لم تعد عمليات التجميل حكرا على النساء في الدول العربية ، بل أصبح الرجال أيضاً يزاحموهنّ على مراكز التجميل من أجل إجراء عمليات تجميل كحقن البوتكس وزرع الشعر أو شفط الدهون وعمليات ترميم الأنف، وغيرها…لكن التجميل قد أخذ في الآونة الأخيرة أشكالاً كثيرة ومتعددة ويرجع السبب في هذا الانتشار إلى وسائل الاتصال والدعاية التي قامت بالترويج لهذه العمليات التجميلية من خلال برامج مخصصة للتجميل و من خلال ما يعرض من (نيو لوك) المشاهير مما ولدت عند الكثير من الناس هرولة نحو التقليد، بحيث إن أغلب ما نراه أصبح مزيّفاً ،اذ يتخيل لدى البعض أن النساء فقط هن من يبحثن عن «الجمال» وبالتالي فالرجال مشغولون بالبحث عن جمال المرأة فقط؛ والصحيح أن الرجال أصبحوا أكثر إقبالاً على مراكز التجميل من النساء أنفسهن؛ فهذا يبحث عن حل للصلع الذي أصاب رأسه، وهذا يبحث عن طريقة لشد الوجه وهناك من يبحث عن تجميل لأنفه؛ والأغرب أنك تجد بين كل هؤلاء من يذهب لمراكز التجميل من الرجال من أجل رسم الحواجب، فضلاً عن أحمر الشفاه الذي يضعه بعض الرجال في منافسة منهم للسيدات وحتى يظهروا في صورة أبهى وأجمل، وقد اختلفت آراء الناس ما بين القبول والرفض فأصبحت الظاهرة خطيرة جداً لما لها من تأثير سلبي أو ايجابي على فئات المجتمع..ومن خلال هذا التحقيق، تكشف لكم «الحقيقة « أسرار اقبال الرجال على عمليات التجميل، حيث تعرض قصصاً لرجال قاموا بعمليات التجميل وتأثيرها على الشخصية ، والأسباب النفسية التي تدفع الرجال لإجراء مثل هذه العمليات…
تحقيق: سناء الحافي
30 % من الرجال يقبلون على عمليات التجميل…!
الدكتور «محمد القديري» دكتور في جراحة التجميل في الاردن أشار الى ان هناك فرقا كبيرا بين طبيب التجميل والترميم وطبيب الجلد، فاختصاصيّ الجلد يدرس خمس سنوات بعد الطب العام، بينما اختصاصيّ التجميل بحاجة إلى سبع سنوات بعد الجراحة العامة. وهناك الكثير من الفوضى والتداخل في الاختصاصات مما يؤثر على المريض ووقته، فمن أهم مبادئ طب التجميل عامل الأمان حيث لا يجدر أن نعرّض الشخص لأي خطر. وإذا كان الخطر كبيراً يجب عدم إجراء العملية.
وأوضح د. هالقديري بأن هناك إقبال من الشباب على إجراء بعض العمليات، ولكن الفتيات أكثر، النسبة تبلغ 70% للنساء مقابل 30% للرجال، موضحا بان أكثر العمليات طلبا من الشباب هي عمليات الانف، الوطواط، الشاميات، سحب الدهون وزراعة الشعر.. حيث أن كل الأمراض يسهل علاجها إذا ما كانت في بدايتها، خاصة في حالات الحروق والشفة الأرنبية ، وأشار الى أن العملية الاكثر تداولا في الجراحة التجميلية هي عملية تخفيض الوزن (وتصغير المعدة) وذلك عند الجنسين.. مما يتطلب فيما بعد اجراء 3_4 عمليات بعدها مثل عمليات شد لكل أنحاء الجسد..
ووجه الدكتور محمد القديري نصيحة أخيرة لجيل اليوم تضمنت أن لا يقوم أي شخص بإجراء اي عملية تجميلية الا بعد ان يشعر هو نفسه بالمشكلة، وأن لا يتوقع الوصول الى نتيجة 100% مما يطلب.. فلكل عملية أمور جانبية يجب اخدها بعين الاعتبار..
لا يمكن الفصل تماما بين ما يحتاجه الرجال و ما تحتاجه النساء في عمليات التجميل !!
وللمزيد من التفاصيل عن هذه الظاهرة، سألنا الدكتور أحمد علي الدعجة استشاري الجلدية والتجميل والليزر و زارعة الشعر ، الذي اوضح انه «لا يمكن الفصل تماما بين ما يحتاجه الرجال أو تحتاجه النساء من عمليات التجميل، هناك الكثير من الأشياء المشتركة، وان كان المعروف هو اهتمام النساء بصورة اكثر بالتجميل وعموما فيجب أن نفرق بين العمليات التجميلية الخفيفة وجراحات التجميل».
فمن العمليات الخفيفة هناك الليزر الذي يستخدمه الرجال لتحديد الذقن أو إزالة الشعر غير المرغوب فيه من بعض مناطق الجسم حيث يواجه بعض الرجال هذه المشكلة وهي كثرة الشعر كما إن التجاعيد هي مشكلة يعاني الرجال منها في عمر معين، ويمكن استخدام حقن البوتكس لإزالة التجاعيد التعبيرية حول العين وحول الفم ومنطقة الجبهة حيث يظهر الوجه اكتر شبابا ويعاني بعض الرجال أيضا من عدم امتلاء بعض مناطق الوجه حيث يلجؤون إلى الحقن التجميلية لملء فراغات الوجه وتحسين محيطه ليبدو الوجه بعدها أكثر نضارة وشباباً.
وهذه الحقن ليست دائمة التأثير لكن يحتاج المريض لإعادة حقنها كل 6 أشهر تقريبا. وهناك بالطبع الكثير من الخطوات التجميلية للعناية ببشرة الوجه على غرار تقنية «الفراكشنال ليزر» التي تعتبر تقدما كبيرا في علاج ندبات حب الشباب و آثاره. أو ما يسميها البعض عمليات السنفرة».
رأي علم النفس والاجتماع..
واعتبر دكتور علم النفس والاجتماع منير السهلي بان انتشار عمليات التجميل بالفترة الاخيرة ناجم عن انتشار النمط الغربي في الحياة بين الشباب بفعل سيطرة الغرب على العلوم و التكنولوجيا و الاقتصاد و تراجع بل وتدهور الدور الحضاري للأمة بفعل التخلف و الجهل و الفقر، و بالتالي استسهال تقليد الفائز بكل علته فالتقليد أصبح غالباً في المظاهر..
6-15 % من مراجعي العيادات التجميلية يعانون من عذاب الاضطراب…!!
وأشار بان العمليات التجميلية بالاصل هي للنساء والفتيات.. لكن يوجد اقبال نوعا ما من الشباب على هذا النوع من العمليات بنسبة لا تتجاوز 30%..وذلك بقصد إزالة تشوه (خاصة في الوجه أو الرأس ) ناجم عن مرض عضال مثل السرطان الذي يصيب الجلد و الأنسجة المجاورة أو أحد الفكين، و من النادر أن يلجأ الرجل إلى إجراء عملية تجميل للأنف مثلاً إلا إذا كان نجماً سينمائياً و كان الأنف معيقاً في الشكل.
وفي علاقة طب التجميل بالطب النفسي صرح د. السهلي بأنه من الاضطرابات المعروفة نفسياً اضطراب تشوه الجسد، و فيه يعتقد المصاب بأن جسده أو جزءا من جسده قبيح جداً و ظاهر القبح وأن عدم التناسق ظاهر للجميع ،و يسبب هذا الاعتقاد الماً نفسياً و كرباً للفرد ينغص عليه حياته، و يمكن أن يكون هناك خلل فعلاً في شكل أحد أعضاء الفرد الظاهرة لكنه بسيط و لا يفسر شدة الأعراض التي يعاني منها المريض.. و يقدر بأن من 6-15% من مراجعي العيادات التجميلية يعانون من عذاب الاضطراب، لكن ليس بالضرورة أن يكون الشخص مصاباً بأمراض نفسية أخرى.
الافتراضية المرضية : بين التجريب و التجريد !!
و يضيف الدكتور زياد البعلكي، أستاذ علم النفس، عن ظاهرة إجراء الرجال لعمليات التجميل من الناحية النفسية فيقول:
في البداية عندما نتحدث عن نظرة علم النفس لإقدام الرجال على عمليات جراحة التجميل لا بد أن نفرق بين نوعين من الرجال: الأول يعاني نفسيا بسبب عيب ما في شكله أو هيئته أو مظهره، فيلجأ إلى عمليات التجميل لتلافي هذا العيب ومن أجل أن يبدو في مظهر يشعره بالاستقرار النفسي. وهنا لا نستطيع أن ندين من يلجأ إلى هذا النوع من عمليات التجميل.
والنوع الثاني ربما يكون لديه هاجس البحث عن الشباب الدائم، فيعتقد أن الوسيلة التي تساعده على ذلك هي الذهاب إلى عيادات التجميل. لكن تصرف من هذا النوع غير مقبول اجتماعيا بصورة عامة، وربما يكون مقبولا أكثر من المرأة على اعتبار أنها تبحث عن الجمال الذي يميزها وهي حجة تنتفي لدى الرجل الذي يتمتع بمظهر مقبول.
و يؤكد في حديثه لـ ( الحقيقة ): «أنا أعتقد بعيدا عن الافتراضية المرضية للموضوع أن الأمر مجرد موضة انتشرت بين هؤلاء الشباب، وساعدت على رواجها عدة أسباب: أولها الوفرة المادية التي يعيشها بعض هؤلاء الشباب حيث يستطيعون دفع تكلفة مثل هذه العلميات بسهولة، وربما يقدمون عليها كنوع من التجريب والتجديد، وإن كنت أعتقد أنه حتى الأشخاص ذوو الدخل المحدود ربما تكون لديهم الرغبة في إجراء عمليات التجميل أملا في وظيفة قد تتطلب مظهرا ما توفره هذه العمليات.
والسبب الثاني هو تقدم عمليات التجميل في العالم الذي نحن ليس بمعزل عنه.
لكن لا يجب أن نتعامل مع الموضوع كظاهرة مرضية، فكل ما في الأمر أن البعض ممن يمتلك الإمكانات المادية ولديه هاجس الوسامة والشباب الدائم يقدم على مثل هذه العمليات.»
رأي الدين بالعمليات التجميلية
العمليات التجميلية التحصينية اشد حرمة على الرجال منها على الإناث..!!
أوضحت أستاذة الفقه في الجامعة الأردنية الدكتورة ردينة الرفاعي.. بأن العمليات الجراحية التي تجرى بقصد التجميل أما إن تكون علاجية وإما أن تكون تحصينية…
إما العلاجية وهي التي يقصد منها ترميم عيب أو إزالة قبح بالجسم زائد عن أصل الخلقة كمن يخلق بستة أصابع.. أو غير ذلك من التشويهات الخلقية، فان إجراء العمليات تجوز شرعا.. وذلك لأنها تعيد الإنسان إلى أصل الخلقة السوية التي خلقه الله عليها..” لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ..” صدق الله العظيم..
أما النوع الثاني.. التحصينية.. فهي تجرى بهدف زيادة الحسن والجمال حسب مجريات الموضة والعصر فيما يصدر بكل ما هو جديد من مظاهر جمالية في الجسم والوجه.. فان إتباع هذه المجريات للإضافات الجمالية محرم شرعا.. وذلك لعدة أسباب .
اراء…بين مؤيد و معارض !!
في البداية يعترف عمر عبد الله، مدير علاقات عامة، بلجوئه إلى جراحة تجميل، قائلاً: «حبي للطعام كان عائقاً بيني وبين التقدم الوظيفي في بداية حياتي العملية، خاصة أنني ضربت الرقم القياسي في الفشل في اتباع الحميات الغذائية، فمتعتي الكبرى في الحياة كانت التهام أكلاتي المفضلة. لذا بقيت حبيساً في خدمة العملاء في المكاتب الخلفية، ولم أترق لأتعامل معهم في الصفوف الأمامية، لأنهم يشترطون حسن المظهر وأنا أعاني السمنة..
ويضيف: «قررت أن أتخذ موقفاً حاسماً وفكرت في التجميل بشفط الدهون، لكن بدأت أولاً بتركيب بالون المعدة لعلني أنجح بعيداً عن الجراحة، خاصة أننا في مجتمع يستنكر هذا النوع من العمليات الجراحية. في تلك الأثناء تقدمت بسيرتي الذاتية إلى شركة أخرى وتم قبولي كموظف خدمة عملاء في الصفوف الأمامية، فوجدتها فرصة كي أبدأ حياتي بشكل جديد. وبالفعل لم أحضر أول مقابلة عمل إلا بعد أن استقلت من عملي القديم ولجأت إلى جراح تجميل من أجل جراحة شفط الدهون، مستغلاً اختفائي عن زملاء العمل لأننا في مجتمع يرى أن جراحات التجميل حكر على النساء، رغم أن الرجال أيضاً يحبون الرشاقة والوسامة.
على الانسان ان ينشغل بدنياه ..!!
كما اعتبر أحمد أبو كف أنه لا توجد أي حاجة أو أهمية لإجراء أي عملية تجميلية خارجة عن الضرورة الجراحية العلاجية.. انطلاقا من مبدأ بأننا خلقنا من تراب ونهايتنا إلى التراب.. وان على الإنسان أن ينشغل بدنياه في أمور أكثر أهمية وفائدة له.. فالجمال جمال الروح والأخلاق والأفعال.. وليس بالشكل والمظاهر…
التجميل للرجل ضرورة في حالات التشوه فقط..!!
أما هند أحمد/ طالبة /فتقول: «أنا شخصياً لا يلفت انتباهي جمال الرجل، ولا أنظر إليه، وإنما ما يثير إعجابي فيه هو قوة شخصيته ووقاره . فالرجل مطلوب منه أن يكون ناجحاً في عمله وفي حياته الأسرية والشخصية، وليس مطلوباً منه أن يكون بأنف كلوني ولا عيني براد بيت ولا جاذبية جون ترافولتا، وإنما الرجل الحقيقي من يحترم المرأة ويقدّرها. لذا لن أرتبط برجل قام بعملية تجميل لتحسين مظهره، فهذا بالنسبة إلي يدل على ضعف شخصيته واهتمامه بالقشور.
تعتبر رنا ماهر/صيدلانية، أن التجميل للرجل ضرورة في حالات التشوه فقط، وليس أمراً تكميلياً كما يعتبره البعض، منتقدة من يسعون إليه من أجل الالتحاق بوظيفة معينة.
وتقول: «الأساس في الالتحاق بالوظائف هو المهارة الشخصية والكفاءة، أما المظهر فهو ثقافة وليس مطلوباً من أي موظف في أي درجة عملية أن يكون أكثر من مهندم، مهتماً بنظافة ملابسه وأناقته ونظافته الشخصية، وفيما عدا ذلك فكله يخضع للكفاءة».
وتضيف: «الرجل المثالي هو الطموح الناجح في عمله، المهتم بكل تفاصيل شريكته، وهو من لا يأخذ حياة زوجته معه كأمر مسلم به، بل يعمل دائماً على إسعادها وإظهار تقديره لها، وهو من يشعرني منذ الخطبة بأنني أهم إنسان في حياته ويشاركني كل تفاصيل حياته. وعلى هذا الأساس سأختار شريك حياتي، ولن أقبل برجل مهتم بتجميل نفسه إلا إذا كان لإصلاح عيب خلقي أو إصلاح تشوهات حدثت له نتيجة حادث.





_1617644865.jpg)



