اراء وأفكار

لغة العيون وحتمية تعلمها

سلوان عدنان الفضلي

 

   منذ طفولتي وانا أتعلم كيفية التكلم مع والدتي من خلال نظرات العيون، فكانت اذا رأتني بعد عودتي الى المنزل، تنظر الى عيني، وتقرأ مافيهما من حزن أو فرح، وتتبعني بنظراتها لتعرف ما بداخلي، وتحاول ان تعرف ان كنت قد ارتكبت خطأً او قمت بفعل صائب، فهي أول من تعلم ماهو خطئي دون ان اخبرها، وفي الفرح والحزن أيضاً هي أول من تعلم، وكانت توبخني أيضاً بعينيها اللتين كنت أفهم حديثهما، بعيداً عن العواطف أو الغرائز.

  وبعد ان كبرت ونالني شيء من النضوج، أيقنت بان أمي كانت على صواب، لذا قررتُ ان أتكلم مع من احببتهم بلغة العيون، لأنها اللغة الصادقة الاولى في حياتي، فعلى سبيل المثال أنا استلهم من عيون حبيبتي كل ماهو دال على جمال الطبيعة، وما زاد من يقيني بذلك هو جملة قالها الأديب العالمي (فيكتور هيجو) حين قال: “عندما تتحدث إليك امرأة أنصت إلى مـا تقوله عيناهـا”.

ومن يومها قررت فيما لو اردت البحث عن شيء من الجمال، او البدء بكتابة احدى قصائدي، أبحرُ مندهشاً في عالم عينيها المليئةِ بالفرح والعذوبة والبراءة الإلهية، واستمع حينما أتكلم مع عينيها النرجسية التي تشابه جمال ما خلقه الرب المملوء دفئاً.

 العيون تبدي أحيانا ما يضمر في النفس من رغبة لا يمكن التفوه أو التصريح بها، لأسباب مختلفة، وحتى أبت بعض ما أريد الوصول اليه أستشهد بالحب والكراهية كمثالين من الواقع الذي نعيشه، فلو ان أحدنا عشق أو أحب فتاة، وكان غير قادر على البوح بذاك الحب، فانه يلجأ للعيون كمصدر للبوح، وكذلك الحال في حالة الكراهية التي باستطاعة العيون فضحها وتعريتها، وهذا الأمر موجود بداخلنا حتى لو لم نشعر به، وقد سمعت عبارات كثيرة تثبت ما أقوله، منها ترديدنا الدائم لمفردة (من عيونك أعرف شتريد). كما يمكنني أن استعين بما قاله أسلافنا من شعراء ومفكرين وأدباء بهذا الشأن، ومن هذه الأقوال قصيدة الشاعر (ابن الإعرابي) التي جاء فيها:

  العين تبدي الذي في نفس صاحبها

             مـن الشــناءة أو ود إذا كـانـا 

  إن البغيـض له عـين يصـد بهــا

             لا يستطيع لما في الصدور كتمانا 

  العين تنطـق و الأفـواه سـاكـنة 

            حتى ترى من ضمير القلب تبيانا

وكذلك قول الشاعر تميم بن المعتز: 

سبحان من خلق الخدود شقائق تتبسمُ 

 وأعارها الألحاظ فهي بلحظها تتكلمُ

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان