، وأخيراً وبعد التيقن من فعاليته على آلاف المرضى يطلَق في الأسواق.  
رأي الدين.. تناول الأعشاب الواردة في الأحاديث ليس أمراً تعبدياً 
عن حكم الشرع في النصب باسم الطب البديل، ومنه ما يطلق عليه «الطب النبوي»، قال الدكتور إبراهيم الخولي، استاذ الشريعة: ( لم يكن الرسول، صلى الله عليه وسلم، طبيباً ولم يحترف الطب أو يأمرنا بنوع معين من العلاج، وإنما كل ما جاء عنه نصائح نبوية حتى نكون أكثر صحة. وما ورد من أسماء نباتات أو أعشاب ليس إلزاماً أو أمراً نبوياً بضرورة تناولها، لأنه من الممكن أن تفيد مريضاً ما وتضر آخر، لهذا لا بد من اللجوء إلى الأطباء الثقات الذين يعرفون فائدة هذا العشب لهذا المريض في ضوء حالته الصحية)…
وأشار إلى أن تناول الأعشاب الواردة في الأحاديث ليس أمراً تعبدياً، وإنما يدخل في إطار قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ «‏ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء، علم ذلك من علمه وجهل ذلك من جهله، إلا السام‏، ‏قالوا‏:‏ يا نبي الله وما السام‏؟‏ قال‏:‏ ‏‏الموت‏»‏‏.‏ وهذا التداوي يدخل في إطار مقولة النبي، صلى الله عليه وسلم «أنتم أعلم بشؤون دنياكم». أما من ينصب ويغش باسم الطب النبوي أو الطب البديل فهو آثم، وليس على أخلاق المسلمين، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا»….كما حذر الرقاة من تحويل الرقية الشرعية إلى تجارة واستغلال حاجات الناس لمصالح شخصية.
ضرورة تجنب خلوة الرقاة بالمرأة !!
وشدد الدكتور على ضرورة تجنب خلوة الرقاة بالمرأة والمبالغة في طلب الأجرة، محذراً الرقاة من الكذب والأباطيل. وأكد ضرورة تجنّب تناول الأعشاب التي يصرفها الرقاة قبل استشارة طبيب مختص، شارحاً أن البعض يصفونها على أنها دواء في وقت تكون هي داء ،وعلق على الموضوع استشاري الطب النفسي، الدكتور جمال الطويرقي، مؤكداً أننا تواجه إشكالية الرقية منذ حوالي خمس سنوات، حيث امتهن هذا النشاط أناس ليست لهم صلة بالدين أو العلم أو الطب وأضاف الطويرقي في حديثه ( للحقيقة )أن هؤلاء يستغلون ضعف الناس مادياً، وأحياناً عاطفياً وجسدياً حتى يصل الأمر إلى حد الابتزاز، حسب تعبيره….
 بدون حرج : ضحايا….بين الغرابة و الوهم  و نصب بالجملة !!
  لا ألوم سوى نفسي, إذ من المفترض أن لا تقع امرأة مثقفة مثلي خريجة كلية الآداب / جامعة بغداد أن تسقط في هذه السهولة في بؤرة الدجل والشعوذة , لكن ماذا أقول , قد يسقط الإنسان فريسة لأوهامه وآلامه ويذهب يبحث عن قشة تنقذه , وهذا ما حدث معي , فبعد أصبح زوجي عصبياً لدرجة لا تُطاق , وكان يخرج من المنزل أثر أي خلاف يحدث بيننا , ما جعلني أحاول بكل الوسائل أن ألطف الأجواء لكيلا تصل إلى درجة القطيعة , وعلى الرغم أن كل محاولاتي باءت تفشل , أصبح زوجي عدوانياً معي ومع أطفالي فقط , لكنه يكون لطيفاً مع أهله وأصدقائه , ما جعلني أطرق كل الأبواب بحثاً عن حل يعيد زوجي الذي أحبه جداً للبيت محباً وأباً حنوناً , وذات يوم قالت لي زميلتي في العمل أن هناك امرأة تسكن بجوارهم تقوم بفك ( العقد ) فخرجت معها الى تلك المرأة الخارقة التي بدأت تطالبني بأشياء غير عادية مثل  ( ديك أحمر ) أو( قطة سوداء )  فضلاً إلى كل هذه الطلبات قالت المرأة الخارقة أنها تريد مبلغ مليون دينار وجهاز موبايل حديث وعطور فرنسية للمرأة التي ستقوم بحل عقدة زوجي . 
ولما كنت كالغريق المتشبث بقشة , بدأت بتنفيذ الطلبات السهلة وأوكلت لها بقية المهمة ألتي أكدت أنها قد قامت بها على أكمل وجه فسعدتُ بذلك وشكرتها على اهتمامها ومجهودها الكبير الذي بذلته لكي تحصل على كل طلباتها , وحينما بدأت بتنفيذ خطة العمل توهمت أن زوجي بدأ يتحسن ما جعلني أنفذ كل ما تطلبه على وجه السرعة وبعد مضي شهر عرفت من أحدى الصديقات أن زوجي تزوج بزميلته في العمل , بعد أن عاش معها قصة حب عاصفة فصممت ان اعود إلى تلك المرأة الخارقة كي أوبخها أمام الناس ألا أن أهلي منعوني من ذلك خوفاً على سمعة العائلة …
تشير ليلى الدبعي إلى أن إحدى زميلاتها وقعت فريسة لأحد  نصابي الطب البديل، وتروي أن البداية كانت مشاهدة بعض الفضائيات المضللة، ودفعت المسكينة آلاف الجنيهات للشفاء من مرض الكبد بعدما شاهدت إعلانات بالجملة عن المفعول السحري لأعشاب تداوي «فيروس سي» في أيام معدودات، فإذا بها تسوء حالتها الصحية بشدة ووضعها الصحي الآن حرج وبين الحياة والموت، بسبب تصديقها أكاذيب الإعلام حول الأدوية الضارة المغشوشة تحت مسمى الطب البديل…
وأشارت الدبعي إلى أنها من خلال سفرها إلى كثير من دول العالم المتقدم، وجدت نشاطاً كبيراً لجمعيات حماية المستهلك التي يملك أعضاؤها حق الضبطية القضائية في التصدي لتلك الممارسات الخاطئة، فمثلاً في الولايات المتحدة الأميركية تراقب جمعيات حماية المستهلك– وهي كثيرة- هذه الإعلانات، وإذا تبين أن فيها أي نوع من الخداع أو تسببت بضرر للمستهلك، فإنها تتولى الإدّعاء على الشركة المعلنة، كما أنه توجد تشريعات تلزم الشركات تمويل هذه الجمعيات حتى تستطيع إقامة دعاوى لصالح المستهلك، مما يرهب ويردع أي جهة تعلن عن سلع ضارة أو تسوّق سلعاً تحمل معلومات كاذبة وخادعة. والغرامات هناك موجعة ويحصل إغلاق فوري للوسيلة الإعلامية التي تبث هذه الإعلانات المضللة، لهذا لا بد من الاستفادة من تلك التجارب الرائدة في حماية المستهلك…
نحن من أحباب الله
و تروي زينب المريسي مأساتها مع النصب باسم الطب البديل فتقول: «كنت جالسة وسط صديقاتي نشاهد التلفزيون، فإذا بضيف أحد البرامج الطبية المدفوعة الأجر ينال من المذيع مقدمة عنترية على أنه «الطبيب العلامة الذي لديه علاج سحري لكل داء خلال أيام قليلة»، فبدأت واحدة منا البحث عن علاج لما تعانيه، وللأسف كنا ساذجات، وخاصة أنه أوهمنا أن هذا نوع من «الطب النبوي» الذي أخذ عن طريقه براءات اختراع عالمية وأسلم بسبب الإعجاز فيه كثير من غير المسلمين….
وأضافت زينب: «ذهبنا إليه أنا وصديقتي فدفعنا كشفاً خيالياً، وأعطانا الدواء العشبي لكل منا باهض الثمن، وطلب منا تكرار هذا العلاج لمدة سنة من عنده، لأن هذا المنتج غير متوافر إلا عنده.، تناولنا هذه الأدوية لمدة 12 شهراً، وكانت النتيجة المفجعة أن صحّتي تدهورت
وأنهت كلامها بأنها عندما عادت إلى هذا الطبيب هي وصديقتها وسألتاه عن سر تدهور حالتهما الصحية أجابهما أن هذه أمراض مزمنة وتستغرق وقتاً، وأنهما تأخرتا كثيراً في المجيء إليه، ويجب أن يكون لديهما إيمان قوي بالقضاء والقدر، لأن هذا ابتلاء، والحديث النبوي يؤكد «أن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم»، لهذا فنحن من أحباب الله!
 ضرورة سن قانون  لمحاربة دخلاء الطب البديل!!
حيث طالب عدد من المهتمين بشؤون التدوي باالاعشاب والطب البديل بسن قانون جديد خاص بممارسة الطب البديل بهدف تنظيم العملية وتصحيح أوضاعها وفق أسس علمية والحد من العشوائية في هذا الجانب حيث اكد الدكتور أحمد القضاب،ان اهم المعوقات التي تواجة الطب البديل في الوقت الرهن غياب قانون ينظم مهنة ممارسة الطب البديل بالاضافة لتزيد عدد الدخلاء على مهنة الطب البديل…. 
واوضح القضاب ان غياب قانو ن هو السبب الرئيسي في العشوائية والابتزاز التحيل وعملية النصب الذي يتعرض لها كثير من الناس مما يعيق الاستفادة الحقيقية التي ستعود على فئات المجتمع خصوصاً ان الحساب والعقاب لا يمكن ان تتم الى في ظل القانون..مؤكدا على اهمية وضرورة سن قانون ينظم ويشرع مهنة الطب البديل بشرط ان يكون مناسبة وغير مجحف في حق ممارسي الطب البديل من ذوي الخبرة وان لايكون في نفس الوقت انسيابياً للغاية يترك للدخلاء صنع ما يريدون دون ضبط وربط…

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان