حوارات وتحقيقات

الفنان والمخرج محسن العزاوي لـ الحقيقة : بدأت بكتابة مذكراتي الخاصة وسأوثق للمسرح العراقي

رغم انه مجهد القلب (القلب يعمل ببطارية ) ورغم ان المشيب قد غزا شعر رأسه ،ورغم سنين الكفاح الطويلة التي قضاها في مشوار الفن . رغم كل ذلك لم يعتذر منا الفنان والمخرج محسن العزاوي عندما عرضنا عليه فكرة اللقاء والحوار بل قابلنا بابتسامة هادئة تنم عن تواضع وبساطة متناهية وقال: انا مستعد لكل سؤال يوجه الي من قبل جريدتكم الموقرة .

حوار: محمد مؤنس

* فشكرته وكان سؤالنا الاول: عن بدايات مشواره الفني ؟ 

– بدايتي كانت كأي بداية في مرحلة معينة يشعر بها الانسان انه محط انظار في البيت او الشارع او المدرسة، لذلك وجدت ان المسرح هو افضل من يوجه الانذار لهذه الرغبة التي تلوح داخل النفس في قمة عنفوانها . وكانت المدرسة الابتدائية في مدينة الناصرية هي المحطة الاولى في حياتي. بدأت بقراءة (انشودة الخميس) وهو تقليد كان شائعاً في المدارس أنذاك  ومن هذا المنطلق اصبحت للغة العربية اثر متواصل في حياتي . وقد كان توجهي الى المسرح ويومها لم يكن المسرح يعتمد على النصوص الشعبية بقدر ما كان يعتمد على النصوص التي تكتب باللغة العربية الفصحى. كما اني كنت مؤهلاً لهذا المدخل لما في اللغة العربية من سحر عام يؤثر وهي لغة القرآن كما يعرف الجميع . فقدمت مسرحيات بهذه اللغة الساحرة وشاركت مع اساتذتي في اللغة امثال عبد الوهاب البدري والاستاذ البولوني وزميلي يومها القاص عبد الرحمن مجيد الربيعي وهذه الشراكة حفزتني للتواصل في هذه المسيرة كما اننا في المدرسة قمنا باعمال اكثر دقة وحرص وسعة ، اما المرحلة الاخرى فهي مرحلة معهد الفنون الجميلة في العام 1956 كان المعهد المنطلق الحقيقي الذي ثبت لدي مشاعر حقيقية وفهم حقيقي للمسرح ومن خلال اساتذة كبار امثال المرحوم حقي الشبلي والمرحوم ابراهيم جلال وبهنام ميخائيل وهم اساتذة لهم باع كبير في التأثير على سلوكي وثقافتي. وكان لي الاستعداد الجيد بأن اخوض تجربة المعهد واحصل على الدرجة الاولى فيه والتي اهلتني للزمالة الدراسية في براغ على حساب الحكومة، وكانت دراستي هناك في اكاديمية الفنون الدرامية والموسيقية، قد وسعت مداركي الفكرية والفنية والاخراجية واغنتها في الصورة والصوت لأن اهتماماتي انصبت على الدراما والتاريخ المسرحي وتاريخ الموسيقى وهذين التخصصين زرعا لدي امكانية هائلة في التفوق فيما بعد .واثناء دراستي هناك انشغلت في مجالات متعددة لها ارتباط مباشر بالدراما الاوربية بأنواعها التراجيديا ، الميلودراما ، والمسرحية الموسيقية . واكتسبت خبرة كبيرة من خلال دراستي هناك . وعند عودتي في العام 1967 الى العراق عينت في معهد الفنون الجميلة بصفة مدرس ويومها وجهت انظار العمادة في تلك الفترة الى اهمية الموسيقى بالنسبة للممثل والمخرج ونجحت في تأسيس قسم متواضع لسماع ودراسة الموسيقى بأنواعها خاصة الموسيقى الكلاسيكة منها.

وهذه التجارب مجتمعة خلقت لدي امكانية المضي في الدراما العربية والاوربية والمحلية والاستفادة من الموسيقى والقراءة المتواصلة في البحث عن المنهجية الحقيقية للمسرح قد وضعتني في مصاف المتقدمين من الذين مارسوا التجريب في المسرح بل اني الاول بينهم . وهذه الشهادة ليست مني وانما هي من اكاديميين متخصصين امثال الدكتور صلاح القصب الذي يعتبرني اول رائد تجريبي في المسرح بمسرحيات مثل مسرحية  (الطنطل) و مسرحية (الكورة) وهما من تأليف طه سالم ومن ثم توزعت مجالاتي الاخراجية الى ان حان العام 2007 كانت حصيلتي اكثر من (60) مسرحية تنوعت في نصوصها بين العربي والعالمي والشعبي . وحزت في نفس العام على اكثر الجوائز ذات القيمة الفكرية والفنية وحزت على مرتبة عالية عندما كرمت اسوة بالمخرجين العالميين في مهرجان القاهرة مع اثني عشر مخرجاً عالمياً . وتواصل الجهد تارة للاخراج المسرحي وتارة للتمثيل مع الفرق المسرحية ومع المخرجين الكبار امثال ابراهيم جلال وسامي عبد الحميد وقاسم محمد واخر عمل لي قبل عام مع المخرج مناضل داود . اما فيما يتعلق في التلفزيون فقد شاركت بأكثر من (70) عملاً درامياً 

ومازلت متواصلا حساً وفكراً وروحاً وطموحاً على الرغم من الوضع الصحي الذي لا احسد عليه وبلوغي (75) عاماً . وهذه اسباب قد تعرقل عملي نوعاً ما لكنها لم ولن تستطيع ان تقتل روح الابداع في داخلي، فأنا ما زلت كما انا اكتب في الصحافة واتناول فيها بحوثاً لها صلة بالمسرح سواء على مستوى التأليف او الاخراج او التمثيل . ولدي ايضاً دراسات عن افاق متعددة بما يخص حركة المسرح المستقبلية . وانا الان متقاعد وعضو مجلس الادارة في دائرة السينما والمسرح واتواصل قدر المستطاع في ان البي بعض الاحيان رغبات بعض المخرجين التلفزيونيين بالمشاركة . 

وفاتني ان اذكر لك اني منكب في هذه الفترة على كتابة وطبع سيرة حياتي منذ (6) سنوات ، لأرشفة وتوثيق تاريخ المسرح وكذلك محطات تجربتي وهذه السيرة في ثلاثة اجزاء ، تناولت فيها اماكن ومحطات كثيرة في حياتي ، كما انها احتوت على شهادات بحقي من قبل من زاملني من الفنانين الكبار امثال الفنان  يوسف العاني، وسامي عبد الحميد، وقاسم محمد، فاضل خليل، وشفيق المهدي، وصلاح القصب، وهم ينقلون عني في ادب المسرح وهذه الاسماء وغيرها قد زاملتني في مسيرتي الفنية . كما اني لم ابح بسر عندما اقول ان هذه المذكرات تحتوي على مفارقات واشياء في صعد كثيرة . وانا متواصل في نشر هذه المذكرات في الصحف العراقية خاصة حول الرواد الذين غادرونا وهي تصدر تباعاً . 

* ماهي الاعمال التي بقيت في ذاكرتك؟

– اغلب الاعمال التي اخرجتها كانت نابعة من ابداعاتي الخاصة واجتهاداتي وطالما انها مني فقد بقيت في ذاكرتي لا انساها . فمن منا لم يتذكر على سبيل المثال مسرحية (روميو وجوليت )ومسرحية  (باب الفتوح) ومسرحية (نديمكم هذا المساء) واعمال اخرى تنوعت وتوزعت بين الاسطورة والتاريخ وفي هذه المسرحيات كان اغلب الممثلين قد صاغوا اسلوبهم في التمثيل والالتزام وفق منهجي الخاص. كما اني شغلت عدة مناصب منها :

مدير الفرقة القومية للتمثيل ، مدير المسارح، مدير الفنون الشعبية، مدير مفوض شركة بابل للانتاج السينمائي والتلفزيوني ، المدير الفني لمهرجان بابل ، والكثير من المواقع والمسؤوليات التي اهلتني لخوض تجارب عديدة ولتترك اثراً في حياتي وحياة الفنانين الذين صاحبوا مسيرتي الفنية وهذا ما استطيع ان اذكره لك الان مع شكري لكم . 

هكذا انهى الفنان محسن العزاوي حديثه لجريدة الحقيقة التي تمنى لها ولكل العاملين فيها التطور والتقدم والازدهار . 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان