اراء وأفكار

الشعور بالوحدة وانعدام الثقة!

احمد الشيخ ماجد

 

لا يوجد شعور مؤلم، وإحساس يبعث على الوجع، أكثر من الشعور بالوحدة. رغم ان الإنسان يحتاج إليها دائماً للهروب من عالم مترع بالزيف والكذب والأقنعة التي لا تُعد ولا تُحصى.. لكنها إن طالت تدمر الإنسان، وتنهك قواه. خصوصاً إذا كانت نفسيّة، ورحم الله السياب حينما قال : 

يا غربة الروح في دنيا من الحجر

و الثلج و القار و الفولاذ و الضجر

يا غربة الروح لا شمس فأئتلق

فيها و لا أفق 

الشعور بالوحدة يجعل الإنسان يعيش في دوامة من الصراع مع مشاعره المحبطة، والتي دائماً تتغنى باليأس، والتشاؤم، والتذمر من الواقع الإجتماعي بكل مفاصله.. احياناً يكون الشعور بالوحدة نتيجة عجز عن اكتساب الأصدقاء كما يقول الامام علي (ع). أو حسب ما يحلّلها بعض علماء النفس مثل (سلوفيان) فالإنسان بطبعه إجتماعي, ولا يستطيع العيش من دون ان يتبادل كل شيء مع الناس. اظن ان أكثر مايجعل الإنسان وحيداً الآن، هو الأحداث الإجتماعيّة، وما افرزته من قضايا “غريبة” على الإنسان، حيث اسهمت بشكل كبير في خراب القيم الإجتماعيّة التي كانت مقدسة عند الناس، ولا يجوز الابتعاد عنها لأي سبب كان. وكذلك التطور التكنولوجي السريع، والذي عجز الإنسان عن التوازن معه, واللحاق به، فهو سلاح ربما يجعل الشخص ينطوي على ذاته، ولا يلتقي بالآخرين إلاّ نادراً..

 والعراقي الآن اقبل على التكنولوجيا بنهم عجيب، كونه مُنع منها تماماً, ويشعر بحرمان كبير, مما أدى إلى استخدامه لها بإفراط, خصوصاً “الانترنيت” . فأنتَ الآن، حينما تلجأ إلى صديق، وتريد ان تتكلم معه، وتفرّغ من همومك عنده، تجده “مدنگ” على هاتفه، و(مكنّك) لا ينظر إليك إلا بالمصادفة!.ربما في المستقبل سيكون تأثيرها أكبر، فإذا ذهبت لصديق، وإن أراد ان يتفضل عليكَ بكلمة، سيرسل لكَ رسالة على الفيسبوك, وهو جالس بصَفك!. في اعتقادي ان هذا جزء كبير من الإسهام بإحساس الإنسان في “وحدة” تجعل منه سوداوي، يعجز عن اختلاق اي ضوء في حياته!. والشعور بالوحدة ليس له حدٍ معيّن, بل هو يجتمع على عدة اسباب, ثم يبدو جلياً في الإنسان.. واهم سبب من اسباب الوحدة كما ذكرنا في البداية, هو قلّة العلاقات الاجتماعيّة, والعاطفيّة, التي يصبو إلى تحقيقها الإنسان دائماً, وهذا نابع من عدم استطاعة الإنسان ان ينسجم مع الآخر, ويحقق علاقة صادقة معه. فالفرد الآن, لديه مشكلة انعدام الثقة بالآخرين, والتشكيك في نواياهم دائماً. وهذا جراء الاحداث المستمرة في بلدنا, وهي من سحق اكثر الاشياء الجميلة, التي كان يتمتع بها المجتمع. فتكوين العلاقات, والمودة مع الآخرين مهما كانوا, كانت احدى المميزات التي يتميز بها مجتمعنا.

نحن بحاجة إلى تبادل الثقة فيما بيننا. بحاجة إلى ان ننظر في المشتركات, أكثر من الاختلافات. لأن الثقة هي وحدها من تعزّز العلاقات بين بني البشر, وانعدام الثقة بين الناس يعني تحوّل المجتمع إلى غابة!

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان