علي الزاغيني
قد لا يختلف الجميع بما اصاب عوائل ضحايا النظام السابق الذين تم اعدامهم، وما اصابهم من ذل وحرمان وعمليات مراقبة من قبل جميع الاجهزة الامنية والحزبية، وكتابة التقارير عن كل تحركاتهم، ومراقبة كل من يحاول الاتصال بهم، وكذلك ترهيبهم بمداهمات لا تنتهي، واعتقال البعض من ذويهم وتعذيبهم، لاجبارهم على الاعتراف بذنوب لم يقترفوها، وهذا بالطبع سبب لهم اضرارا جسدية ومعنوية ونفسية ومادية، لازمتهم حتى سقوط الطاغية وربما لاتزال مستمرة. بعد سقوط الطاغية تنفس ذوو الشهداء الصعداء، بعد سنين طوال من الانتظار، وقد تم تاسيس مؤسسة الشهداء للدفاع عن حقوق الشهداء الذين اعدمهم نظام الطاغية، واعادت الحقوق اليهم ولكن..! هل انصفتهم هذه المؤسسة؟
الشهيد الذي اعدمه الطاغية في بداية ثمانينيات القرن الماضي، اذا كان متزوجا ورزقه الله بذرية، بالتأكيد هم الان بالعقد الثالث من العمر، وقد يكون والد ووالدة الشهيد قد وافاهم الاجل، وهذا ما يعقد الامور بشأن الحقوق التي تمنح لعوائل الشهداء، وقد تكون هناك خلافات بما يخص الحقوق التقاعدية وفروقات رواتب الشهيد وكيف توزع، وهذا يولد خلافا عائليا بين اخوة الشهيد واخواته من جهة، وزوجته من جهة اخرى. وقد تكون قضية السيدة (س) مع عائلة زوجها الشهيد (اخوته واخواته) واحدة من القضايا التي تخص الحقوق التقاعدية للشهيد، وتتلخص قضيتها بانها المستفيدة الوحيدة من الحقوق التقاعدية وفروقات رواتب زوجها الذي اعدمه الطاغية، وكان في حينها برتبة ملازم اول في ثمانينيات القرن الماضي، وبعد احتساب سنوات الخدمة واضافتها تم تعديل راتبه ورتبته، وهنا نقطة الخلاف بين عائلة الشهيد (اخوته واخواته) اذا ما علمنا ان والدي الشهيد قد توفيا، ولا يوجد في العائلة قاصرون يستحقون الراتب التقاعدي، ومن خلال ما تقدم ذكره ان اخوة الشهيد يطالبون زوجته بنصف مبلغ فروقات الرواتب، وجزء من الراتب الشهري التقاعدي، ما عقد الامور بينها وبين اهل زوجها.
لا بد من وجود قانون يسن لحل مثل هكذا اشكالات، اذا كان المبلغ من حق الزوجة وحدها دون شريك، او يوزع المبلغ حسب القسام الشرعي وفق ما شرعه القانون، لياخذ كل ذي حق حقه المستحق. وهنا لابد من توضيب الجهود من قبل مؤسسة الشهداء ودائرة شؤون المحاربين، بعيدا عن الوساطات والمحسوبيات لشخص على حساب شخص اخر، مع ضمان عدم تكرار مثل هكذا خلافات مستقبلا، وتعريف كل شخص بحقوقه وعدم الانجرار خلف العواطف والانسانية متجاهلين القانون. علينا ان ندرك ان جميع ذوي الشهداء ولدرجات قد تصل الى السابعة، كانوا مراقبين وتوجد لهم ملفات لدى الاجهزة الامنية، وتعرضوا الى الكثير من الظلم والتعسف، فكيف باخوته واخواته الذين ربما كان لهم الحمل الاكبر من العذاب والظلم، لا نريد هنا ان نرجح كفة على اخرى، وقد تكون الزوجة هي الاخرى نالها ما نالها من الظلم والحرمان، وقد عانت كثيرا لانها زوجة لمعدوم، ورافقها هذا الظلم والذل ثلاثة عقود من الزمن، لازمت خلالها البيت تخشى عيون وألسن الجميع.
حتى لا يضيع الحق علينا ان نكون اكثر انصافا في عملية تشريع القوانين، وعلينا ان نكون اكثر حزما في اعطاء الحق لمن يستحقه، وتكون مؤسسة الشهداء هي التي تنصف لا تظلم اي شخص على حساب اخر، وهذا هو عهدنا بها لانها أسست من اجل الشهداء وعوائلهم.









