اراء وأفكار

عقد باطل

 حيدر الحمد

 

هي مجموعة من الخطوات التي لابد منها لتليها الخطوة الاخيرة. الولادة الآمنة. اقرأ. تأمل. تجرد. فكر. قرر..!!

هذا كُل ما نحتاجه لفهم ما يجري حولنا، ما لنا وما علينا. ولنعرف !. ما قدمنا وما جنينا!!.

ما أنجز وما تبقى معلقاً. ما وعدونا به وما تحقق !. ما نأمل وما نحن عليه واقعاً. لنقارن بين ما أُنفق وما هو موجود فعلاً. وبعدها كن واثقاً من أنك ستدرك الحقيقة المُرة وستتخذ القرار. الذي قد يشكل البداية الصحيحة لمستقبل آمن، شريطة ان تنأى بنفسك عن كل ما هو مكرر ولا يوصل الى نتيجة من التعصب و المزايدات والمهاترات التي يُطلقُها انصار هذا الاتجاه او ذاك. وتأكد ان كل تلك الاصوات النكرة تنبع من ذات المصدر الآسن. وتحمل نفس المحتوى وان اختلفت في اللون والرائحة. فتلك الفضلات المستوردة لن تخدمك ابداً !. أنظر جيداً فكل من حولنا يتغير بسرعة تفوق لمح البصر بكثير، املاك واموال وعقارات وحسابات تحمل ارقاماً فلكية، وبقينا نحن نتقاسم فقرنا وضعفنا وخوفنا !، فحتى الامان صار مقتصراً على مناطق تسمى بألوانها، وبالتأكيد لسنا من سُكانها. يتصارعون في مناطقهم الآمنة ليرموا علينا من نوافذهم المحصنة المفخخات فتصيبنا. انهم يلقون علينا مخلفاتهم وقذاراتهم. يطلقون كلابهم تنهش اجسادنا الهزيلة. فشل تلو الآخر، ولا من علاج!!. قد يكون الفشل في الاصل الذي قامت عليه العملية السياسية، وطبيعة المتقاسمين للسلطة فيها من تيارات واحزاب. فلا شيء فيها وطني !!. وحتى ما كان منها وطني في اصل تكوينه، فما عاد هُناك شك في كونه ملوثاً، ناهيك عما كان مستنسخا عن تجربة وطنية في بلاد ما وبروح لا وطنية. 

او قد يكون الخلل في اصل العقد ((الدستور)) فبعد تجربة ليست بقصيرة ثبت ان نظام التوافقات و المحاصصة والمجاملات هو نظام اقل ما يقال عنه انه فاشل وانه لن يؤدي الا لمزيد من الخراب.  وللأسف اسهم الكثير منا في اقرار ذلك العقد او تمريره في غفلة من امره، حين تجاهل الكثير قراءته وفهمه يضاف لذلك قلة خبرة في الثقافة القانونية نتيجة رزوحنا لفترة طويلة تحت مخالب حكم ديكتاتوري لا يحترم الا قانونه. فأقره بالتصويت وهو في حالة من النشوة اجتاحته في فترة انتقاله من ذلك الحكم الفاشي الى نظام ديمقراطي صرف كما صور له. فبات يرى كل شيء وكل نقيض لِما كان، صحيحاً. وهنا لعب اصحاب الاغراض السيئة لعبتهم. ان لم يكونوا اصلاً جاهلين الشيء نفسه!!. فمر الدستور المريض على مرأى من اعيننا و بأصواتنا. فوقعت الكارثة وكانت الصدمة !. حالة تشبه الى حدٍ كبير خروجك من مكان دافئ وبشكل مفاجئ الى مكان بارد، والنتيجة معروفة لديك. فكان المولود مريضاً. وما انفكت الحكومة تشكو اوجاعها و تبرر اخطاءها وعجزها. بعدم التوافق. فذاك مفروض وذاك لا يناسب وهذا غير كفوء !!. وهنا تظهر الاهمية بضرورة العلاج. ضرورة التغيير. تغيير نظام الحكم دستورياً و احلال النظام الرئاسي بدلاً عن البرلماني. ليصبح كل شيء واضحاً ويسهل التصحيح. وليتسنى للشعب اختيار من يمنحونه ثقتهم بعيداً عن كواليس التوافقات والاتفاقات السرية في صفقات مشبوهة وتمريرها عبر مفهوم دخيل على السياسة يطلق عليه( السلة الواحدة)!!. لا اريد التقليل من اهمية الدستور وضرورته في تحديد نظام الحكم و شكل الدولة ومستقبلها.  لكني بالتأكيد ضد كل من يروج للدستور على انه مقدس وكأنه حكم السماء. ويجب التزامه وان كان لا يتوافق مع مصلحة الشعب مادام قد اقر بالتصويت. قد يكتسب الدستور شيئاً من الاحترام الاكبر بوصفه القانون الاسمى للبلاد لتنظيم امورها. لكنه يبقى اقل قدسية من واضعه الانسان . هو عقد بين الحاكم والمحكوم وفيه يكون المحكوم الطرف الاقوى بوصفه مصدر السلطة ومانحها !!. فاذا ما ثبت ان ثمة خللا او خطأ يُلحق الضرر بأفراد المجتمع وجب نقضه وتمزيقه لأنه خالف العلة التي وجد من اجلها، ليقوم مكانه عقد آخر ، يُنتجه الشعب من تجربته الذاتية وبما يتناسب مع وضعه السياسي والاجتماعي، لا أن يكون استنساخاً أو هجينا من تجارب شعوب لا تشابه شعبنا شكلاً و مضموناً وثقافة، بل حتى لا تُقاربها في هذا، ان الدستور وثيقة يقر فيها المحكوم (الاقوى)!.  بتفويض الحاكم الذي يكتسب قوته من الافراد الذين تنازلوا عن جزء من حقوقهم لا كُلها !!. لإدارة امورهم وتنظيمها ضمن اطار موحد متفق على قبوله لا استعبادهم وسرقتهم. اذاً فهو عقدٌ باطل فلا تدع احد يُقنعك او يوهمك بان الدستور اهم منك و مني، وان مصلحة الجميع تقتضي التضحية من قبل الأفراد. كلا فالجميع هم انا وانت وهذا وذاك، لاتدع احد ينتزع دورك في هذا المجتمع ويوهمك بانك جزءٌ صغير. كلا أنت كبير. انت المجتمع فبك يكون ومنك يتكون. انا وانت وهؤلاء من نرزح تحت خط العيش الهانئ لا الرغيد!. فالدستور الذي يحميهم وجد لأجلنا واُقر بنا !. لاتخاذ اي قرار مهم في حياتك وخصوصاً ان كان هذا القرار مرتبطاً بمستقبلك ومن بمعيتك، وجب عليك التفكير واتخاذ القرار المناسب للجميع لأنها مسؤوليتك!. هي دعوة لمراجعة وقراءة الدستور بدقة وموضوعية. للتعرف على مواطن الخلل وتحديدها، فتعال نتشارك القراءة معاً، لنصنع القرار!. هي خطوات لابد منها. إقرأ .. تأمل.. تجرد.. فكر.. قرر.. ثم………….. غير !!.   

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان