كتاب الحقيقة

كاتم الصوت..وكاتم السر..وكاتم الدمعة..!

نعيم عبد مهلهل

 
1 / كاتم الصوت
مسدس يغتال بدناءة عجيبة الرأس الحاسر وعاطفته الجميلة انه يقتل بدون ضوضاء وحشرجة وذعر..
ويستخدمه فقط من هو أكثر جبنا من دجاجة خُنثى..وأنا اشك بان الذي اخترعه إنسان سوي كما مستخدمه.
كاتم الصوت اخرس بدون أوتار صوتية.لهذا هو منذ ولادته لايعرف الأغنية ولا صوت المطر وغناء العصافير..لهذا هو في المعيار الجمالي ذليل لأنه عدا الذي يبتليه الله بالخرس والصم. فكاتم الصوت لن يساوي شيئا في الميزان الإنساني سوى انه حشرة مزابل.
كاتم الصوت..يستخدم كثيرا في العراق هذه الأيام..فقط ليقتل به الشـــرفاء والوطنيين والذين أصواتهم أعلى من خطابات الزيف والمزايدة ومقاولات تزفيت الشوارع التي تعبت أقدام المارة فيها من أيام الغبار وثراء المارقين وقلة الخدمات..
كاتم الصوت فراشة رقيقة ..تمشي هامسة مع رصاصتها الى خد الورد..ليس لتقبيلها لتنتج عسلا..بل تعضها لتنتج موتا..
يا كاتم الصوت..كم أنت جبان وذليل..!
 2 / كاتم السر
كاتم السر بشر حمل عقله في روحه وقلبه ولم يبح بما لا يراد بوحه..
وكان الملوك يضعون كاتمي الإسرار قبل الوزراء لأنهم يحفظون خواطرهم ونزواتهم وأشواقهم وخططهم الحربية في مسامع أولئك الكاتمين فلا ينطقوا شيئا..
وفي الغرام المتبادل يحظى السر بقيمة مقدسة.
أنا كتمت سري..فكاد يقتلني.. فالذي يحدث في هذا العالم..يدفعنا في بعض الأحيان برسم أسرارنا على وجوهنا حتى دون أن نعلم..
فقط يُراد لها قارئ جيد..
 3 / كاتم الدمعة
هذا يحمل في وجهه أجمل صورة رومانسية وأكثر الملامح تعبيرا لشيء يختزل فينا عاطفة ما نلاقي وسنلاقي وسط هذه العولمة المدهشة..عولمة الدبابات والتعصب والسباق النووي وصناعة الطغاة والأثرياء الفاقدين لثقافة الكتاب والحلم..
انه الفقير الذي باح للخبز فقط خاطرته وسره وغرامه.
انه العاشق الذي يعجز عن توفير لحظة شوق لوردته المختبئة خلف أسوار التقاليد والعشيرة والأب السلطوي…انه الجندي الذي يرتعب من ليلة الحرب ومفاجأتها ويموت بذعر حرب لا ناقة له فيها ولا جمل..
كاتم الدمعة الشاعر الذي يقف عند حزن القصائد وهي تعجز أن تعبر عن هاجس الروح وغرام اللحظة..لسبب واحد أن الحذاء الصلب القاسي مر من هنا وسحق الوردة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان