اراء وأفكار

سباق قارب على نهايته

حميدة مكي السعيدي

 

منذ بداية العام الحالي والكل يسير بخطى سريعة والعراق في نفير عام، أما مصالح المواطن فعطلت بالكامل من اجل الانتخابات واهم القرارات أجلت إلى ما بعد الانتخابات، وتستمر هذا التأجيلات لشهور قادمة خاصة مسألة إقرار الميزانية لان البرلمان القادم لن يشكل حكومة عراقية بسهولة وذلك لأنها ستخضع للتحالفات والتحالفات تحتاج إلى مزايدات من اجل الحصول على المكاسب، والكرد طبعآ سيستغلون هذا الموقف لمصلحتهم لان العرب مختلفون دائمآ، إذن المشكلة كبيرة وحلها يحتاج إلى وقت طويل. اليوم ونحن نسير في الشوارع نرى مداخل تلك الشوارع ملئت بالصور والبوسترات وكأنها مداخل شوارع مقبرة وادي السلام، وكلآ حسب إمكانياته. فالمرشحون من أعضاء البرلمان السابق دعاياتهم واضحة جدآ صرفت عليها مبالغ طائلة تقدر بمئات الملايين، وسخرت لها كل إمكانيات الدولة من سيارات وموظفين دون حساب أو رقابة، كذلك الحال بالنسبة لأعضاء مجالس المحافظات الذين رشحوا أنفسهم لمجلس النواب تاركين مصالح الناس معطلة. فالمجلس اليوم فارغ من الأعضاء الكل مشغول بالدعاية الانتخابية هؤلاء لم يكتفوا بمناصبهم فالطمع والجشع وسرقة المزيد من أموال الشعب العراقي هو هدفهم وليس خدمة المواطن، وعلى قول المثل (إذا لم تستح فأفعل ما شئت) فلو كان هنالك قانون ينص على عدم الترشيح لمنصب جديد إلا بعد الاستقالة من المنصب السابق لما تجرأ هؤلاء ورشحوا أنفسهم. لكن في العراق فوضى وقوانين تشكل حسب رغبات المسؤولين إما المرشحون البسطاء والمستقلون فنجد دعايتهم حسب إمكانياتهم المحدودة يعملون لوحدهم وبجهود ذاتية. الشارع العراقي اليوم منقسم على نفسه حول موضوع الانتخابات، فالبعض يصوت للحزب الذي يوفر التعيينات لمناصريه، والآخر يرشح الحزب الذي يحصل منه على الأموال، والبعض يريد التغيير من اجل العراق، وقسم من أبناء الشعب العراقي أصاب قلوبهم اليأس بعد كل ما فعله السياسيون من أعضاء البرلمان السابق، فقرروا عدم الخروج للانتخابات لأنهم يعتقدون إن لا تغيير بوجود نفس الأحزاب المتنفذة في البلد. كل تلك الأمور تطرح في كل مكان في الشارع في وسائل النقل في دوائر ألدولة في المنزل، نرى الناس تتكلم وتنتقد، البعض يوجه اللوم على الحكومة، والبعض الأخر يوجه اللوم على الناس لأنهم هم من ساهم في وصول هؤلاء إلى السلطة، لكن هنالك ترقبا حذرا يجتاح النفوس من الفترة القادمة، وهنالك توقعات بفوز هذا الحزب أو ذاك، حتى النتائج حددت مسبقآ من قبل المواطن البسيط ومن قبل من هو اعلى ثقافة ومن قبل العديد من المحللين السياسيين.

اليوم وزعت الأحزاب في العراق مناطق البلد على مرشحيها بعدها وزعت المحافظة نفسها إلى مناطق، وحددت مسبقا من سيفوز إما باقي المرشحين فهم حشو ليس إلا، من اجل اخذ أصواتهم وإضافتها إلى الأشخاص الذين حدد فوزهم مسبقآ. أما مسألة التزوير فهي مسألة واردة وستحصل حتى مع وجود بطاقة الناخب، خاصة مع وجود تلك الأحزاب المتمكنة والمدعومة من دول عظمى، لان العراق يحصل فيه كل شيء وأي شيء. أما استقلالية المفوضية فهي كذبة يضحكون بها علينا نحن البسطاء.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان