كتاب الحقيقة

سيناريو (بايخ)..!

علي علي 

 
   تتزاحم الأمثال في لغتنا العربية وغيرها من لغات العالم على مر الحضارات، بذكر كل شاردة وواردة عن حياة الإنسان اليومية، وتدخل في تفاصيلها الدقيقة وحيثياتها، وهي أحيانا تأتي بقصد الحث والتأديب والتثقيف والتوعية والتحذير، والتأنيب والتوبيخ أحيانا أخرى. من هذه الأمثال ما يقدم النصح لنا بطبق من ذهب، فيما يخص الدفاع على أنفسنا من اي اعتداء قد نتعرض له وهي عديدة متشعبة، منها؛ (اتحزم للواوي بحزام سبع)، وهو في الحث على أخذ الاحتياطات من كافة أوجهها، وعدم الاستهانة بإمكانية العدو وعدته وعدده، مهما كانت صغيرة.
  ولم تكن القصص والحكايات غائبة عن الخوض في هذا الجانب من حياتنا، والغوص في سرد مايؤدي الغرض ذاته، إذ يحكى ان غرابا أراد ان ينصح ابنه ويعطيه درسا ينفعه في مستقبله ليدافع عن نفسه، فنصحه قائلا: (عندما ترى شخصا من بني آدم ينحني الى الأرض، فتيقن ياولدي أنه انحنى ليلتقط حجارة ليلقمك بها، فاهرب بعيدا عنه) رد عليه ابنه: (وماذا لو كان هذا الشخص ياأبتِ حاملا حجارته تحت إبطه؟!) هنا تنفس الغراب الأب الصعداء، وقال: (روح وليدي.. اذا تحسب هيچي حساب بعد ماخاف عليك).
  ماذكرني بـ (حزام الواوي) وحكاية الغراب وابنه، هو تكرار حدوث خروقات في قوات حمايات مؤسساتنا، ماكان من المفترض ان تحدث، في وقت خاضت فيه تلك القوات على مدى عشر سنين، معارك وهجومات وعمليات مسلحة كثيرة، كان حريا ان تستثمرها كتجارب ودروس تنمي قدراتها على التصدي لمثل هذه الهجمات. 
  فأمس الأول انضمت الى أرشيف العراق الزاخر بأعمال العنف، مسرحية كانت قد عرضت مثيلاتها في مؤسسات بلدنا من قبل. حيث ان احداثها وفصولها محبوكة بسيناريو سبق له أن نفذ على أرض الواقع، أي انه أصبح (بايخ). وأقصد حادثة اقتحام جامعة الإمام الكاظم، التي لاتحتاج الى خبير أمني او عسكري لتحليل ماجرى. فهو بكل بساطة استخدام اسلوب الهجوم الانتحاري بشكل متسلسل، مدروس بشيء بسيط من الحنكة والدهاء، وذلك باختراق شخص مفخخ اول خط حماية، وبمجرد تفجير نفسه تثار حالة من الهلع والفوضى في نقطة الانفجار، الأمر الذي يفسح المجال لشخص مفخخ آخر معد للغرض ذاته، ينفذ الى داخل المبنى المطلوب بعد فقدان السيطرة على بوابته، ويثير الهلع من جديد في نقطة بداخله أكثر حساسية، وان كان هناك ثالث تتكرر العملية الى ان يكون المبنى برمته تحت تصرف تلك الشلة بكل بساطة، فيحتجزون رهائن او يسرقون ملفات او يفتحون أبواب زنزانات، ويهربون مجرمين وإرهابيين وقتلة كان قد ألقي القبض عليهم سابقا، وهذا ماحدث في المرات السابقة.
  ان تكرار حدوث حالات كهذه يثير كثيرا من التساؤلات لدى المواطنين، ويضع علامات التعجب بثقل أمام حمايات مؤسساتنا المدنية فضلا عن الحكومية، وقطعا هناك من يستغل هذه الثغرة فيجيرها لصالح جهات لاتريد بالعراق والعراقيين خيرا -وهم كثر-. 
   أسئلة تطرح نفسها يامسؤولي حمايات المؤسسات.. ألا تكفيكم دروس الماضي لتستنبطوا منها مواعظ تخدمكم في منع تكرار الخروقات؟ ومتى تكتمل لديكم القدرة على حماية البلاد والعباد؟ أذكركم بحكمة قديمة تقول: (قضيت عمرك في جمع السلاح.. فمتى تحارب؟).

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان