كتاب الحقيقة

من تنتخب؟

كريم السيد

هذا السؤال يشغل بال الكثيرين هذه الأيام. البعض يحرج من إجابته، والبعض الآخر لا يجد اي حرج بالتصريح فيمن سينتخب, وفق حافز ومعيار وقناعة تمنحه الثقة للتصريح بممثله في مجلس النواب المقبل. افضل شيء ممكن حدوثه في هذه الانتخابات هو موقف يحفز الناخب على مواقف المرشح وانجازاته وشخصيته وتاريخه، وهنا يتنوع مصدر الجذب والتحفيز لدى الناخب، فمنهم من يعول على سجل نجاحات حكومية يعتقد تحقيقها طيلة الفترة الماضية كالوزراء والمحافظين وغيرهم، وآخر يعول على سيرته الشخصية السابقة, كجهاده ومقارعته النظام السابق وعدد التضحيات والشهداء الذين قدمهم قربانا لهذا الوطن، وغيره يرى انه يحمل صك غفران وتنزيه من لدن شخصيات ورموز دينية ووطنية، ومباركات وتزكيات تجعله يطمئن بأن الصوت له لا محالة، ثم الانتماء الحزبي بأعضائه ومحبيه، او الانتماء القبلي والعشائري الذي يدعم المرشح بتسديد من شيخ القبيلة او العشيرة او المنطقة التي يمثلها, وهكذا تتنوع العروض والخيارات والقرار واحد بالطبع.

كل ما ذكرت اعلاه، وغيره الكثير، هي وسائل دعائية ومتكأ للمرشح وهو يعرض نفسه امام الجمهور، إنها اشبه بخصائص او مزايا لسلع بالعرض المباشر في سوق تبوب قانونا تحت مسمى الدعوة للتعاقد، وحتما ان ذوقية المتلقي ستختلف باختلاف تلك العروض وجودتها، فمنهم من يرى ان قيادة العراق لا تصلح الا لمن نضج فكره سياسيا واجتماعيا وخاض مع الشعب غمار الفقر والجوع والحرمان، وبذا فهو يشعر بما يشعرون، ويريد ما يريدون. لكن الواقع يجعل من قارئي الكريم يهزأ بكمية المثالية التي سقتها بالسطور الماضية ليحضر اجابته الجاهزة، أولم يكن هؤلاء الموجودون في السلطة ابناء الجهاد والمظلومية والتهجير والفقر والتهميش، أولم يكن بعضهم ابناء المرجعية وصلوات الجمعة ومن سكان الصف الأول لصلوات الجوامع والحسينيات؟ وهذا لعمري جواب يحار فيه المجيب اشد حيرة، اذ لا أعرف كيف يجيب عليه صاحب الآنة والمقصود بالسؤال!.

ان شخص المرشح شيء ومهنيته شيء آخر، وتضحيته شيء وكفاءته شيء آخر، ان خبرته شيء واخلاقه شيء آخر. الدولة اليوم بحاجة الى كفاءات وخبرات وطاقات تعمل لتبني وتعمر، ابن شيخ العشيرة مكانه ديوان ابيه، اما ذوو الشهيد فلهم مؤسسة الشهداء, والسجين له مؤسسة السجناء، اما المؤيد من المرجعية فله الجامع والخطب والمسيرات الحسينية وشعائر الله، أما الدولة فلها الكفوء والمهني والنزية والمخلص والقادر على تحقيق طموحات الناس قبل اي تاريخ أو انتماء, واعتقد ان هذا هو الاصلح للإنتخاب بغض النظر عن اسمه ولقبه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان