حوارات وتحقيقات

صحيفة الحقيقة تحاور نزار حيدر عن: الانتخابات وإمكانية التغيير لبناء دولة المؤسسات

الانتخابات  البرلمانية تمثل وسيلة – وليست غاية – من وسائل الديمقراطية للوصول للسلطة عبر صناديق الاقتراع والانتخاب العام السري والمباشر، وهي تمثل بذلك حلاً سلميا لمسألة الصراع على السلطة، وبهذا تختلف عن الحلول الأخرى كالانقلابات والثورات والتوارث، فهذه الحلول تتصف بالعنف والدموية. أن آلية التداول السلمي للسلطة يحول الصراع عليها إلى تنافس انتخابي شريف قانوني، تنظمه الأطر القانونية من قوانين تصدر عن السلطة التشريعية وتنفذها هيئة مستقلة للانتخابات عبر أنظمة وأوامر إدارية.

 و يأمل المواطنون العراقيون تأكيد آليات انتقال السلطة السلمي وبشكل دوري عند كل انتخابات برلمانية، والاحتكام إلى الآليات الديمقراطية التي يقع في المقام الأول منها ما تفرزه صناديق الاقتراع ، من فوز أو خسارة، والرضا بنتائج التصويت الشعبي، لفض النزاعات وعدم التآزر بين السلطات الثلاث، بين المختلفين للقابضين على السلطات الثلاث ألان. والعمل على توحيد القوى السياسية المشاركة بالعملية السياسية والعمل بروح الفريق الواحد باتجاه بناء الدولة العراقية .  وللحديث عن التجربة البرلمانية العراقية أجرت جريدة الحقيقة الحوار التالي مع نـــــزار حيدر، مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن.

حاوره : نوري صبيح

 
– ما هي رؤيتك لبناء الدولة الجديدة، بعد الانتقال من النظام الشمولي إلى النظام البرلماني الاتحادي التعددي، وخصوصا  بعد خروج الاحتلال الأجنبي؟.
 – لم يشهد العراق الحديث الذي أسسه البريطانيون العام (1921) بناء دولة بالمعنى الحقيقي والواقعي، لأنهم أقاموا أسسه على مبدأ خاطئ، بل مدمر، اعتمد الطائفية والعنصرية، ولقد ظل هذا الواقع المرير يتكرس شيئا فشيئا إلى إن استلم السلطة في بغداد الطاغية الذليل صدام حسين وزبانيته في تموز من العام (1968) عندما حول (الدولة) إلى عشيرة تحكمها قيم البداوة والعشائرية بشكل فظيع.
 ولقد انتهت سياسات الطاغية، كما نعرف، إلى غزو العراق العام (2003) لتبدأ ظاهرة المحاصصة في مختلف مرافق (الدولة) المدنية منها والعسكرية، والتي أجهزت على المتبقي من مفهوم (الدولة).
 و إنا اعتقد بان كل مصائبنا اليوم هي من المحاصصة، التي كان يمكن إن تكون آلة الشراكة الحقيقية بين مختلف مكونات المجتمع العراقي لو تم التعامل معها بطريقة سليمة، كما هو الحال في الكثير من دول العالم الحر والديمقراطي التي تتشكل مجتمعاتها من عدد كبير من الاثنيات أو المذاهب أو المقاطعات المختلفة حتى في اللغة، وما إلى ذلك، إلا إن تعامل السياسيين معها بشكل تعسفي، هو الذي سلب منها رونقها السياسي وبعدها الايجابي.
قد تكون المحاصصة مطلوبة لبعض الوقت، إلى حين إزالة مخاوف العراقيين بعضهم من البعض الأخر، والتي زرعتها سياسات النظام الشمولي العنصري والطائفي البائد على مدى أكثر من (35) عاما، إما أنها تتحول إلى منهجية إستراتيجية، فهذا ما لا يمكن إن يساعد في بناء دولة المؤسسات ابدا.
  كان يمكن اعتمادها في المجلس الرئاسي مثلا فقط على اعتبار انه يمثل المكونات الثلاثة الرئيسة، أو في مجلس الوزراء الذي يتشكل من مختلف المكونات العراقية، إما إن يعتمده السياسيون في مجلس النواب وفي القضاء وفي السلطة العسكرية وفي الأجهزة الأمنية وفي كل شيء، فهذا ما لا يمكن إن يبني لنا دولة عصرية تعتمد المعايير الحضارية ابدا.
– كيف يمكن تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية؟.
– إن هذه الاتفاقية هي واحدة من أهم الاتفاقيات العالمية التي يوقعها طرفين، وهي من أفضل الثمار التي حصل عليها العراق بعد سنين المعاناة التي شهدها بسبب الغزو الذي تسبب به نظام الطاغية الذليل، إلا أنها لم يتم تفعيلها بالشكل المطلوب لحد ألان، وذلك لعدة أسباب، منها على سبيل الفرض؛
 إلف: فشل العراقيين في بناء جسور الثقة بشكل صحيح وسليم وواقعي مع واشنطن، فبسبب ولاءاتهم المتعددة والمتناقضة في آن، من جانب، وعدم تبني اغلب الإطراف السياسية التي تزور واشنطن للإستراتيجية كما هي، فضلا عن طعنها بمؤسسات (الدولة) العراقية وحديثهم عن خلافات الفرقاء أكثر من محاولاتهم تقديم رؤية بشأن الاتفاقية وكيفية تفعيلها وما يمكن إن تخدم العراق الجديد، من جانب آخر، إن كل ذلك ساهم بشكل كبير في التقليل من مصداقية العراقيين عند واشنطن، ما خفف من حماستهم إزاء حاجات العراق.
 باء: الأزمات المتتالية التي تمر بالعراق يوميا، إن على الصعيد السياسي أو الأمني والعسكري، ما يخفف من حماسة واشنطن، كذلك، في تفعيل بنود الاتفاقية، إذ ليس بإمكان الأخيرة إن تتعامل مع طرف يقف على رمال متحركة، كما انه ليس بإمكان واشنطن إن تشجع شركاءها في المجتمع الدولي على الاندفاع صوب العراق وهم يرونه قلقا وغير مستقر.
جيم: الفساد المالي والإداري المهول الذي ينخر بكل مفاصل مؤسسات (الدولة) العراقية، فهو كذلك لا يشجع واشنطن على المضي قدما لتفعيل الاتفاقية، خاصة وان فيها بنودا تتحدث عن قضايا حساسة لا تتحمل مثل هذا الكم الهائل من الفساد في (الدولة) العراقية.
 دال: وقوع فهم العراقيين للاتفاقية تحت تأثير السياسات الخارجية، خاصة الإقليمية، ولذلك تراهم يندفعون صوبها تارة ويحجمون عنها تارة أخرى، ومن الواضح فان مثل هذه الاتفاقيات الإستراتيجية تحتاج إلى عقلية إستراتيجية وفهم استراتيجي لاستيعاب حاجتها لوضع خطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى لتنفيذها.
 إن العراق سيستفيد منها بشكل مباشر وكبير جدا لو تم تفعيلها بعد تجاوز العقبات التي تحول دون ذلك.
– ما هي قراءتك للمشهد السياسي العراقي (الكيانات السياسية) المرتقب خلال الانتخابات البرلمانية للدورة الانتخابية الثالثة في 30/4/2014 القادم؟ وما هي  حظوظ أحزاب الإسلام السياسي بعد دورتين انتخابيتين من الإخفاق والفشل الكبيرين على جميع الأصعدة؟.
– لا اعتقد إننا سنشهد تغييرا كبيرا في الكيانات السياسية الحالية، لان الانتخابات النيابية اعتمدت، هذه المرة، على قانون الانتخابات القديم نفسه تقريبا، ولذلك فستكون النتائج قريبة لما هو عليه الحال الحاضر فيما يخص الكيانات والكتل النيابية.
 إن المشكلة في العراق ليست في الأسماء والمسميات وإنما في الجوهر والمحتوى، فلقد أثبتت تجارب القرن الأخير من تاريخ العراق إن المشكلة في العقلية وليست في الهوية، فبعد إن جربنا كل التيارات والأسماء والمسميات، وكان آخرها (أحزاب الإسلام السياسي) كما أسميتها، تبين إن المشكلة الحقيقية تكمن في عقلية المواطن العراقي، المسكونة بالثالوث المشؤوم (الشمولية وعبادة الشخصية وصناعة الطاغوت) لا فرق في ذلك بين إن يكون يساريا أو قوميا أو (دينيا) ولذلك نلاحظ إن كل من يصل منهم إلى السلطة يبدأ بممارسة الأساليب ذاتها ويوظف الوسائل نفسها.
 إن تجربة العقد الماضي لم تضف شيئا إلى هذا الواقع ولم تغير شيئا من العقلية، سوى أنها عرت المتلبسين بالدين، وأسقطت عنهم أوراق التوت التي يسترون بها عوراتهم (السياسية) ليراهم المجتمع على حقيقتهم، (سياسيون يتلبسون بالدين) حالهم حال الكثير من الأحزاب والحركات والأنظمة التي تفعل هذا الشيء لتمرير سياساتهم وأجنداتهم الخاصة لا أكثر ولا اقل.
 تأسيسا على هذه الحقيقة (المرّة) فان علينا إن نعيد قراءة المشهد العام من جديد بعين المتفحص الحريص والمحايد، وإلا فإننا إمام كارثة حقيقية قد تنتهي بنا إلى مآسي جديدة، لا سامح الله.
 – في ظل عدم تشريع الأطر القانونية للعملية الانتخابية (الأحزاب السياسية ،تعديل قانون الانتخاب، وطريقة تشكيل مفوضية الانتخابات ) إلى أين تتجه العملية السياسية، والانتخابية تحديدا؟.
– اعتقد إنه بالإمكان تصحيح مسار العملية السياسية برمتها إذا ما تم تشريع هذه القوانين، خاصة قانون الأحزاب الذي سيساعدنا كثيرا على:
1ـ التخفيف من حمى المحاصصة. 2ـ تجاوز المعايير غير الوطنية، كالدين والمذهب والاثنية وغير ذلك، واعتماد المعيار الوطني فقط في تأسيس الأحزاب. 3ـ تغيير (الكتلة النيابية الأكثر عددا) عند كل استحقاق انتخابي، ما يساهم في تحقيق عملية تبادل السلطة على أساس الأغلبية الحزبية وليس على أساس الأغلبية المذهبية. 4ـ حصر الفساد المالي الضخم الذي يمارسه المتنافسون مع كل استحقاق انتخابي. 5ـ مراقبة تمويل الأحزاب والحركات، خاصة التي تقبض من خارج الحدود، للتقليل من تأثير الخارج على سياساتها.
 إما بالنسبة إلى تعديل قانون الانتخابات، واعتماد مبدأ (صوت واحد لمواطن واحد) وكذلك اعتماد العراق بدوائر انتخابية بعدد مقاعد البرلمان، فانه سيساعدنا كثيرا على تجاوز طريقة (شيخ العشيرة) في إدارة مجلس النواب، من جانب، ويعيد رسم التحالفات تحت قبة البرلمان بما يضمن لنا، في كل مرة، بناء اكبر الكتل البرلمانية بما يتناسب والظرف والحاجة الآنية التي تمر بها البلاد.
 – لماذا  لم يشرع قانون مجلس الاتحاد، الغرفة التشريعية الثانية في الدولة العراقية الاتحادية؟.
– إذا أردنا إن نتحدث بصراحة ووضوح، فان عدم تشكيله يطعن بشرعية السلطة التشريعية في العراق الجديد، لان المادة (48) الباب الثالث، في الدستور تنص على إن (تتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد) هذا يعني إن السلطة التشريعية الحالية، مجلس النواب، فيه ثلمة دستورية لا يسدها إلا تشكيل مجلس الاتحاد.
 وبرأيي، فان المشرع أراد بهذا النص الدستوري إن يكرر تجربة الولايات المتحدة الأميركية التي يتشكل فيها الكونغرس من مجلسين هما النواب والشيوخ، ولو تشكل مجلس الاتحاد في العراق الجديد لكنا قد حصرنا المحاصصة والتوافقات، التي أريد منها تحقيق المشاركة الحقيقية، في هذا المجلس فقط، وعدم استنساخها في بقية مؤسسات (الدولة).
 إما لماذا لم يتشكل هذا المجلس؟ فبرأيي إن السبب يعود إلى ضبابية الخارطة الإدارية للبلاد، فالعراق لا هو دولة فيدرالية على وجه، ولا هو دولة محافظات على وجه، انه بين هذا وذاك، فإذا أريد تشكيل مجلس الاتحاد، فعلى إي أساس سيتم توزيع مقاعده؟ والتي يجب إن تكون بالتساوي بين جميع تشكيلاته الإدارية، الأمر الذي يميزه عن مجلس النواب الذي يعتمد توزيع المقاعد فيه على نسمة كل وحدة إدارية في البلاد، محافظة في حالة العراق؟.
 إن فلسفة تشكيل (مجلس الاتحاد) في البلدان الاتحادية هي لتحقيق نظام (الضبط والتوازن) في تشريع القوانين، لتحقيق العدالة والمساواة والإنصاف، وعدم التجاوز على حق إي من مكونات المجتمع، ولذلك فهو يتشكل من عدد متساوي من المندوبين(الممثلين) عن كل وحدة إدارية، ومن هنا تأتي أهميته الإستراتيجية في العراق الجديد.
 – كيف ستحل أزمة تشكيل الحكومة القادمة؟ وهل سيعود (التحالف الوطني) ويمثل الكتلة الأكثر عددا لتشكيلها بعد الانتخابات؟ وما هو مفهومك لحكومة الأغلبية السياسية؟.
– اعتقد إن (التحالف الوطني) سيظل الكتلة النيابية الأكثر عددا، إلى حين، فمهما تقطعت أوصاله إلا انه سيعود و يلتئم بعد الانتخابات، ليضمن لنفسه حق ترشيح رئيس الحكومة، وإلا فانه سيخسر هذا الحق الدستوري إذا ما بقي كل فصيل فيه أو كتلة لوحدها.
ولان الانتخابات القادمة ستجري بنفس الطريقة السابقة، لذلك فإننا سنشهد نفس المشاكل التي مررنا بها في المرتين السابقتين، لان قانون الانتخابات الحالي مع غياب قانون الأحزاب، يقلل من فرص الفوز بالأغلبية البرلمانية المريحة التي تأخذنا إلى تشكيل حكومة الأغلبية، وهو الأمر المعمول به في الدول الديمقراطية العريقة بتجربتها وخبرتها.
 إن من الصعب، وربما من المستحيل، إن نشهد تشكيل حكومة جديدة على أساس الأغلبية السياسية، صحيح إن كل الإطراف تتحدث عنها قبل الانتخابات، إلا أنها تعود وتتحدث عن حكومة الشراكة حال الإعلان عن نتائج الانتخابات، بعد ان يتبين للجميع بأنه لا احد منهم حصل على الأغلبية المريحة التي تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده، ففي ظل استقتال الجميع، بلا استثناء، على المشاركة في الحكومة في كل مرة، فان من الصعب جدا الحديث عن حكومة أغلبية.    
– في حال عدم فوز أي كيان سياسي بمفرده لتشكيل الحكومة القادمة وهذا  المتوقع، ما هي السيناريوهات المحتملة لاختيار وتكليف رئيس مجلس الوزراء القادم من قبل رئيس الجمهورية؟.
 – لا شك إن التنافس سينحصر في داخل كتلة (التحالف الوطني) وعلى اعتبار إن مكوناته الأساسية نزلت في الانتخابات هذه المرة منفردة تقريبا، باستثناء (دولة القانون) ولذلك، فبرأيي إن من سيحصد منها على مقاعد أكثر سيكون له النصيب الأوفر في تقديم مرشحه، أو إن يندمج مثلا مكونان أو أكثر لتشكل الأغلبية في إطار (التحالف الوطني). أنها بالتأكيد معادلة صعبة ومعقدة، ولكنها ممكنة.
 – هل يبقى للتحالف الكردستاني الدور الحاسم و”بيضة القبان” في تشكيل الحكومة القادمة بعد إعطائه الوعود بالحصول على الامتيازات المالية من الموازنة العامة الاتحادية وإرضاء رئيس مجلس الوزراء القادم في اتفاقيات خلف الكواليس، كما حصل في اتفاقية اربيل2010؟.
 – لا شك إن للتحالف الكردستاني دوره المحوري والمفصلي في العملية السياسية وفي النظام الديمقراطي الجديد، حاله حال بقية التحالفات النيابية الأساسية تحت قبة البرلمان.
 ولقد أعطى الدستور للشركاء الحق في قبول أو رفض مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا التي من حقها ترشيح رئيس الحكومة، وربما سيظل التحالف الكردستاني يمثل بيضة القبان لسبب مهم جدا إلا وهو وحدة موقفه السياسي تحت قبة البرلمان، ما يمنحه قوة الفعل وإرادة الانجاز أكثر من غيره من الكتل النيابية التي تفتقر إلى ذلك، فهي ممزقة الصف ومشتتة الأهواء وأحيانا متناقضة مع نفسها، ولذلك نراها اقل فاعلية واقل انجازا حقيقيا، على الرغم من أنها تمتلك، ربما، ضعف عدد مقاعد التحالف الكردستاني، فالانجاز ليس بالعدد وإنما بالنوع.
 * ما هي الحلول الناجعة، برأيكم، لتجاوز عيوب التأسيس الديمقراطي في جمهورية العراق بعد خروج قوات الاحتلال الأجنبي؟.
– اعتقد إن الأمر معقد للغاية. نحن بحاجة إلى تشكيل مجلس من الحكماء المستقلين بكل معنى الكلمة يمثل مختلف أطياف ومكونات المجتمع العراقي ليعيد النظر في المواد الدستورية الملغومة التي كرست المحاصصة بأسوأ إشكالها، لنعيد بناء ديمقراطيتنا من جديد شيئا فشيئا، وليس في عملية جراحية أو قيصرية، فقد يموت المولود فـ(نضيع المشيتين)، على حد قول العراقيين، ولا ننسى إن العراق يواجه الكثير جدا من المخاطر التي تتربص به الدوائر، كلها تهدف إلى إسقاط العملية السياسية، وإعادة عقارب الزمن العراقي إلى الوراء، يحكمه نظام بوليسي شمولي يعتمد التمييز الطائفي والاثني باسوء صورة، وهذا ما يرفضه العراقيون جملة وتفصيلا.
يجب إعادة قراءة تجربتنا بتروي وتأني وسعة صدر، قراءة الحريص وليس المتربص، الخبير وليس المجرب، فان مدة عقد كامل من الزمن تكفي جدا لإعادة قراءة التجربة، وليس في الأمر إي عيب أو ما يدفعنا لنشعر بالخجل، فكل بلاد العالم التي انتقلت من الأنظمة الشمولية إلى النظم الديمقراطية، أعادت صياغة التجربة مرات وكرات، سواء من خلال تعديل الدستور أو تعديل النظام السياسي والإداري، فهذه تجارب، الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا واليابان وغيرها الكثير إمامنا تنطق بهذه الحقيقة.
 إن العيب ليس في إعادة النظر بالتجربة، وإنما العيب، كل العيب، في الإصرار على السير بالنهج ذاته على الرغم من اتفاق الجميع على خطئه، فإلى متى يظل العراقيون يعانون من خطأ التجربة ومن إصرار السياسيين (المستفيدين) منها على عدم إعادة النظر فيها؟!. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان