كتاب الحقيقة

القرد و(التيتي)..!

سامي كاظم فرج

 
هل فكر احدنا وهو يصعد سيارة فارهة حديثة ليذهب بواسطتها في رحلة سياحية كيف انها تخترق الطريق اختراقاً مخلفة السيارات (التعبانة )وراءها وكأنهن واقفات ، خاصة اذا كان الذي يقودها (جاكي) هل فكر ولو لمرة واحدة بصناعة هذه السيارة وكيف تسنى لمن صنعها ان يحيل الجو بداخلها الى(جنة عدن)حتى اذا تخطت درجة الحرارة الخمسين مئوية هل فكر بتقنية هذا المكيف الذي انساه ولو لبعض الوقت العيش البغيض في وادي (المولدات!!) حين تتوجه الى صغيرك الذي دخل لتوه المرحلة الاولى من الابتدائية بالسؤال : كم يساوي 1+2 فيجيبك على الفور (3) فتاخذك الفرحة والغبطة لذكائه وفطنته .. ثم تسأله ثانية:كم يساوي 1+2+3+4 فتراه يتلكأ ثم يستعين بك لانجاده فتجيبه بأن الناتج يساوي(10) فيرد عليك وبكل ثقة (بابا شدعوه..؟!!). وحين تتحدث مع احدهم في شؤون السياسة لتستفهم عما تخفيه المرحلة القادمة وعن رأيه وقراءته للمتغيرات فيعمد الى حشرك في زاوية حرجة ليقب الطاولة على رأسك بالسؤال التقليدي الذي يتداوله الشارع العراقي (هسه المهم اكو نتيجة..؟!!)فتسحب نفساً عميقاً وترد عليه بأنه لا يصح إلا الصحيح وان الشر لا محالة في طريقه الى الهزيمة امام خصمه الازلي الخير..كذلك فان الشمس لابد لها ان تشرق لتخترق اشعتها جحور الافاعي السامة ومكامن العقارب وتسلط الضوء على اوكار اللصوص والسراق والقتلة .. يقال ان غبياً اصطحب قرداً في سفرة على متن قطار حديث ذي سرعة فائقة، فما كان من القرد وبين الفينة والأخرى إلا القيام بجولة بين عربات القطار ليستطلع على هذه التقنية وبراعة من قام بصنع وسيلة النقل هذه، وحين استكمل جولاته وعاد استيقض صاحبه الذي كان يغط في نوم عميق فمنع القرد من القيام مرة اخرى واجبره على ملازمة كرسيه وعدم تركه ومعاودة التجوال ثانية ..وكان القرد يرمق صاحبه بين لحظة واخرى بنظرة استهجان وكأن لسان حاله يطالبه بالقيام للاطلاع على هذا المنجز الذي يقدم هذه الخدمة الرائعة وترك النوم جانباً..!! وحين جاء قاطع التذاكر(التيتي)توجه الى صاحب القرد بالسؤال :هل هذا (الحيوان)معك..؟ فما كان من القرد إلا ان يهز رأسه بالايجاب..!!! 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان