كريم السيد
تحدثنا كثيرا عن الانتخابات، كتبنا وناقشنا حتى وصلنا بوعي الناخب للصندوق الانتخابي، تكلمنا هنا في منبر الحقيقة عن موجبات وصول الناخب الى الصندوق واختيار الأكفأ والأصلح، كل هذا لأننا نؤمن ان لحظة الإنتخاب هي لحظة المرحلة، وصناعة القرار التاريخي الذي بسببه يمكننا ان نسير بشوارع العاصمة، ونحن مطمئنون ببغداد عاصمة السحر والجمال، بلا قلق ولا شحوب ولا سيطرات مزدحمة ولا تهديدات ولا غيرها، وبسبب هذا اليوم يمكننا ان نطمئن على مستقبل ابنائنا وأهلنا واصدقائنا، حين يقبلون كل صباح لعملهم ويعودون منه، لأن أحلامنا يمكنها ان تسير من منفذ الفرض الى الواقع، من خلال فسحة الإرادة الشعبية التي توفرها الديمقراطية بالإنتخاب.
كتبنا كثيرا لأننا نؤمن بأن المسؤولية تقع علينا لا على الكتل التي تروج لنفسها ولا تريد غير صوت الناخب وحسب، اذ ان الصحافة كسلطة هي واحدة من موجبات رصانة النظام الديمقراطي الذي تنتهجه البلاد.
الآن يمكنني القول بأن شيئا ما تحقق، وصل الناخب الى الصندوق وادلى برأيه في طبيعة التكوينة السياسية العراقية المقبلة، ترك أحلامه وتطلعاته وما يريد في ذلك الصندوق لأجل ان يرى الواقع الجديد، من خلال ثورة الأصابع البنفسجية التي كانت عرسا وكرنفالا شعبيا في كل الوطن.
بقي على الكتل السياسية ان تحترم هذا العطاء من المواطن وهو ينتظر الخير منها، وهي التي قطعت الوعود، ونشرت العهود، وانتظرت زحف الشعب في اليوم المعهود، فلبى الشعب النداء وزحف الى الصندوق في واحدة من أكبر المشاركات التي وصلت بحسب المفوضية الى ما نسبته 70٪ .
ولذلك على الكتل السياسية الان وقبل أي شيء، ان تثمن جهد المواطن الذي لبّى نداء الوطن، ومفوضية الانتخابات والأجهزة الأمنية التي وقفت كساتر صد لرماح من يريد قتل ارادتنا وخيارنا بالحياة، الرحمة لضحايا الإرادة الوطنية والحياة للعراق وشعبه العظيم.





