حاوره : منتظر الساعدي
لطالما كانت دماء الشهداء المجاهدين نبراساً يضيء الدرب للاجيال المتعاقبة عبر الزمن. بعد ان سطروا ملاحم جهادية عبر سفوح الجبال والوديان والانهار ،بحثا عن الحرية والتحرر من الظلم والطغيان. فكانت منظمة بدر في الواجهة قبالة الظالمين الذين طمسوا وغيبوا الانسانية بمعانيها المتعددة، لتاخذ على عاتقها طريق الجهاد والكفاح المسلح حاملةً هموم الوطن وجروح المواطن فانتصرت بدر بعزيمة رجالها وابطالها ومشروعها ونهجها الذي استمدته من ثورة الامام الحسين “عليه السلام”..
ومن اجل التعرف على رؤية المنظمة للوضع الراهن اجرينا هذا الحوار الموسع مع الامين العام المساعد لمنظمة بدر الحاج عبدالكريم الانصاري..
* قبل الولوج في خضم الاسئلة الشخصية ورؤيتكم عن الوضع العام في العراق دعنا نتعرف على منظمة بدر بشكل مختصر؟
– تشكلت منظمة بدر من مجموعة من الشباب الواعي بفتوى المرجعية الرشيدة المتمثلة بآية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) بعدما اجاز العمل المسلح لمقارعة النظام السابق، ودأب البدريون في الانخراط بسوح الجهاد والتضحية منذ السبعينيات والثمانينيات مروراً بالتسعينيات من اجل اسقاط الكابوس الجاثم على صدر العراق والعراقيين، وبعد سقوط الصنم تحولت بدر الى منظمة سياسية تعمل من اجل إعادة بناء وإعمار العراق بفتوى شهيد المحراب آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره)…
* هذا يعني ان المنظمة اليوم منظمة سياسية وليست عسكرية؟
– بالفعل المنظمة اليوم سياسية وليست عسكرية تعنى بلمِّ شمل الامة على كلمة سواء في القرار السياسي، ويعمل البدريون في مؤسساتهم لما فيه خير المجتمع وصلاحه وهذا هو الدور الذي رسمه لهم سماحة آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره) فقد تربوا على النهل من كتب سماحته وخطبه حتى صارت طريقاً لعملهم الجهادي والسياسي.
* سياسياً كيف يتم صياغة واتخاذ القرارات في المنظمة؟
– نعتمد في صياغة القرارات على الشورى المركزية التي تضم الكوادر المتقدمة في المنظمة. حيث يتم دراسة معطيات الاحداث وتداولها من اجل اتخاذ القرارات المناسبة والمتابع لعمل المنظمة يكتشف بوضوح ان قراراتها تتسم بالموضوعية في التعاطي مع الاحداث ،لانها نابعة من صلب المجتمع لان البدريين اليوم قريبون جداً من ابناء جلدتهم ومتعايشون معهم ويشاركون في محافلهم كافة.
* هل اخذ البدريون حقوقهم بعد ما عانوه وقاسوه وكابدوه من ظلم وجور وتعسف ابان مقارعتهم للنظام البائد؟
– من المؤكد ان التضحيات التي قدمها البدريون لاتعوض بما حصلوا عليه اليوم، بل انهم لم ينالوا حقوقهم بعد ما ضحوا بأنفسهم وشبابهم وعوائلهم وكل ما يملكون من غالٍ ونفيس من اجل رفع الظلم عن ابناء شعبهم الأبي، وللتاريخ اقول ان النفوس الكريمة لهذه الثلة الطيبة من ابناء العراق التي نذرت نفسها مدافعة عن الحق لم تبحث عن امتيازات او مناصب فهم يحتسبونها عند الله تعالى، الا اننا سنسعى بكل جد لازالة ماعانوه من ظلم وتعسف وسنبذل قصارى جهودنا في سبيل ذلك.
* حققت منظمة بدر نتائج كبيرة في انتخابات مجالس المحافظات على عكس توقعات الجميع ما السبب في تصورك؟
– لقد رسمنا لمنظمة بدر وكوادرها خارطة عمل معتمدين على فتاوى وخطب شهيد المحراب (قدس سره) التي هي منار لنا. ورفعنا شعار التواجد مع الجماهير في كافة المحافل وفضلنا العمل عن قرب بدل الانزواء وراء المتاريس ، وهذا ما اعطى للبدريين مقبولية في الشارع العراقي وحقق مرشحو بدر في انتخابات مجالس المحافظات نتائج طيبة… واليوم نحن مازلنا على الدرب نفسه سائرون وبالمنهج ذاته ، فالناس تبحث عن القريب منهم يلامس آلامهم وآمالهم ويشعر بما يشعرون به وهذا ديدن البدريين.
* كمراقب للوضع السياسي الراهن هل انت متفائل؟
نعم متفائل لكن بشرط ان تكون هناك حكومة اغلبية، وهذه فرصة اخاطب بها الجميع من اجل التخلص من مسلسل الازمات، فلطالما مر البلد بأزمات في الفترة الماضية لان كل جهة سياسية تريد ان تسحب النار لقرصها وتجد نفسها الخط الصحيح والملبي لحاجات الناس. لذلك لم تستطع اي جهة تمرير قانون او قرار سياسي، لذلك اصبحنا اليوم بحاجة ملحة الى حكومة اغلبية تحكم البرلمان والسلطة التنفيذية والاخرون معارضة، فلقد اثبتت الاحداث انعدام جدوى التوافق في العراق..
* بعض خصومكم ينعتونكم بالتبعية لإيران بماذا تردون؟
– ابناء منظمة بدر هم عراقيون اصلاء دافعوا عن العراق وشعبه بكل بسالة ، وكانت الجمهورية الاسلامية الايرانية حاضنة لهم لما شهده العالم اجمع من تعاون مع نظام البعث المقبور ضد ايران. فاصبحت ملاذا للبدريين من اجل الدفاع المقدس عن العراق وكرامة شعبه الا ان ضعفاء النفوس والاعداء يريدون النيل دائما من منظمة بدر وابنائها عبر تخرصات وادعاءات لن تثنينا عن مواصلة طريق الدفاع عن ثوابتنا ومقدساتنا التي لطالما ضحينا من اجلها…
* بماذا تفسرون الانتقادات الموجهة للحكومة، وهل انها لوحدها تتحمل مسؤولية الوضع الراهن؟
– نعتقد وبما ان الحكومة الحالية هي حكومة شراكة وطنية مبنية على اساس التوافق فليس من الانصاف والحال هذه ان يتحمل طرف بعينه مسؤولية الاخطاء بعينها. كما نعتقد ان غياب مبدأ الانسجام بين الحكومة ومجلس النواب اثر كثيراً في هذا المضمار ولعل مجلس النواب يسأل قبل غيره عن هذه الاخطاء…
* بعض الاصوات وتحديداً من خارج منظمة بدر تدعو بين فترة واخرى بضرورة اشراك بدر وبشكل فعلي في الملف الامني.. كيف تقرأون هكذا دعوات؟
– نرى من الضروري اشراك البدريين في الملف الامني بالنظر لما يمتلكونه من خبرة وحس امني، فضلاً عن الخبرة والاخلاص الذي اكسبتهم اياه ساحات القتال ضد الظالمين ومثل هكذا دعوات لاشك انها تنصف البدريين وتضع الثقة بهم لأنهم اهل لهذه الثقة.





_1617644865.jpg)



