شعور نفسي لا يمكن ان نصفه فهو مختلف عن الحزن فصاحبه يصاب به نتيجة لحادث معين او صدمة عنيفة وألم نفسي مفاجئ ودون سابق انذار وغير متوقع وقد تساعدت الظروف المحيطة به وضغوطات الحياة الصعبة في تهيئة الشخص ليصاب به الا وهي الصدمة النفسية. لذا كان لنا هذه الحوارات للتعرف على حالات من تعرضوا لصدمات نفسية والمواقف التي جعلتهم يمرون بها ومنهم :
تحقيق : نورس خالد الطائي
المواطن (س ،ع ) 40 سنة : تعرض لحادث انفجار محلات العطور مما ادى الى خسارته واصبح بعدها بحالة نفسية صعبة وصفها الاطباء الاختصاص بانها صدمة نفسية .
اما المواطنة (ع ، م ) 20 سنة : مصابة بصدمة نفسية اذ احترقت والدتها امامها ، والان تتعرض الى نوبات تتمثل بعدم الاكل وتذكرها رائحة الطهي برائحة لحم والدتها المحروق مما ادى بها الى الذبول والضعف.
المواطن (ف ،خ) 54 سنة : اصيب بصدمة نفسية نتيجة لخطفه من قبل اشخاص وبعد اطلاق سراحه اثرت الصدمة عليه اذ اصبح يتأتأ ويتعلثم بالكلام.
احدى الفتيات تعرضت لصدمة نفسية نتيجة اغتصابها من قبل شخص اخفته صديقة والدتها، وظلت فترة طويلة تعاني من السقوط الدائم في الشارع وهي تحاول ان تظهر مشكلتها بهذه الطريقة، لكونها تخفي هذا الموضوع عن اهلها الى ان اكتشف الطبيب النفسي بعد فترة طويلة من العلاج النفسي حالتها تلك.
شاب 22 سنة : تعرض لمفاجأة بزواج حبيبته ادت به الى صدمة نفسية وعدم قدرته على الكلام .
ولاهمية الموضوع كان لنا لقاء مع المستشار الوطني للصحة النفسية في العراق الدكتور عماد عبد الرزاق :
* ما هي الصدمة النفسية ؟
-عندما يواجه الانسان احداثا مفاجئة وغير متوقعة تتضمن احداثا خطيرة او تهديدا للكرامة الجسدية او تهديدا بالموت.
* ما هي اهم مظاهر الصدمة النفسية ؟
– من اهم مظاهر الصدمة النفسية هو خلل في السلوك اليومي وعدم قدرة المصاب على القيام بالانشطة اليومية، وردود فعله سلبية تامة وانسحاب تام وحركة المريض تكون زائدة غير معتادة. فضلا عن الخوف والقلق والتوتر والترتيب والتوجس والشرود الذهني وعدم القدرة على التركيز والانتباه واضطرابات النوم والاحلام المزعجة والكوابيس وفقدان الشهية و اضطرابات الكلام والتبول اللا ارادي.
* ما هي عوامل الوقاية التي تساعد الناس وقدرتهم على التكييف والتشافي بسرعة اكبر وبصورة كاملة بعد الصدمة ؟
-من اهم ما يجب ان نساعد به المصاب هو دعم المجتمع والتفاؤل وتقدير الذات الصحي والجانب الروحي الذي يتضمن المعتقدات الدينية ورؤية الشخص الاخلاقية والتأقلم والتهيوء.
* ما هي عوامل الخطورة التي يمكن ان تؤثر على احتمال الاصابة بالاضطرابات النفسية بعد الحادث ؟
-طبيعة وشدة حالات الصدمة ومدة التعرض لمواقف تسبب التوتر والصدمة وطبيعة وشدة حادث الصدمة التي تعرض لها في الماضي وتاريخ سابق لمرض نفسي فضلا عن الافتقار الى الدعم الاجتماعي.
المزاج ونمط الشخصية
* طرق التدخل لمساعدة قضايا الصدمة ؟
-يجب نقل الشخص المصاب من بؤرة التوتر الى مكان اكثر اماناً وان نطلب من المريض التعبير عن مشاعره اثناء مروره بالحدث وشعوره حاليا ومساعدته على الشعور بالامان والتحدث بحرية .
فضلا عن استخدام مهارات الاستماع الفعال وطرح الاسئلة المفتوحة النهائية واعطاؤه الفرصة ليصف الحدث الذي يعانيه من وجهة نظره وبلغته الخاصة،و استخدام تقنيات الاسترخاء العضلي لمساعدته على التنفس والشعور بالراحة ومساعدته بالدعم النفسي والتطمين حتى يشعر بالامان، ويجب مناقشة الشخص المصاب والاجراءات التي قام بها لحماية نفسه وكيف يمكنه التصرف مستقبلا لو تكرر الحادث. فضلا عن العمل على دمج الشخص المصاب في اعمال وانشطة اجتماعية تساعده في عملية التفريغ الانفعالي .
واخيرا نلاحظ ان الصدمة لا تعرف صغيرا او كبيرا، لكننا يمكن ان نستسلم للظروف القاسية في الحياة والصبر على مصاعبها لكننا لا ننسى ان لكل بلاء فرج ولكل مرض علاج فيجب ان تكون استعانتنا بالله ((الا بذكر الله تطمئن القلوب )) صدق الله العظيم .أملين لجميع العراقيين ان يخفف الله عنهم ألامهم ومعاناتهم ودعائنا بالامن والامان للجميع.
ويعرفنا الدكتور عبد الوهاب الآلوسي بالكآبة قائلاً” مرض الكآبة من الامراض النفسية والفيزيولوجية تبدأ بشعور المصاب بالحزن والضيق والمزاجية الفارغة وقلة النوم والاستيقاظ المبكر، او العكس مثل الاسراف في النوم وفقدان الوزن بشكل ملحوظ بعد فقدان الشهية، ورد الفعل العصبي اضافة الى عدم القدرة على التركيز، واصابة الذاكرة بالخلل مثل النسيان وبالتالي الانطواء وعدم مشاركة الاخرين، اي انعزال المريض وانطوائه على نفسه بشكل كامل”.
وعن أعراض الكآبة قال” عن الكآبة وأنواعها وأعراضها وعلاجها التقينا الطبيب النفسي حارث الآلوسي موضحاً لنا كل ما يخص هذا المرض: المريض بالكآبة قد يكون ساهيا باستمرار، كئيب الوجه والملامح، كثير الشكوى، تطحنه الافكار السوداء بلا رجاء وربما توصله الى البكاء، يظن انه ضاع وانتهى، او ما ينتظره هو اسوء مما هو عليه.. وقد تحاول ان تصحح فلا يقبل، وقد ينظر اليك في يأس او شك ويبكي او قد يقول لك سمعت مثل هذا كثيرا ولا فائدة: وقد يرفض الحديث جملة بحجة عدم جدواه ومشكلة هذا الشخص اما انه لايجد حلا فتزداد كآبته او يجد الشخص الذي يستريح اليه فيظل يتردد عليه كثيرا وفي كل مرة يقضي ساعات في الكلام والحوار..مصرا على ما هو عليه، حتى يهرب منه الشخص المريح فيتبعه هذا الهروب ويرى انه يفقد القلب الذي اراحه، وبهذا الفقد تزداد كآبته”.
ويقول ان أنواع الكآبة هي “الكآبة الروحية، والكآبة الطبيعية، والكآبة الخاطئة والكآبة المرضية فالكآبة الروحية.. هي كآبة لاسباب روحية وتكون مؤقتة ومعها عزاء ورجاء وتنتهي غالبا بالفرح .ومثال ذلك تزداد كآبة الانسان بسبب اخطائه، او وقوعه في خطيئة معينة، وهي كآبة يصحبها الندم، وتقود الى التوبة.
واذا ما وصل صاحبها الى التوبة، يتحول حزنه الى فرح والى عزاء داخلي في اعماق قلبه، اذ انه قد بدأ في اصلاح سيرته وقد يكون سبب الكآبة عاما وليس خاصا، حينما يحزن الابرار بسبب الشر المنتشر في العالم، وبسبب الاغراءات والانحرافات التي تسقط كثيرين، وتدفعهم كآبتهم الى العمل على قيادة هؤلاء الخاطئين الى طريق البر وتسهيل عودتهم الى الله.
الكآبة الطبيعية
هذه الكآبة سميت طبيعية لارتباطها بالواقع الطبيعي للحياة وما يتعرض له الانسان مثل الحزن والبكاء على وفاة قريب او صديق عزيز، او الحزن على مرضه باحد الامراض المستعصية او الشديدة الالم، كذلك بسبب الكوارث والحوادث والخسائر..وايضا الحزن بسبب الفشل في مشروع مهم، او الرسوب في احد الامتحانات او عدم التفوق فيها.. او عدم الحصول على وظيفة.. كل هذا شيء طبيعي، لكنه لا يصح ان يستمر من دون رجاء.
الكآبة الخاطئة
وهي التي تحوي الخطيئة داخلها ،ومن امثلتها شخص في قلبه شهوة خاطئة لم يستطع تحقيقها! وذلك لان ليست كل الفرص متاحة امامه، وربما تكون نعمة الله هي التي سمحت بوجود صعوبات حتى لايكمل بالعمل ما راده بالقلب، ومن ذلك تلميذ فشل في الغش فلم ينجح ..وعلاج مثل هذه الكآبة هو علاج الدافع عليها، وذلك بتنقية القلب حتى لا يشتهي ما هو خاطئ وهناك ايضا كآبة سببها الغيرة والحسد.. وهنا خطيئة تقود الى خطيئة اخرى، فعدم الفرح بنجاح الاخرين تقود الغيرة منهم الى حسدهم ويقودهم كل ذلك الى الكآبة.. والمفروض ان الغيرة تدفع الانسان الى الاجتهاد لكي يصل الى ما وصل اليه غيره وليس الى الحسد والحزن.
أنواع أخرى للكآبة
ويسترسل الآلوسي عن انواع اخرى من هذا المرض فيبرز في بحثه عن ان هناك كآبة اخرى سببها اليأس حيث يقود الى خطأ والمثل يقول (ان فاتتك فرصة فالتمس غيرها) والانسان المؤمن.. اذ يتكل على الله يوقن ان الله عنده حلول كثيرة، ويوقن ايضا ان كل باب مغلق له مفتاح يفتحه، او عدة مفاتيح ..بينما اليأس يغلق الطريق امامه، ويتركه حائرا بلا حل. وهناك كآبة انسان ينحصر بالضيقات حزينا بلا رجاء، وبها تتم النصيحة لهذا الانسان بان لا يجمع المشاكل معا، وان لا يقف حزينا بلا حل وبلا رجاء وبلا تفكير في كيفية الخروج منها، وبلا اتكال على الله او انتظاره لحلها.. فمثلا البكاء على الميت شيء طبيعي، ولكنها كآبة خاطئة.





_1617644865.jpg)



