كريم السيد
مثلما ينقسم السياسي الى سياسي ناجح وآخر فاشل، سياسي معطاء وآخر ضحل ويشكل عبئا على موارد الدولة، مثلما هناك سياسي بهذا النوع فإن وراءه ناخبين من النوع ذاته جاءوا به الى مصنع القرار السياسي ومصائر الناس وحيواتهم. والحقيقة اننا نقول ذلك ونفترضه في ظل واقع لا وفاء به للعهود ولا معايير حقيقية لإختيار السياسي سوى الانتماء المتنوع، وهذا أمر طبيعي لمجتمع متنوع طرأت عليه الديمقراطية حديثا.
ما أريد قوله هو ان الناخب متنوع بتنوع أغراضه الانتخابية ومطالبه المشروعة، فمنهم من يبحث عن مكاسبه الشخصية قبل أي شيء مهما كان اتجاه تصويته، وآخر يبحث عن خلاص يدرك قيمته من خلال انتخاب الاصلح الأكفأ، وغيره يرى ان العراق بحاجة لسياسي قوي يقف بحزم لما يجري كل يوم، ومثله يرى ان للأخلاق الحميدة والسمعة الطيبة جدوى كافية لإنتخاب أحدهم ووضعه في البرلمان، وهكذا يتعدد الناخبون بتعدد معايير انتخابهم ومدى وعيهم وإدراكهم لهذه العملية الاختيارية قبل أي شيء.
ولهذا نؤكد ونشدد دوما على قضية الوعي الجماهيري في أهمية الانتخاب كحق وخيار في صناعة الواقع السياسي العراقي، ونجد من الضروري ان تتنوع تلك الاصوات لتستقطب برامج انتخابية حقيقية مهمة، ورجال يتنوعون في التخصصات والاتجاهات والخلفيات ليكون ذلك كفيلا بأن ينتج قرار يتسم بالمهنية والكفاءة والدراية، ونحمد الله ان العراق لم ينضب بعد من الكفاءة والخبرة والعلمية.
ان معرفة الناخب بالمرشح وخلفيته العلمية وسيرته المهنية وتأريخه المهني ونجاحاته وركونه لانتخاب مرشح وفق هذا المعيار لكفيل بأن يجعل من البرلمان المقبل برلمان للكفاءات الحقيقية لا برلمان الانتماءات والطوائف والقبليات.
نتمنى من كل عراقي شريف يعي مدى مسؤولية صوته الانتخابي وواجبه الشرعي والوطني والاخلاقي ان يحدد خياراته وفق مهنية المرشح وصدقه وكفاءته وسجله الشخصي، وان تبدو هذه الأمنية مثالية لكننا الان في مرحلة يحتم علينا قول الصالح فقط، ونذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين.





