كريم السيد
“احنه مش محتاجين رئيس ولا وزير، احنه محتاجين شعب عنده ضمير”. هكذا كانت تدوينة لشاب مصري يعبر فيها عن مدى استهجانه من المجتمع المصري المنشغل هذه الأيام بانتخابات الرئاسة المصرية من خلال فرضية فوز المشير عبد الفتاح السيسي بمنصب رئيس الجمهورية من عدمه بغض النظر عن منافسيه!.
والحقيقة ان القول بهذا المطلب يدل على وعي كبير، اذ من نافلة القول ان الشعب مصدر السلطات، أما السلطات فهي الركائز التي تقف عليها الدولة, مثلما ترتكز عليها الديمقراطية التي تنبثق من الشعب والمجتمعات التي تملك وعيا ومسؤولية وتوجها في بناء الدولة، حيث ان الفرد زغابة من ذراع رأي الجماعة، أما رأي الجماعة فهو من يحدد المصير.
نحن نتكلم هنا بعيدا عن المقارنة بين الواقعين, العراقي المصري, برغم ان المقارنة تفرض نفسها بقوة، من حيث حداثة الديمقراطية على الشعبين, ومبدأ تداول السلطة بالبحث عن افضل الممارسات الديمقراطية والأكثر قربا من المثالية الديمقراطية. لكن المفارقة ان شعوبنا العربية قد تلقت الديمقراطية بجرعة مفرطة، وبطاقة تفوق قدرتها على استيعاب حجم التغيير الذي حل بها، اذ أن التحول من انظمة شمولية تسيطر على العقول والرأي والسلطة الى انفتاح وامزجة وولاءات وصراعات ومؤثرات ومواقف وتاريخ وقراءات مرتبكة ومشوشة، جعل من كل تلك المعطيات تصنع من الفرد حصى صغيرة في دولاب سياسي كبير يدار باتجاهات متعددة، ومتقلبة.
اننا كعراقيين ايضا بحاجة لذلك، بحاجة الى كل مواطن يملك ضميرا أمام الصندوق الانتخابي ويقدر قيمة المرحلة, نحن لسنا بحاجة لسياسي يفسد مرة اخرى بقدر حاجتنا لمواطن صالح يعرف كيف يختار ولماذا يختار؟، اننا بحاجة لضمير شعبي يخلق ارادته بالتغيير والتجديد وخلق رؤى الدولة الجديدة، الدولة التي حلمنا بها منذ ولادتها والى الان، هذه الدولة لا يصنعها الا الشعب نفسه، وعليه ان يقرر لأجل ذلك بصوته، ايها العراقيون: الصندوق من امامكم والدمار من خلفكم فاعرفوا ما تصنعون.





