اراء وأفكار

هوية الزعيم العربي

احمد ماضي القلعاوي

 

قبل فترة من الزمن قرأت مقالا لكاتب مغربي. يتكلم به عن العفو الذي أصدره ملك المغرب لأكثر من سبعة ألاف سجين، بمناسبة ختان ولده سمو الأمير الحسن. خبر كاد يدخل، موسوعة غينس، للأرقام القياسية. بقيت أتصفح وريقات ذاكرتي، عن سياسة الحكام العرب وأساليب زعاماتهم. وصلت رغم تعاسة ما كنت فيه، من ختان سموه إلى أن مثل هذه الأخبار، أقل قسوةً وبلاءً. من غيرها من المصائب التي توالت، وتتوالى على الرقاب. وبعد انتخابات الجزائر -ولو أني لست جزءا من المجتمع الجزائري-  ولا أريد أن أقول ما قلته ونفسي، وبعض صحبتي حين علمت بترشيح بوتفليقة. أو حين رأيته يبصق بصندوق الاقتراع الجزائري. معاقا على كرسي متحرك. ولكن بعد فوزه، بولاية رئاسية جديدة. ضحكت بألم شديد. كاد يقرح خاصرتي. وأنا أشم، عطب الديمقراطية العربية التي تبدو، بل ثبتت إنها غير صالحة للاستعمال، أن لم تكن قد وصلتنا، وهي منتهية الصلاحية. فهي جديد الزعامة العربية. ديكتاتورية بقالب ديمقراطي. والتي أطلقت عليها.. (الدكتوراطية) وجلست وذاكرتي، المشحونة بالانتهاكات، والإقصاءات، والشعارات وما أدراك ما الشعارات. ألتقط صورا للانتخابات، في العراق وما ستنتجه الأصابع. وشعرت بخطر شرس يحيطني. خوفا من دكتوراطية جديدة، قد يقدمها لي صندوق الاقتراع. بأصابع عراقية، دون قصدية لذلك. وتتكفل بصناعة دكتوراطي، نعود لنصفق له ونغني، ونكتب الشعر. ونحمل صوره مصغرة على الصدور. أنا لست ضد اختيار الشارع ورغبته. بل ربما أشاطره، بجزء كبير من هذا النتاج، وهذه الحصيلة. لكني حين أتحاور مع البقية الباقية، من عقلي. والتي تذكرني بجورج واشنطن. الذي لم يرشح نفسه لولاية ثالثة، رغم أن الدستور الأمريكي، يسمح له بذلك. والشعب كان يريده وبقوة. لكنه رفض ترشيح نفسه للمرة الثالثة.. وقال.. في أمريكا رجال، ربما أكفأ مني بكثير. بل حتما إن أمريكا لا تخلو من ذلك. وأنه يريد أن يخرج للصيد. ويمارس هواياته، ورياضته، التي يحبها. ويتفرغ لأسرته، وذكرياته. وأصبح رفضه عرفا برلمانيا، ومقبولا سياسيا. سار عليه الباقون، وتقبله الشارع الأمريكي. ماعدا الرئيس روزفلت الذي أعيد انتخابه لأربع مرات. وتوفي في السنة الأولى من ولايته الرابعة. بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية. وأنا شخصيا ـ وقد يشاركني الرأي البعض ـ أجد أن ديمقراطية العراق أمريكية الصنع. فلماذا لا تكن بنفس ذلك العرف. هل وصلتنا منتهية الصلاحية. حالها حال الكثير من أجهزة الكشف عن المتفجرات. أو يكون غير ذلك تماما. ربما نحن من تلاعب ببرمجياتها. وجعل منها لائحة شرعية، تنتج في نهاية تطبيقها، دكتوراطي لا حول لنا معه ولا قوة. 

نعم هي.. الدكتوراطية.. مصطلح أطلقته من شدة خوفي، وبكل خوف. ولن أتنازل عنه. فليقبل من يقبل. وليرفض من يرفض. في الوقت الذي أحترم به إرادة الناخب، أحترم به رؤيتي الشخصية. التي لا افرضها على الآخر أبدا.. وبنفس الوقت لا أتنمى أن تكون صحيحة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان