كتاب الحقيقة

تحالفات وائتلافات الأبالسة

علي علي 

 
  لاينكر ما للتحالف والتكاتف من غلبة وقوة يتحققان لدى المتمسكين بهما، عكس الفرقة والشتات ومايخلفانه من ضعف لدى أية مجموعة. ومن البديهي أن مجتمعنا العراقي اليوم بأمس الحاجة الى هذه المقومات، لاسيما بين رؤوس الحكم ومسؤوليه الذين يتبوأون المراكز العليا في البلد، وكذلك الكتل والقوائم التي من المفترض ان تكون الصوت الواحد واليد الواحدة متجاوزة الخلافات التي بينها، بغية الوصول الى استقرار سياسي، لتحقيق الغاية المنشودة وهي استقرار البلاد برمتها، ليتسنى الالتفات الى البناء والإعمار بعد عقود التخلف والتأخر عن ركب الأمم.
  ان التعديل الذي جرى على قانون الانتخابات في حزيران من العام الماضي، فتح أفقا جديدا ومجالا رحبا لمن يريد التآلف والتكاتف من الكتل الصغيرة والقوائم، إذ منح الكتل الصغيرة مساحة أوسع للحصول على الأصوات التي تمكنها من دخول العملية الانتخابية، من التي لم تحظ بـ 100 ألف صوت، فكان هذا داعما لروح التكاتف والتآرز بين القوى الصغيرة، لتكوين قوة كبيرة بإمكانها تحقيق الأهداف المشتركة والإيديولوجية المرسومة في برامجها كما ينبغي.
   إلا أن الذي يحصل هذه الأيام في العراق الديمقراطي الجديد، هو ائتلافات وتآزرات وتكاتفات وتعاون يهدف الى مالايصب في مصلحة البلاد والعباد، كما ان الغايات في هذا تتباين بين الظاهر والباطن، فأما الظاهر فهو خدمة العملية السياسية، وتعديل الانحرافات فيها والتلكؤات التي رافقتها، وكذلك تقديم أكثر مايمكن تقديمه لإسعاد للمواطن من خلال مسميات كثيرة وعديدة. أما الباطن فهو في الواقع لم يعد مبطنا كما يخاله البعض وماعاد معناه (في قلب الشاعر) كما كان، فقصائد جميع الكتل والقوائم باتت مقروءة ومسموعة لدى أبسط مواطن عراقي، إذ ولّدت لديه التجارب السابقة قوة حدس وسرعة بديهة، تمكنانه من الحكم على مجريات الأحداث بشكل صائب. 
  وقد شهدت الساحة العراقية منذ منتصف العام المنصرم، تحضيرات على قدم وساق لمثل هذه الأحداث. بدءًا من عرقلة القراءات المتكررة لقانون المحكمة الاتحادية العليا وقانون حظر حزب البعث وقانون الأحزاب، وكذلك التسويف والمماطلة في قانون التقاعد العام والتصويت عليه، مرورا بقوانين ومشاريع أخذت طريقها في التأجيلات والإرجاءات، وانتهاءً بقانون الموازنة الذي تعاملت معه بعض الكتل على مبدأ المثل القائل: (يوميه هزي رطب ينخله). 
   ولما معروف عن العراقي طيبة قلبه وحسن نواياه، فقد ظن البعض ان هذه التحضيرات والاستعدادات بين الكتل والقوائم تصب في صالحه، ولم يدرِ ان المبطن من عملية التآلف لايبشر بخير له، فـ (طبخة) انتخابات عام 2014 بحسابات بعض أرباب الكتل، كانت على نار هادئة طيلة الأشهر الفائتة لتحقيق غايات أحزابهم أو الجهات التي ينضوون تحت جلبابها، وهي في حقيقة الأمر صفيح ساخن كانوا يعدونه لهذا العراقي، فكأني بلسان حال العراقي يقول:
     وأخوان حسبتهم دروعا فكانوها ولكن للأعادي
     وخلتهم سهاما صائبات فكانوها ولكن في فؤادي
وهانحن كلما اقتربنا من 30 نيسان، تتجلى واضحة الأهداف المرسومة من تلك التآلفات والتحالفات التي تتأبط شرا للعراقيين، بعد أن فقدت تلك التحالفات الغاية المتوخاة من اللجوء اليها، والمعنى الحقيقي لمفردة التآلف.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان