اراء وأفكار

الدورة النيابية المقبلة والقطاع الصحي

جواد كاظم سادة الدراجي

 

قبل ان انتسب الى القطاع الصحي، وقبل تخرجي من كلية التمريض. كنت اتصور ان العاملين في هذا القطاع ، وخصوصاً المستشفيات الحكومية كخلية نحل، وان كل المواصفات التي كانت تداعب خيالي تنطبق على كل موظف  يعمل في هذا القطاع المهم وذلك بسبب خطورة الحقل الصحي وأهميته في حياة الناس. لكني فوجئت وصدمت بالواقع الذي يزداد سوءًا يوماً بعد يوم. فكانت السنوات العشرون التي قضيتها في هذا القطاع مملوءة بالأحزان والمآسي.

واليوم ونحن على أبواب انتخابات برلمانية حاسمة، الهدف منها التغيير نحو الافضل، اتمنى على جميع الناخبين ان يكونوا على دراية تامة بالبرامج الانتخابية للمرشحين، خصوصا القطاع الصحي، الذي يعاني الكثير، بسبب عدم تشريع قانون حقيقي يشفي غليل المواطن، ويكون السند الاول له، لكن للأسف رغم وجود 45 طبيباً إلاّ أنهم  لم يقدموا شيئاً، فلم يقوموا مثلاً  بطرح او تشريع القوانين المهمة. ربما بسبب عدم الادراك والشعور بالآخر  بسبب الارتجالية وعدم التخطيط المبرمج وهي برامج لا تتناسب مع توجهات الدولة لإصلاح النظام الصحي.

ان محدودية الموارد المخصصة للقطاع الصحي حيث تبلغ نسبة الإنفاق على قطاع الصحة 4.9 % من مجموع الإنفاق الحكومي للأعوام 2002-2006. وهي بكل الأحوال تـخصيصات قليلة وغير كافية بالمقارنة مع توصيات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن البلدان النامية تنفق حوالي 34 دولارا أمريكيا لكل فرد في مجال العناية الصحية. فحمّل بذلك البلاد أعباءً بسبب زيادة نسبة المرضى ونقص الخدمات الطبية، إلى جانب القلق المتزايد من إمكانية توفير المستلزمات الطبية اللازمة، لرفع المستوى الصحي وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. 

ان  النقص الكبير في أعداد المؤسسات الصحية (المستشفيات، المراكز الصحية الرئيسية والفرعية…).والنقص في الملاكات الصحية والطبية وفي عدد المؤسسات التي تقدم الخدمات الصحية. اضافة الى التدمير الكبير للبنى التحتية للقطاع الصحي، وعدم وجود توزيع عادل للخدمات الصحية بين المحافظات وبين الحضر والريف. فضلاً عن  التغيرات الديمغرافية بين المناطق نتيجة الهجرة حيث شكل تحديا خطيرا أمام تطبيق السياسات الصحية . ناهيك عن  عدم وجود سياسة سكانية واضحة ومعتمدة، فالزيادة السكانية المضطردة وغير المدروسة تؤدي إلى زيادة الطلب على الخدمات الصحية. اضافة الى وجود مشاكل متعلقة بالماء والكهرباء والصرف الصحي والتـخلص من النفايات الطبية وغير الطبية والتلوث البيئي، ما ينعكس سلبا على الواقع الصحي. إذ تعاني خمس الأسر العراقية من الحرمان في إشباع الحاجات الأساسية الصحية. والحقيقة أن الريف أكثر حرمانا من الحضر. 

ان القطاع الصحي يحتاج الى ثورة، بل ثورات متعددة من اجل تصحيح المسار، ومن اجل بناء قطاع حقيقي، هدفه واضح وسامٍ. والاسباب كثيرة وواضحة للعيان،  كون الخدمات التي تقدم الان في المستشفيات الحكومية  سيئة للغاية، ويمكن ان نضرب مثالاً ما في أن اغلب الاطباء الجدد او ما يسمونهم بالمقيمين الجدد تجدهم في قسم الطوارئ، علماً بأن هذا القسم هو الاهم في المستشفيات. كل الحالات تاتي اليه مباشرة. فإذا كان هذا الطبيب او ذاك ليسوا من اصحاب الخبرة. فكيف يقوم الطبيب بعمله؟. لذلك تجد  ان اغلب الاطباء في حيرة، فيقعون في مواقف لا يحسدون عليها. حيث تشاهد وجوههم شاحبة وعيونهم حائرة ومرتبكة. وهنا لا بد ان اعيد كلامي بخصوص الانتخابات، وانتخاب الافضل، واختيار الشخص المناسب ليكون في المكان المناسب.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان