اراء وأفكار

أجل كل الكادحين.. أصدقائي

الفريد سمعان

 

دعاني صديقي مهلهل لكي اتوضأ بكلماته.. وأرسل اليه ما أريد بعيداً عن التنظير ومداهمة القراءات المتأخرة لما يجري في سقف العالم.. النجوم مازالت تمنح الظلمة نكهة تختلف عما كان يجري عندما تقف السحب الكثيفة حاجزاً يحول دون انتشار الضوء بل يخنق أنفاسه.. ويمعن في فرض شروط التعذيب والحرمان لتحقيق اهداف لم تكن منتظرة.. عندما نشر كارل ماركس افكاره.. المتوازية مع الحقيقة المشاكسة لكل الاهواء والرغبات الرأسمالية والاساليب التي كانت تعرضها وتبرر استغلالها للسواعد .. وتحويل الاغلبية الى مجاميع من الجياع المتسولين والتلويح بمؤشرات روحية واوهام.. من نسج الخيال ..لقطع الطريق على التحولات القادمة بعد اكتمال عملية النضوج الثوري الذي يبشر بأحداث غير متوقعة وتحولات تقلب المفاهيم المهزوزة الرابطة على اسس طينية ..اثبتت الوقائع انها لا تستطيع الصمود امام الرياح العاتية والغضب المشروع والايمان بالقضية التي اعلنتها العقول الناضجة حملة الفكر الجديد والمواصفات التي تحكم مسار التاريخ ..ووضع الحقائق في مجراها الصحيح ..المعطر بأنفاس الجياع واحلامهم الجذلى .. والتماس الشبع بعد سنوات الجوع .. والتقاط هفوات السعادة من فيافي الحرمان  والشجن المتراكم عبر آلاف السنين.. لقد وضع ماركس العظيم يده بذكاء نادر وبكل جدارة وثقة ..واكتشف الحقيقة.. وحدد مساحتها وتناول تأريخها .. وواقعها ومستقبلها ورسم بخطوط دقيقة خارطة المجتمعات البشرية والتحولات الممكنة التي وجدت ملامحها الواقعية وتطبيقاتها العملية بعد انتصار.. المواجع على الترف البرجوازي ورقصات غانياته على ضلوع الفقراء ..وبالتالي نشر همسات العذوبة على سياط العذاب .. عندما انتفضت هتافات اكتوبر العظمى ولم تفسح مجالا للردة وعرقلت خطى الهروب من واقع الحال والخلاص من الثأر المنتظر ممن حولوا بسمات الخضرة الانسانية .. الى رماد المحن ووزعوا الشرور بقوة في كل الاتجاهات دون التفكير بما سيقع فيما بعد.. كانوا يستخفون ..بالغد الاتي ويطلقون الاتهامات بسخرية مريرة.. وعندما اطلقت انوار التحولات .. واعادة الامور الى ما يجب ان تكون عليه .. بعد ان تفككت (قبل عملية التفكيك) الراهنة. بعد انهيار المؤسسات الفردية وتساقط معالم الاستغلال .. وتحول المجتمع من عناوين اللاهثة وراء الضلالات والقدسية المالية .. الى سلة لا تبخل بما فيها من غذاء .. وعلاوة على أحد.. وتخلص الواقع الاجتماعي من ايادٍ تتسول وشفاه تتوسل الى بهاء الاعتزاز بالنفس والثقة بالغد .. والاسترخاء على اسوار مشاتل خضراء ووسائد الطمأنينة من شرور العواطف العابرة و الصفعات اللاانسانية الجامحة.

  وظلت ماكنة الافكار البرجوازية والاحلام المندثرة بالدوران.. ماذا تفعل؟؟ انه قطار المستقبل يسير ويبني في مساره محطات جديدة .. الملايين ،من حمله الاحزان.. يلوحون .. ويرحبون.. ويصفقون لصفير القطار القادم بفرح يبشرهم بغد افضل .. ماذا يفعلون .. جزر الاستغلال بدأت بالذبول .. وبدأت احشاء البحر تلفظ جزراً جديدة ..وتحول القديمة منها الى حقول للورد.. والامل والانغام.. ماذا يفعلون لتكون(التكنلوجيا) سلماً يرتقون به ..لتكون (العولمة) تراتيل لمسار المعرفة  

وليكون التهليل .. شعارا للتقدم من قال ان المعرفة .. لا تعرف طريقها الا باستغلال ونهب الشعوب المتخلفة. وأنهاك سواعد العمال وتمجيد افكارهم.. أليس هؤلاء انفسهم هم الذين يصنعون الحياة. ويوقدون قناديل الحضارة ترى من هو العبقري الذي (يتباهى) بقيادة السيارة ام الذي يصنعها؟! من الذي يحول الحجارة الى سنابل الذي يتلذذ بما يأكل أم الذي زرع وحصد وبالتالي.. قدم ماجنته يداه الى سواه بمحبة وابتسامة! .. اجل يا صديقي مهلهل.. يظل تاريخ البشرية وعدالة القضية.. وحقوق المحرومين .. والقضاء على اشواك الاستغلال حلمي الكبير.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان