حوارات وتحقيقات

نقمة مواقع التواصل الاجتماعي … العلاقات الافتراضية.. بين نوبات الادمان و حالات الاعتياد

تحقيق – سناء الحافي

سرعان ما تتباين مشاعر البعض بين نوبات التعوّد و حالات الاعتياد بسبب الادمان على مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت المتنفس الوحيد للكثيرين في التعبير عن مشاعرهم أو إدعائها كما الحال عند الإصطياد في الماء العكر ، لعدم وجود رقيب على سلوكيات الشخص و هويته أو تطاولاته لتحقيق غاياته  باشباع النفس بقليل من الوهم و الكثير من الجرأة ….في زمن تكاثرت فيه الهموم و الضغوط و طغت على واقع المرء و تطلعاته الى استقرار نفسي و حسّي ..

فقديما كنّا نقرأ و نسمع قصص الحب و العشق و تتكوّن لنا صور الأبطال على أرض الواقع ليصبح الخيال شريدا يبحث عن الطرف الآخر في الواقع  …لكن مع ما يتعرض له المرء من ارهاصات اجتماعية و نفسية أصبح يجد العالم الافتراضي الملاذ الوحيد الذي يلجأ إليه للاحساس بلذة الحلم أو رعشة القلب ، ليتنامى مفهوم العشق الافتراضي الذي أصبح الحلّ الأمثل لكسر حاجز الصمت و التعبير بحرية تتعداها أحيانا لسعات الجرأة و تقمص الأدوار ،،

و بما أن الانسان يعيش في أغلب الأحيان على هفوات الفراغ العاطفي و الوحدة أوجد له مفتاحا يشرع من خلاله أبواب الانتماء الوهمي إلى طرف آخر يقاسمه الحاجة ذاتها و النقص  بسبب  ارتفاع نسبة العنوسة في صفوف النساء و الرجال  ، حيث أثبتت الكثير من الدراسات الاجتماعية  أن معظم الناس يفضلون التواصل الافتراضي  حتى لا يعي الأخرون  حركاتهم و تعابير وجوههم اضافة الى الشعور بالاحراج و الخجل و كسر الطابوهات دون أي فوارق في الدين و المعتقد و الثقافة ، هذا الشعور الناتج عن الانطواء و العزلة من المجتمع المحيط الذي يكون مليئا بالانتقادات ، فارضا اساليب القمع في التعامل معهم و إطلاق الأحكام … ، حيث أن معدل الوقت الذي يقضيه البعض في غرف التحادث يتراوح  بين عشرين وستين ساعة اسبوعياً وهو معدل مرتفع تحذر من عواقبه هذه الدراسات الاجتماعية التي ترى فيه نوعاً خطيراً من الإدمان….

اراء ومواقف لضحايا العلاقات الافتراضية …

 كاثرين ابو دولة، اعتبرت ان واقعنا ليس افتراضياً، ‘ما دمنا نتكلم مع اشخاص من لحم ودم’، وقالت: ‘أنت تقرأ مثلاً شعراً لشخص ما، فتحترمه وتقدره وتعرفه من غير أن تراه، المهم أن نحسن الاختيار.’

واكدت ان ما هو غير مسموح يصبح متاحاً على ‘الفيسبوك’، فيستطيع الانسان أن يقرر وحده ما لا تقرره عادات معينة مرتبطة بالبيئة التي يعيشها، كما يستطيع تكوين صداقات قد يكون من الصعب انشاؤها في محيط

وتابعت بقولها: ‘أحياناً يعيش بعض الاشخاص في غربة عن محيطهم، لاختلاف نمط تفكيرهم عمن هم حولهم، فيجدون على ‘الفيسبوك’ من يوافقهم على آرائهم ويؤمن بمعتقداتهم، فيشعرون انهم يحيون في نفوس الآخرين..

واشارت ابو دولة الى ان ‘الفيسبوك’ اتاح للأفراد امكانية البحث والمعرفة وتذوق الجمال، وقالت: ‘الانسان يعيش ليهتدي الى الجمال•• وما خلا ذلك وهم من الانتظار، هذا ما قاله جبران منذ سنوات..

واعتبر الطالب ناصر كمال ان اكثر ما يميز العلاقات الاجتماعية التي تنشأ عبر المواقع الالكترونية هو امكانية طرح مختلف الامور الاجتماعية والسياسية غير المتاح طرحها في الاوساط التقليدية، حيث يكون الفرد اكثر جرأة في طرح ما يريده، كونه غير معروف للطرف الآخر..

وقال ان العلاقات تكون متاحة بشكل واسع جداً على المنتديات الالكترونية، خاصة مع الجنس الآخر، غير أن هذه العلاقات تكون غير طبيعية ومشوهة كونها ناتجة عن كبت اجتماعي، وتتوفر فيها امكانية ظهور الشخص بما يناقض حقيقته.

 النقاش  في الواقع غالباً لا يتم على أرضية تقبل الآخر…!!

واكد ناصر ان هذه المواقع قد ساهمت في الترويج لمختلف الافكار السياسية لأكبر شريحة اجتماعية، منوهاً إلى أن الحوارات التي تتم عبر الانترنت تساهم في تطوير شخصية الفرد، مستدركاً بالقول: ‘لكن طرح مواضيع معينة قد يخلق حساسيات لدى البعض، خاصة واننا ننتمي لحضارة لها خصوصيتها، والنقاش غالباً لا يتم على أرضية تقبل الآخر..

ومن جانبه أشار الطالب عمرو ابو فرحة الى أن المواقع الالكترونية وخاصة ‘الفيسبوك’ هي منابر هامة للعمل العام، يمكن من خلالها الترويج لمختلف النشاطات الثقافية والفنية والسياسية، وقال: ‘لقد اتاح لي الفيسبوك امكانية التواصل مجدداً مع اصدقاء قدامى كنت اعرفهم في المرحلة المدرسية’، مشيراً الى أن العلاقات التي تنشأ مع أشخاص مجهولين يشوبها التضليل في كثير من الاحيان، حيث يخفي الفرد شخصيته الحقيقية عن الذين لا يعرفهم فتكون لديه هوية افتراضية تختلف عن شخصيته الحقيقية..

وهذا ما اكده ايضاً الناشط على موقع ‘الفيسبوك’ عمر الشمري الذي قال: ‘كثيراً ما يُظهر أحدهم ما يريد فقط من شخصيته، ويدعي ما ليس فيه، واحياناً يحدث هذا دون تعمد او وعي، كما أن الفيسبوك يتيح المجال لاقامة علاقات وصداقات عديدة في فترة زمنية قصيرة، إلا أنه كثيراً ما يصطدم الفرد بالواقع نتيجة غياب المصداقية في الكثير من هذه العلاقات.

واعتبر ان من أهم مزايا ‘الفيسبوك’ هو امكانية الوصول لاشخاص يكون من الصعب الالتقاء بهم، والقدرة على الحشد لمختلف النشاطات الطلابية وايصال الافكار السياسية لمجموعة كبيرة من الناس..

و يقول علي حسين طالب في كلية الزراعة (20) عاما 🙁 لقد حققت لي العلاقات الافتراضية على شبكة الانترنت الكثير من الرضا عن نفسي خصوصا بعد أن جوبهت بالرفض من قبل الجنس الآخر فتولد بداخلي شعور بغض وكراهية للآخر على الرغم من قناعتي بأن للجنس الآخر أسباباً عقلائية لرفضي ولكن لم يفارقني الشعور بالهزيمة مما ولد عندي انقلاب على الذات وقد وجدت في العلاقات الافتراضية حلا امثل وانجح لمشكلتي التي كانت بالنسبة لي عصية على الحل والفضل في هذا يعود إلى تقرير شاهدته على إحدى القنوات الفضائية يؤكد إن الإنسان يجب أن يبني علاقات ولو مع الحيوان لان الوحدة تخلق نوعا من الفراغ الذي قد يؤدي إلى الانتحار في بعض الأحيان.

أما (نوال ك) طالبة في كلية الطب البيطري تتضاحك وتقول انه الم الاضطرار تعتمده بعض الفتيات لئلا تسقط في فخ الفضائح التي تسببها العلاقات الطبيعية في الواقع خصوصا وان اغلب هذه العلاقات ينظر إليها المجتمع نظرة تحريم ويعتبرها جرما ومن يفعله يجب أن يقتل لان القبلية حلت محل المدنية في المجتمع العراقي كما إن الحكومات التي تعاقبت على العراق كرست النزعة القبلية في المجتمع العراقي.

ويرى امجد فالح (30) عاما إن شبكة الانترنت وفرت له فرصة الاقتران بزوجته إذ يقول: بفضل الشاشة الفضية تعرفت على زوجتي الحالية وعبر ألنت استطعنا أن نرسم حياتنا المستقبلية إذ كانت تلعب دورا هاما في توجيه إرادتي باتجاه حبها إلى إن تعلقنا ببعضنا كتعلق الشمعة بنارها، واستطعنا تفريغ شحنات عواطفنا بعيدا عن تسلط الأهل وتدخلهم في شؤون أبنائهم.

الانترنت يسلب حرية العاشق و يصبح عبدا للآلة !!

سلام ومؤيد طالبان من كلية الهندسة لهم رأي يخالف زملاؤهم إذ يرون إن الانترنت يسلب حرية العاشق ويصبح عبدا للآلة إذ يفقد الحب معناه عندما يتحول إلى شهوات مسطحة ورغبات هلامية تبعد الإنسان عن إنسانيته،كما إن هذه العلاقات تسمح للإنسان أن يمارس الجنس علانية من دون خجل أو حياء، وكذلك فأن هذه العلاقات تبيح الخيانات وتجعلها أمرا مشروعا وهذا منافي للقيم التي ينبغي مراعاتها في الحياة الزوجية.

الأمثلة كثيرة وأساليب متنوعة تدعم تلك العلاقات الخفية التي تتبع السرية الكاملة والتي تعقد في الخفاء بعيدا عن أعين المتطفلين ليتنامى ويمضي رحلته التصاعدية ليرسم صورا على أديم الأحاسيس واغلب الأحيان يبث الشباب عبر شبكة الانترنت كلمات في منتهى الجاذبية منتقاة في الأغلب من قصائد الشعراء أو أقوال الحكماء لتترك أثرها على قلوب هؤلاء المتأهبين لتقبل الحب الذي يغذيه الخيال وتستدعيه الرغبة الجامحة المكبوتة في داخل الذات الفاقدة.

دراسات و ابحاث….65 مليون في العالم يمارس الجنس الافتراضي بشكل منتظم..!!

حيث بدأت العلاقات الرومانسية على الانترنت منذ الايام الاوائل للغزل في غرف الدردشة او “الجنس عبر الانترنت” بين غرباء ليست لديهم النية في اللقاء بصورة شخصيا, ويمثل الخداع خطرا دائما على الانترنت ووجد استاذان جامعيان متخصصان في الاتصالات في بحثهما ان 80 بالمئة من 78 ملفا شخصيا اختيروا كعينة من مواقع وساطة الزواج انحرفت عن الحقيقة الى حد ما..وأن ما فعله الناس على الانترنت ظل على الانترنت في معظم الاحيان, والان فقد اختلط العالمان والاشخاص الذين نلتقيهم على الانترنت وكيفية التصرف على شبكات التواصل الاجتماعي يؤثر علينا في المنزل والعمل للشيء الافضل والاسوأ..

وتشير بعض الدراسات والأبحاث التي أجريت في هذا المجال “العلاقات الافتراضية”,  إلى أن 25 مليون شخص في العالم يمارسون الجنس الافتراضي يوميا وان 65 مليون يمارس هذا الشكل من الجنس بشكل منتظم في حين أن 150 مليون مارسوا ذلك على الأقل مرة واحدة في حياتهم وان 65 % من الناس الذين أقاموا علاقات افتراضية عبر الانترنت حاولوا الالتقاء بالطرف الأخر واقعيا

اذ اكدت الطبيبة النفسية زاهرة الصمدي بان “ضحايا” العلاقات الافتراضية ينتمون الى أوساط شعبية عريضة، مؤكدة أن بين مرضاها ومراجعيها الكثير من القانونيين وموظفي المصارف والأطباء ورجال الأعمال وحتى أناس يترددون كل يوم احد إلى الصلاة مع عائلاتهم بشكل منتظم , وتؤكد بأن عدد المرضى من هذا النوع في الدول العربية يصل إلى 200 ألف شخص، لافتة إلى انه بين هؤلاء الكثير من النساء أيضا هن عادة من اللواتي غير راضيات عن حياتهن الواقعية ويعتبرن هذه العلاقات الافتراضية بأنها ملجأ لهن مع أن الإدمان على ذلك تكون نتائجه مدمرة وفي الكثير من الأحيان تقود إلى الطلاق…

بين علم النفس و الشريعة و الاجتماع: الضرورات تبيح المحظورات !!

كما أنّ قلة الوازع الديني و انعدام الوعي بسلوكيات التواصل و أهدافه و تسخيره سلبيا في خدمة ذاته الإنسانية و النفسية سببا كبيرا في خلق العديد من المشاكل الاجتماعية للبعض و إساءة المفهوم التواصلي للأخرين، بسبب تضاؤل الحوارات الرصينة كالمسائل السياسية والاجتماعية والدينية والعقائدية التي تراوح نسبتها بين 15 و20 في المئة, علماً ان الشباب ينعمون بكامل الحرية في التعبير عن آرائهم خلافاً لأي وسيلة إعلامية اخرى من جهة وبعيداً من سلطوية الأنظمة وقمع الأجهزة الحكومية من جهة ثانية اضافة إلى انحدار مستوى التخاطب الذي يتجه في احيان كثيرة الى الإسفاف والتجريح والفقر الفكري والخروج عن حدود الأدب والأخلاق والحوار الموضوعي خاصة في المواقف التي تتناقض فيها آراء كل من الطرفين.

لنؤكد بدورنا و نجزم أن حدود الافتراض تبدأ من كبسة زر واحدة  و تنتهي عند معاناة معالج نفسي …حيث يستوجب علينا التعامل مع الشبكة الافتراضية بإيجابية أكثر للاستفادة من المعرفة الفكرية  لدى الآخرين و استثمار ثقافتهم  و تطلعاتهم دون التفكير في سلب عذرية التقنية لخدمة نزوات النفس فقط،

فمن وجهة نظر الشريعة يقول الإمام (يوسف عشاش) إن التعرف على أصدقاء وكسب مودتهم إذا كانت النية صافية عن طريق المنتديات والاستفادة في العلم فهذا مقبول، إلا أنه إذا كانت علاقات بين الجنسين من أجل التعرف بينهم والوصول إلى أمور لا يحمد عقباها فذلك أمر دنيء وغير مقبول في ديننا الحنيف..

فالصداقة هي أمر مقدس لذلك وجب العودة إلى القيم المبنية على أساسها الصداقة الحقيقية من محبة، ود وصفاء ووفاء ونية الصداقة لا للعب أو تمضية الوقت أو الاستفادة من مصالح، ثم بعد ذلك يرمي الصديق مثله كمثل شيء دنيء ليس له أي قيمة لمحاربة تشتت العلاقات الاجتماعية، غير أنه في هذا الصدد لا يمكن أن نتناسى أن عصرنا الحالي عصر الماديات ووجب أخذ الكثير من الحيطة والحذر في اختيار زملاء ينوون الخير للصديق دون الشر..

و يقول أحد المختصين في علم الاجتماع أن مثل هذه العلاقات العاطفية التي تربط الشباب عبر الموقع الاجتماعي “الفيسبوك” أنها علاقات هشة و ضعيفة لأن  الحب يجمع بين الألفة الجسدية و النفسية و الاجتماعية ،فيجب أن تكون هناك مودة متبادلة و إعجاب بين الطرفين و هذا مصداقا لقول الرسول (صلى الله عليه و سلم) أنه يجب أن ترى من تتزوجها و تراك،فيجب توافر عناصر الحب الأساسية العاطفة و الإلتزام بالقرار و العلاقة الحميمية،أما الحب عبر “الفيسبوك” يضيف ذات الاجتماعي  يجب أن يروا بعضهم خاصة اللقاء الطبيعي و ليس بالكاميرات لكي يقتنع كل واحد بالطرف الآخر،فهنا يمكن القول أن الفيسبوك عامل محرك للعلاقات لتعارف الناس فيما بينهم و لكسر الخجل عند الشباب  و الفتيات و القضاء على تقاليدنا العائلية ،و في الأخير يمكن القول أن الفيسبوك مساير للتطور وفقا لظروف العصر..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان