حوارات وتحقيقات

الألغام كائنات وحشية نائمة يدفع الشعب العراقي ثمن زرعها

ما تزال الألغام الأرضية تشكل أحد أهم مهددات الحياة في كثير من المناطق العراقية، وعلى رأسها محافظة ميسان رغم كل الاجراءات التي تبدو شكلية مع حجم المشكلة الازلية .  الاف المواطنين الذين دفعوا ثمن هذه الجريمة  يحملون قصصا من الالم والحسرة لهم ولعوائلهم ومعاناة دائمة لالشيء سوى انهم ارادوا ممارسة جزء من حياتهم الترفيهية في هذه الارض الخلاء او رعوا اغنامهم في اعشابها او ارادوا استكشاف بئر نفطي فيها دون علمهم ان من زرعها اراد الموت لمن يقترب منها او يمر  بجوارها وهذه هي الالغام بحقولها المليئة بالموت والدمار .

ماجد البلداوي 

 

المواطن جاسم حسن اصابته صدمة أفقدته القدرة على النطق، وهو يعيش لحظة وفاة ابنه الوحيد حسن أثناء رحلة ترفيهية للعائلة بمناسبة عيد الربيع /نوروز/ الماضي حينما انفجر تحت أقدامه لغم أرضي بمنطقة الطيب الحدودية /60كم/ شرق مدينة العمارة/في الحادي والعشرين من شهر آذار الماضي واحدث فاجعة كبيرة في المحافظة بعد مقتل شخصين من إحدى العوائل وإصابت ستة آخرين بجرح خطيرة خلال وقت النزهة في المنطقة. ولم يتوقع والد حسن حتى هذه اللحظة ان ولده /فلذة كبده/ ذي/14 ربيعا/ تعرض فعلا -كما يقول- للموت المفاجئ بانفجار لغم أرضي يبتر ساقه اليمنى قبل أن يسبب له نزيفا حادا يودي بحياته وحياة زميله. ويستذكر جاسم -وهو يجهش بالبكاء- قائلا “انتظرته سبع سنوات من زواجي، وعندما بدأ يكبر أمام عيني وبلغ 14 من سني عمره الفتي، وصار يحب اللعب بكرة القدم حتى في سفراته مع العائلة، يخطفه لغم أرضي من مخلفات الحرب العراقية الإيرانية!!!”.

 مئات الحالات 

ويكشف معاون مدير عام صحة ميسان الدكتور علي محمود العلاق أن الإحصائيات المسجلة لحوادث الألغام الأرضية “سجلت وقوع عدد كبير من الضحايا -أغلبهم من الأطفال- خلال العام الماضي 2013”. وتقول مصادر إن الألغام بقيت مهملة، ولم يُلتفت إليها سواء من الحكومات المحلية أو المنظمات الإنسانية رغم تخصيص مجلس محافظة ميسان نحو أربعة مليارات دينار لإزالة الألغام في العام 2014. ويتفق مدير بيئة ميسان سمير عبود عبد الغفور مع دائرة الصحة بالتأكيد على أن مشكلة الألغام ما تزال تشكل أبرز المشاكل التي تقلق مواطني المحافظة “التي تسجل مستشفياتها حالات بتر أطراف للأطفال والكبار في كثير من المناطق الزراعية القريبة من المناطق الحدودية . ورغم حملات تنظيف الألغام عبر هندسة الجيش وشؤون مكافحة الألغام وتفجير الآلاف من حقولها فإن ذلك لم يكن كافيا لمعالجة المشكلة.

إزالة آلاف الألغام

وفي وقت تمكنت فيه الجمعية العراقية لإزالة الألغام من جمع وتفجير نحو 2763 لغما ومقذوفا من نوع (UXO) وأنواع أخرى مختلفة بحقلي ألغام سيد قاسم والمسيل، فإن ملايين الألغام والمخلفات الحربية ما زالت تنتشر على رقعة واسعة من أرض ميسان. وأكد رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس ميسان السابق والناشط في مجال إزالة الألغام ميثم لفتة الفرطوسي أن مساحة العمل قد بلغت خمسمائة متر مربع من مجمل نحو سبعين مليون متر مربع ملوثة بالألغام والمقذوفات الحربية. وقال :” إن عدد الألغام والمقذوفات التي تم تفجيرها قد يكون مرعبا إلا أنه أقل من الرقم الحقيقي والموثق بدائرة شؤون الألغام في وزارة البيئة، “لذلك يبقى العمل خجولا وباردا ولا يتناسب مع حجم المساحة الملوثة”. ويرى أن المنطقة بحاجة إلى أكثر من 250 سنة لكي “تستطيع الجهات المختصة تنظيفها من شبح الألغام الذي يطاردها كما يطارد محافظات أخرى ومنها البصرة وذي قار وبعض المحافظات الشمالية الأخرى”. وتوقع الفرطوسي أن يكون نحو خمسة ملايين لغم ومقذوف حربي تنتشر في تخوم مدن ميسان، “الأمر الذي يشكل خطورة على سكان المناطق الحدودية بشكل خاص”.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان