تحقيق / سناء الحافي
المسرح كما الثقافة في جوهره، من خلال رؤية الطبقات الاجتماعية الثورية للمسرح بانه أداة من أدوات التغيير ووسيلة فعالة لبث الوعي السياسي والاجتماعي وكذلك المتعة التي تستند الى الذوق الفني السليم… اما الطبقات الحاكمة المستبدة الجاثمة على صدر الشعب فتنظر الى المسرح بأنه أداة لتزييف الواقع الاجتماعي ووسيلة من وسائل التهريج الصاخب الذي يسيء الى الذوق الفني السليم…حيث أن للمسرح العراقي تأريخ طويل من التفاعل مع هموم الناس والنضال من اجل استقلاليته خارج عباءة الدولة ليقدم موضوعات معبرة عن الواقع العراقي ، مشحونة بالروح الثورية من اجل مكافحة الظلم والديكتاتوريات ، ولهذا نشأ مستقلاً عن الدولة من خلال تأسيس الفرق المسرحية الاهلية منذ خمسينيات القرن الماضي ، خائضاً صراعاً مريراً مع السلطات ، فكلما اصدرت السلطات القمعية مرسوماً او تشريعاً لوقف الفرق المسرحية ، حتى تراها تلجأ لاسلوب آخر وبذكاء عالي التوقد، فيواصلون تقديم مسرحياتهم تحت عباءة الجمعيات الخيرية والاندية الاجتماعية وحتى من خلال النوادي الرياضية…و نظراً لاستمرار هيمنة الدولة نلاحظ لجوء المسرحيين الى تقديم اعمالهم من خلال مديرية المسارح الممثلة لسلطة الدولة ، فيلجأون الى التغريب والتمويه في مسرحياتهم ، فتكون مسرحياتهم بعيدة عن بسطاء الجمهور، لذلك نرى أن الكثير من المؤلفين والمخرجين يلجأون للرمزية والسوداوية للتعبير عن افكارهم واذا ما تجرأ وباح احدهم بصوته في وجه السلطة ، فانهم يوقفون عرض المسرحية لتظل حبيسة مبنى المسرح الوطني و لأيام عرض معدودة ….
( الحقيقة ) من خلال هذا التحقيق تسلط الضوء على أبرز هموم المسرح العراقي في الوقت الراهن ، من خلال آراء النقّاد والمسرحيين الذي مازالوا يعانون من قلة الدّعم و القمع للمنتوج الفكري الذي يحدّ من إبداعاتهم و يضيّق مجال تعبيرهم ..





_1617644865.jpg)



