عبدالهادي مراد
يستذكر العراقيون وخاصة ابناء شعبنا الكردي في هذا اليوم (السادس عشر من آذار) من كل عام، واحدة من أبشع جرائم الابادة الجماعية التي اقترفها نظام البعث ـ صدام الفاشي ضد أبناء حلبجة، بقصف مدينتهم الآمنة بالاسلحة الكيمياوية والغازات السامة لتحيل الحياة فيها الى موت ودمار شاملين.
لقد أودت هذه الحماقة بحياة اكثر من خمسة آلاف أنسان، واحالت حياة أكثر من عشرة الاف آخرين الى عجز تام وعوق دائم (فقدان البصر، الشلل الدائم، تشوهات جسدية) كما وأصابت مئات آخرين ومن كلا الجنسين بتشوهات في الجينات الوراثية ادت الى ولادة اطفال مشوهين..
وتشكل هذه الجريمة انتهاكاً لحقوق الانسان وخرقاً لكل الاعراف والقوانين والالتزامات الدولية، وتعد من صنف الجرائم العمدية في ابادة الجنس البشري (الجينو سايد) وتهدد الامن والسلم الدوليين، مما يلزم محاسبة المسؤولين عنها طبقاً للقانون الدولي، وهي من صنف الجرائم الدولية غير القابلة للتقادم الزمني.
وتأتي هذه الجريمة في سلسلة حملات التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي (تغيير التركيب السكاني) التي مارسها النظام السابق ضد شعبنا الكردي في حملات الانفال سيئة الصيت، التي تسببت في هدم وتدمير اكثر من 4500 قرية ومدينة كردية، وترحيل اكثر من 182 الف مواطن (شيوخ ونساء واطفال وشباب) من مدنهم وقراهم جرى نقلهم بواسطة شاحنات عسكرية الى مناطق مجهولة في جنوب البلاد، بهدف تصفيتهم جسديا حيث تم دفنهم وهم أحياء في المقابر الجماعية التي أعدت سلفاً في انحاء عديدة من البلاد..
ونحن اذ نستحضر هذه المأساة في ذكراها السادسة والعشرين، نستذكر معها ممارسات النظام المباد القمعية، وانتهاكاته لحقوق الانسان، منذ استيلائه على السلطة في تموز 1968 وحتى أنهياره وزواله في نيسان 2003 ضد ابناء شعبنا العراقي وقواه الوطنية والديمقراطية (الحزب الشيوعي العراقي) والكرد والشيعة، سواء عن طريق التصفيات الجسدية، الاغتيال أو الموت تحت التعذيب الوحشي، أو الاذابة في أحواض الاسيد، أو عن طريق تهديم المدن والقرى بالتجريف أو استخدام اسلحة الدمار الشامل..
(الاسلحة الكيمياوية والغازات السامة) التي تعد من أخطر الجرائم الدولية ضد الوجود البشري، يضاف الى ذلك جرائم الاغتصاب الجنسي، أو تصدير الفتيات الى اسواق الدعارة في مصر بالتعاون مع المخابرات المصرية في حينه. وأخيراً ترك النظام المقبور اكثر من خمسة عشر الف لغم زرعها النظام في ارض كردستان، كانت آخر هدايا نظام القمع الفاشي للشعب الكردي..
وفي عالم اليوم اصبح موضوع احترام حقوق الانسان معيارا لمدى التزام الانظمة الحاكمة بالاعلان العالمي لحقوق الانسان ومدى التزامها بالقوانين والمعاهدات الدولية ومدى صدقيتها واحترامها لتعهداتها الدستورية والقانونية الوطنية منها والاممية. ولم تعد جرائم النظام السابق بحق العراقيين وانتهاكاتها المستمرة لحقوق الانسان بخافية على أحد، وهذا ما يدعونا الى مطالبة اعضاء مجلس النواب الى تشريع قانون تجريم حزب البعث خلال الفترة المتبقية من عمر مجلس.









