حازم لعيبي
الاختيار الأول إختيار عسير غالباً وفاعليته تكمن في الضرورة لتحديد النتائج ، فلو كان فاشلاً كانت النتائج فاشلة أيضاً .والقاعدة شائعة و معرفة بما يسمى “المقدمات و النتائج”، ومثال ذلك لو قرر أحدهم رمي نفسه من بناية شاهقة و أَعَدّ ذلك إختياره الاول سوف لا ينفع إي اختيار ثان أو ثالث في منتصف السقطة او بعد ان تتم ، و عليه ستكون نهاية السقطة الموت او الانكسار .
وان إفترضنا امكانية تطبيق ذلك كسلوك عمل عام أو حتى خاص في مسألة إختيار مرشح في انتخابات البرلمان العراقي القادم فالارجح حسن الاختيار الاول كمقدمة . المجتمع العراقي في هذه الانتخابات اذا رَغِبَ بالتغيير فالفرصة مواتية لذلك و بيده امكانية قلب موازين اللعبة الانتخابية من خلال هذا الاختيار أو ما اسميناه بالاختيار الاول و يعد هذا و في مثل هكذا حالة معادلاً موضوعياً للخيار الوحيد ، أي الاختيار الاول يساوي الاختيار الوحيد في العملية الانتخابية.
الناخب /(ة) حين ينطلق من بيته باتجاه صناديق الاقتراع قد حدد سلفاً اسم المرشح و قائمته، و هذا يعني ان القرار في رأسه و هو بما لا يقبل الشك يحمل معه ما اختاره اولاً، و ليس هنالك اكثر من إختيار . فالقانون الانتخابي لا يسمح لنا باختيار اكثر من رقم واحد او فرد واحد ، و بالتأكيد المواطن العراقي (الناخب) يمتلك خيارات كثيرة واحدة منها “السقطة” ، و لكن صار بامكانه او توافرت الامكانية بعد تجربة السنوات السابقة في تحديد من سيمثله و من سيمثل ابناء الشعب تحت قبة البرلمان، و قد سهلت وسائل التواصل الاجتماعي و خدمة الانترنيت و كذلك تعدد وسائل الاعلام عملية فرز و تحديد الاصوات الوطنية و النزيهة من الاصوات الانتهازية و الوصولية و الطائفية وكلاهما مطروح كأختيار أول.
يبدو ان لحظة التغيير الى الاحسن او الاختيار الافضل لحظة تاريخية و حاسمة و ستساهم في تحديد البنية السياسية و الاقصادية و الاجتماعية للبيت العراقي ، انها حقاً مواجهة الذات العراقية مع نفسها لتقويم الحاضر و تقويته اولاً ، و ان نجح المجتمع اكثر و ثم اكثر بتعديل هذه اللحظة غير المنتبه لها “المنطقة المحصورة بين الماضي و المستقبل” سوف تبدأ مرحلة تحديد العلاقات مع الماضي و ينفتح الطريق الى المستقبل، ان الاختيار الاول لحظة تقع في دائرة الحاضر تماما و ان شُكّلت هذه اللحظة في حزمة واحدة بدءاً من اختيار الحَسِن النوعي من المرشحين مروراً بتوسيع الشعور الوطني مع تغليب المصالح الوطنية على الشخصية بالتأكيد سوف تكون النتائج مؤثرة على علاقة المواطن بالماضي و كذلك سوف ينتج مستقبل أفضل كما أسلفنا ، او ما يمكن ان نسميه لحظات حاضر مستمر و أفضل ، كل هذا يمكن ان تنجزه لحظة راهنة يتعين على الشعب العراقي فهمها و موضعتها في دائرة الاختبار و الممارسة و من ثم الاختيار .
ليس لنا غير العملية الانتخابية بكل ما تحمله من ملاحظات و اشكالات ، و لنا منها أيضاً حرية الاختيار كونه المقدمة او لحظة الحاضر المصيرية لشعبنا من شماله الى جنوبه و بكل تكويناته المجتمعية ، هذه اللحظة تماماً مثل بذرتين واحدة جيدة و الثانية غير جيدة يراد زرعهما في تربة صالحة للزارعة و خصبة ، و كلاهما محمولة بيد تريد لها ان تنمو و من ثم الحصول على ثمرة من تلك البذرتين فأيهما سوف تزهر و تخضر و تثمر سؤال يرتبط حتماً بالمقدمة اعلاه؟





