كريم السيد
منذ انتهاء دورته الأولى في رئاسة الوزراء عام 2010 ما يزال المالكي يشكل القلق الأكبر في السياسة العراقية لغاية اللحظة , هذه الحساسية بدأت صراحة يوم حفّزه شاعر شعبي لإطلاق مفردة (ما ننطيها) التي كهربت الأجواء وأشعلت الحساسية بين شركائه قبل خصومه. منذ تلك اللحظة والمالكي مثار جدل السلطة التي تتشكل بالشراكة والمحاصصة بينما يجري تقييمها والحكم عنها بفردية, او لنقل بشخصنة, اذ ان منصب رئيس العراق ونائبيه تكرر لدورة ثانية بل أضيف لهما نائب ثالث ولكن بلا أية مشاكل ولا تعكر لمزاج أحد.
اذن العقدة العراقية تكمن في المنصب التنفيذي الأول, منصب القرار, منصب الأمر والنهي, وهذا ليس ماركة عراقية مسجلة إنما عقدة هذا المنصب نظير للمنصب الذي يجعل عبد العزيز بوتفليقة يحضر الانتخابات على كرسي متحرك يضمن فيه بقاء الكرسي الثابت, كذا الأمر مع ملك السعودية الميت سريريا, وهو ذات الكرسي الذي يجعل من السيسي رئيسا لمصر قبل ان يصوت المصريون له, وهو ذاته الذي يجعل عمر البشير يقسم السودان ليبقى الكرسي تحته, وهو ذاته الذي يجعل بشار الأسد يصارع بكل ما أوتي من قوة لبقائه فيه كيفما كانت النتائج, وهو ذاته من يجعل من ملك المغرب ملكا منذ ولد والخ! وهو ذاته من يجعل حكام وأمراء قطر والسعودية والبحرين والامارات وعمان والاردن يختمرون على هذا الكرسي حتى أمر الله وحضور عزرائيل عليه السلام.
وهكذا فإن عزرائيل وحده القادر على التغيير في البلدان العربية, لكن قرار عزرائيل لا يضمن حرية اختيار الرئيس التالي, بل ان مهمته تنتهي بمجرد التغيير, تغيير الوجوه, لكنه لا دخل له بولاية عهد ولا وصية!.
الخطاب العربي يفرق كثيرا تجاه هذه القضية, فهناك من يرى شرعية لهذا التشبث ويخرج لها بألف دليل, اعني هنا وعاظ الملوك والسلاطين, وآخرون يرون ان التشبث بالسلطة مرفوض مهما كانت النتائج, وهكذا نجد ان المنصب التنفيذي الأول هو محط الإهتمام أولا وأخيرا, أتعرفون لماذا؟ لأننا لا ننظر الا اليه ولا نحتكم الا به, لان جذورنا البدوية ترى ان الزعامة تكريم ومن العار ان تذهب لآخر وانت تتنفس الهواء, وما ذهب رئيس عربي بهدوء الا ما ندر.
سخط العالم على رئيس جاء ينتخب على كرسي متحرك, بينما لايزال الخدش الديمقراطي الذي أحدثه رئيسنا واضحا على العملية الديمقراطية, إننا نبحث عن الحياة فمتى تنتهي عقد الحكم عندنا نحن العرب؟.





