اراء وأفكار

جحا (والإقصاء والإخصاء)

د. عبدالله راضي حسين 

جلس جحا ذات صباح في مقهى الحارة متأملا سير قطيع من الأغنام ذات الظهور الممتلئة والليات المكتنزة . جاء صديقه ( أبو العجب )  وسأله : ما الذي يدور في خاطرك  هذا الصباح وأنت تتأمل قطيع الأغنام هذا ؟ يا عزيزي ، تذكرت شكواك وشكوى ( أم عمير ) من حماركم الذي لا يحاول أن يتعود على سياسة العمل المخلص إنتاجيا مقابل ما تقدمونه له من علف مشبع ، ومشرب مترع ، ومأوى آمن ، إضافة الى المتعة الأسبوعية من أنثى الحمير !  . ضحك ( أبو العجب ) ، وسأل جحا : هل من المعقول إنك مهتم لهذه الدرجة بحمارنا لعدم تعوده على سياسة العمل ؟ أجاب ( جحا ) : إن هذا المنظر لهذا القطيع من الأغنام التي لا أعلم عنها شيئا ما عدا إنها من فصيلة الحيوانات المنتجة كمخلوق ، يذكرني بسؤال : هل هي جاحدة لنعمة أصحابها من جهة ؟، وبقطيع الأخوة المنتخبين لمجلس الحارة الذين كان علفهم امتيازات متنوعة لعدة سنوات ، والجزاء لا إنتاجية لخدمة أبناء الحارة من جهة أخرى ؟ . وكم يذكرني هذا المنظر بما رأيته في بلاد ” الواق واق ” المجاورة للعراق ، حيث تولى عليهم قطعان من البرلمانيين ، نصفهم من الأميين الذي لا يعرفون طريقا وقرارا غير ملء جيوبهم على حساب فقراء البلاد ، وجحدوا سرا وعلانية بنعمة من أوصلهم للبرلمان ، وظلوا يتفقون بالإجماع على أعلافهم ومصالحهم ، ويختلفون على الإنتاجية التي تخص فقراء البلاد والشعب من خلال تعطيل القوانين والقرارات المهمة التي تخص هؤلاء المكاريد على مدى ثماني سنوات ، بدليل أن هنالك العديد من الكبوش والقطعان الذين لم يحضروا إلا لعدد قليل جدا من جلسات البرلمان ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أصبحت ” قبة الكافتريا ” بديلا عن قبة البرلمان ، حيث تجري هناك المساومات والصفقات والاتفاقات غير الشريفة ، وغير المبدئية . وبذلك فإنهم يقومون بعملية الازدراء من ناخبيهم وشعبهم ووطنهم ، والطامة الكبرى أن نفس هؤلاء المهوسين بالجاه  ومال السحت الحرام ،  يرشحون أنفسهم لدورة انتخابية ثالثة ، وكأنهم يريدون أن يعلنوا بان الشعب غبي لدرجة كبيرة ، ويعتقدون أن الشعارات الدينية والمذهبية والعنصرية والعشائرية البراقة ستنطلي على هذا الشعب الذي ( فتح بالتيزاب أخيرا وليس باللبن ) ، وسيقول لهؤلاء الدجالين ” إن كنت لا تستحي فأفعل ما شئت ” ، وخصوصا لهؤلاء الذين لم يحققوا العتبة الانتخابية لعدد الأصوات المقررة للمرشح في الدورتين السابقتين ، حيث أن أغلبهم صعد عن طريق ( الكرين الكتلوي ) الذي رفعه الى قبة البرلمان وهو لم  يحصل على ثلاثة آلاف صوت بدلا من ( 32 ) ألف صوت ، وخصوصا قطعان ( ألكوته البريمرية النسائية ) ، والتي تشكل إهانة للمرأة العراقية ، فهل يصح لامرأة تحصل على ( 300 أو 600 ) صوت أن تصبح عضوا فاعلا في البرلمان وتمثل طموح الشعب المبتلى والمكرود منذ الاحتلال العثماني ولحد يومنا هذا حيث تتكالب عليه دول الجوار من أحفاد الإمبراطوريات السابقة التي تحيط بوطنه ، إضافة الى الأمبرطورية المعاصرة ( الموسادية ــ الوهابية ــ القطرية ) التي يستظل بها العديد من قرقوزات العملية السياسية والبرلمانية ، ( عجيب أمور غريب قضية ! ) . وما يشغلني يا ( أبا العجب ) هو : أما كان الأجدر بما يسمى ( المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ) أن تطالب بنشر السيرة الذاتية لكل مرشح بالفضائيات والصحف المحلية ، وتقاضي الأجور من هؤلاء المرشحين النشامى القدامى أو الجدد ،  ليعرف الناخب حقيقة المرشح بما كان عليه ، وما هو عليه الآن ( هل هو مطلوب للعدالة بسبب جرائم مخلة بالشرف أو جنائية أو أخلاقية شخصية ، أو مختلسا للمال العام ،أو من قتلة أجهزة النظام المقبور شخصيا أو عائليا ) ، وأصبح اليوم مناضلا سياسيا بقدرة قادر ، وخاض المعترك السياسي الجديد وهو لا يفقه بالسياسة شيئا ، بل استطاع تزوير الشهادة وانتقل من الأمية الى الحالة الأكاديمية ، وتبوأ منصبا مهما سواء في الكتل و الأحزاب السياسية أو البرلمان أو الحكومة أو أنه حقا أكاديمي أو تكنوقراط حقيقي يفهم ما يريد تقديمه لأبناء شعبه . وأعتقد أن قيام المافيا البرلمانية ، ومنذ ست سنوات ، بمعارضة إقرار قانون الأحزاب له علاقة ببعض المشبوهين والكتل المشبوهة بارتباطاتها الخارجية التمويلية والسياسية .وعليه نعتب على الإعلام الحكومي ــ ملك الشعب ــ  ومفوضية الانتخابات بعدم نشرهم السير الذاتية للمرشحين القدامى والجدد ، وقبل مدة مناسبة ، ليتبين للشعب ( الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) ، ولا يقع الشعب ثالثة في نفس مطب المحاصصة البريمرية الطائفية ــ العنصرية والعشائرية ، وتشكيل حكومة أغلبية قوية ذات قرار وطني لا غير ، واستبعاد المرشحين الفاسدين سواء القدامى الذين صوتوا لصالح امتيازاتهم ، ومخالفة توجيهات المرجعية الرشيدة بتحريم ذلك ــ علما أن جميعهم ــ يتبرقع بالشعارات الدينية ( وما أقبحهم من مؤمنين !! ) . 

      وهنا ما على الشعب ، بل يتوجب عليه إقصاء الدجالين من البرلمانيين السابقين بأشكالهم سواء من حضر التصويت على الامتيازات  أوالخبثاء الذين لم يحضروا ( أولا ) ، وكذلك هؤلاء الذين  يظهرون على شاشات بعض الفضائيات وكأن ( أحدهم أبو زيد الهلالي ) بالعفة والشرف ، وكلهم غارقون بالحرمنة والسرقة والجريمة والفسق وغسيل الأموال وارتباطاتهم المشبوهة بالنظام السابق أمنيا حيث استطاعوا شراء ملفاتهم السابقة من عصابات سرقة ملفات الأجهزة الأمنية السابقة . وأخيرا نعتب على الحكومة لماذا تلوح بين الحين والآخر بأن لديها ملفات ، فلماذا لا تكشفها أمام الرأي العام أو كما يقول المثل الشعبي ( خنجر ذاك الرجل …. ضامه لعيلات الزلم) ، أو الحكومة تلعب مع الشعب لعبة ( غميضة الجيجو ) ليبقى في مسار ( تي تي مثل مارحت إجيتي ) .

                        والعاقـل يفهــــم

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان